حينما تتحول السياسة الى رياضة في الاردن… وسقطة تلفزيون عون حليف «حزب الله» تجاه السوريين

من مفارقات التلفزيون الأردني الرسمي، وهي كثيرة، يرتجلها الأداء الرسمي فيه يوميا تقريبا، هو بث جلسات البرلمان وخطابات السادة النواب لمنح الثقة للحكومة على قناة ثانية للتلفزيون هي قناة «الرياضية».
هذه القناة، لجيلي ومن سبقه من محظوظي أحياء حقبة ما قبل الفضائيات، كانت تسمى شعبيا «القناة الثانية» أو القناة الأجنبية… ورسميا كان اسمها «قناة 6» وتم توظيف الاسم شعبيا كشيفرة شعبية سياسية تخص الأردنيين من أصل فلسطيني وعلى أساس أن الفئة الأخرى «شرق أردنيين» تطلق عليهم اسم قناة 3، وهي القناة الرئيسة التي تبث الأخبار الرسمية وبثها بالعربي.
وأنا شخصيا، رغم تصنيفي «القسري بحكم الأصول والمنابت ومشاتلها» على قناة 3، إلا أنني كنت من مدمني قناة 6 الأردنية، وأدين لها بكثير من قدرتي الجيدة على اتقان اللغة الإنكليزية.
هذه القناة، بعد عصر الفضائيات، كان من الطبيعي أن ينتهي دورها «الحصري» في بث الأفلام والمسلسلات الأجنبية، فاحتارت إدارات التلفزيون الأردني المتعاقبة في تصنيفها، حتى انتهت إلى أن تكون قناة رياضة محلية، تبث من ضمن ما تبث، فعاليات الأولمبياد البرلماني، وماراثونات الخطب النيابية الرنانة، وسباق التتابع الديمقراطي، بالإضافة إلى فقرات جيدة ومشوقة من المصارعة النيابية، التي يشتهر بها مصارعون من كل الأحجام ويحملون حصانة.
كنت في دبي في زيارة عمل وأنا أرصد ردود فعل اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي على خطبة النائب الداعية ذي الطلة التلفزيونية والوزير السابق الجدلي محمد نوح القضاة، وقد ألقى خطبة على نسق ونكهة خطبة جمعة، بكل ما تحمله من بلاغة وفصاحة ومفردات دينية وإنشاء كامل الأهلية.
ما التقطته على طرف الشاشة حين لمحت كلمة «الرياضية» اسما للقناة مع شعار التلفزيون الأردني جعلني أفكر بحجم المفارقات في حياة وتفاصيل الشعب الأردني الذي لا تنقصه مفارقة من هذا النوع، إلا أذا اعتبر الإعلام الرسمي فعلا أن مجلس النواب ليس أكثر من فعالية رياضية جديدة… في سياق الأولمبياد الرياضي الأردني اللامنتهي.

فضيحة قناة الرئيس

ما ذكرناه، هفوات ربما في عالم الترفيه، لا أكثر، قياسا بالسقطة الكبيرة التي وقعت فيها قناة «أو تي في» اللبنانية، في برنامج «كاميرا خفية» من إنتاجها اسمه «هدي قلبك».
وبصراحة كانت تلك الحلقة ومتابعتها سببا في طلب كل حبات تحت اللسان والمميعات الضرورية للدم، تجنبا لجلطة قلب محتملة من فرط قساوتها وبشاعتها وفضيحتها.
المقدم السمج، العنصري مارسيل خضرا، انبثقت متعته من فكرة التلذذ بارعاب وارهاب مواطن سوري لاجىء في لبنان، لا حول ولا قوة له، يعمل في موقف للسيارات، وهي مهنة محترمة في المحصلة، مردودها ضعيف ويعتمد على إكراميات أصحاب السيارات.
بكاميرات مخبأة وطاقم أعطى الانطباع للضحية المسكين أنه أمن لبناني، واستغلال خوفه ورعبه أنه لا يملك رخصة قيادة، مارس مقدم البرنامج وصلة تلفزيونية من البشاعة الإنسانية التي تتطلب على الأقل محاكمة القناة وطرد كل طاقم البرنامج.
ما شاهدته يمثل الانعكاس لواقعنا العربي المنحط والمتردي، وما أفرزته الأزمات في عالمنا فأخرجت أسوأ ما فينا كبشر.
ومرة أخرى أتساءل، هل هناك معايير إعلام محترمة في العالم العربي، كما باقي الشعوب؟ هل يمكن استباحة كرامة الناس هكذا بلا رقيب ولا مسؤولية، ودون حساب؟!

وتأتيك الفائدة من نوال الزغبي على «أم بي سي»

أحيانا لا أفهم «أم بي سي»، وهي قناة يديرها محترفون حقيقيون، مهما اختلفنا مع أجنداتها إلا أنها قناة مسيطرة على العالم العربي.
«صباح الخير يا عرب»، برنامج مهم ويستحوذ على ذروة المشاهدة النهارية على اختلاف خطوط الطول، على امتداد انتشار العرب على الكوكب، ورغم تحفظي على خروج لجين عمران، ثم معرفتي مؤخرا أنه يتم التحضير لبرنامج خاص بها على الشاشة نفسها، سيتم بثه كاملا من بيتها، ورغم تحفظي أحيانا على فقرات مفرطة في نخبويتها تخص المرأة العربية، التي لا تعرف أي طريق خارج طريق البيت – الصالون وبالعكس.
حلقة الإثنين مثلا، تضمنت مقابلة تلفزيونية على هامش مقابلة «إذاعية» مع الفنانة نوال الزغبي، والتي كانت بالكاد قادرة على الابتسام أو الضحك من فرط النفخ في شفتيها، مما جعلني أتخيل أنها – الله يسلمها- لو تعرضت لهجوم سرب من النحل، لتوقف قائد السرب في منتصف الطلعة الهجومية وأمر سربه بالعودة ووقف الهجوم، لاعتقاده حسب رؤيته لشفاهها أنها منطقة مقصوفة من لسعات صديقة مسبقا.
المقابلة كانت لبرنامج «صباح الخير يا عرب»، في مبنى «أم بي سي»، في ستوديوهات الإذاعة التابعة للشبكة نفسها، واللقاء بصراحة وبساطة لم أفهم منه شيئا، فالمذيعة لم تسأل سؤالا مفديا واحدا، وجملها المركبة تخللها كثير من الضحكات على مداخلات نوال الزغبي المازحة، والتي لم نفهم منها شيئا نظرا لضياع مخارج الحروف وتيه الحروف ذاتها في كل تلك الفوضى الكوزمتيكية.
آخر جملة مفيدة استطعت إعادة تركيبها بشكل مفهوم سماعيا، كانت حين أقفلت نوال الزغبي المقابلة بالقول إن مذيعة اللقاء كانت مهضومة وطيبة وإنها أحبتها كثيرا.
حتى اللحظة، أبحث عن القيمة المضافة في عبارة نوال الزغبي، التي ستقف أمامها أجيال «التويتر» طويلا وبتأمل!

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

حينما تتحول السياسة الى رياضة في الاردن… وسقطة تلفزيون عون حليف «حزب الله» تجاه السوريين

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية