خالد الضاهر لـ«القدس العربي»: نصر حزب الله وهمي وسيحاول صرفه في الداخل اللبناني

حجم الخط
6

بيروت ـ «القدس العربي»: فيما اتجهت الأنظار إلى جرود رأس بعلبك والقاع بعد وقف إطلاق النار في جرود عرسال إثر المعركة بين حزب الله و»هيئة تحرير الشام» فإن أكثر من علامة استفهام طُرحت حول الأهداف الحقيقية التي رغب حزب الله في تحقيقها وأبعاد قبوله بالتفاوض من خلال جهة رسمية لبنانية؟
عن هذه التساؤلات أجاب نائب عكار خالد الضاهر لـ «القدس العربي» ورأى «أن معركة حزب الله التي سخّر لها الإعلام وراءها هدفان دعائيان أساسيان، الأول هو رسالة موجهة إلى الداخل اللبناني وبالتحديد إلى جمهور الحزب الذي دفع أثماناً باهظة في سوريا والثاني رسالة موجهة لمصلحة إيران بعد التفاهم الروسي الإيراني الإسرائيلي الذي قضى بإبعاد حزب الله عن الحدود مع إسرائيل لمسافة 50 كيلومتر، فأرادت إيران أن يتم التعويض ولو معنوياً على الحدود اللبنانية».
ويعتبر الضاهر أنه «في ما يتعلق بالشق الأول وهو الداخل اللبناني فالمعركة كانت دعائية إعلامية، والكل يعرف ان جبهة النصرة كانت تعاني من حصار منذ مدة طويلة وأنها بحاجة إلى دعم ومساندة لوجستية وبالتالي أراد الحزب استغلال هذا الظرف ليقول لجمهوره إنه حقق نصراً وليقوي الدويلة على الدولة، وهذا لا يخفى على أحد أن هذا القرار هو مصادرة للقرار اللبناني وجعل الدولة اللبنانية بأجهزتها وجيشها وقواها الأمنية وسلطتها السياسية تمشي وراء الحزب ووراء القرار الإيراني الذي يتم تنفيذه في لبنان عبر حزب الله».
وعن تقييمه لوقف إطلاق النار يقول الضاهر لـ «القدس العربي» «هناك حالياً وقف لإطلاق النار والمعركة لم تنته بعد، وكل الغاية هي محاولة إيجاد نصر وهمي يُصرَف في الداخل اللبناني كما حصل بعد حرب تموز/يوليو 2006 وكيف صُرف الأمر في 7 أيار/مايو 2008 داخل العاصمة بيروت عبر اجتياحها من ميليشيا حزب الله وحلفائه وعبر محاصرة الحكومة اللبنانية عام 2007».
ورداً على القائلين إن معركة حزب الله خدمت تحرير أراض لبنانية يرى الضاهر «أن الهدف ليس خدمة لبنان ولو كانوا صادقين لأعطوا سلاحهم للدولة اللبنانية، وهذه الدولة وجيشها وقواها الأمنية قادرون على تحرير كل شبر من الارض اللبنانية لو كان النظام السوري متعاوناً أيضا بترسيم الحدود مع لبنان بدل الرفض سابقاً ليبقى الاشتباك قائماً ولتبقى المبررات موجودة للتدخل في لبنان وللقول إن بقاء هذا السلاح ضرورة، وأن هناك تهديدات تطال لبنان فيما الكل يعرف أنه قبل 2012 لم يحصل أن قامت منظمة سورية بالاعتداء على لبنان أو بتهديده، بل إن حزب إيران هو الذي ذهب إلى سوريا وهجّر أهل القصير وأهل القلمون الشرقي وريف حمص وريف القصير ودفع من أجل ذلك أكثر من 3000 قتيل و10 آلاف جريح في خدمة المشروع الإيراني وليس في خدمة لبنان لذلك لا يربّحونا جميلة، أنهم قاموا بهذا العمل، هم من يمنعون الدولة من القيام بهذا العمل ويعيقون قيام الدولة، بل إن مشروعهم واضح وهو قيام جمهورية إسلامية في لبنان تابعة للنظام الإيراني وللولي الفقيه، وكلنا يعرف أن حزب الله يعمل على تشييع لبنان من طريقين: التشييع السياسي والتشييع الفكري».
وعن حديث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن انتصار ميداني كبير على التنظيمات الإرهابية يشير الضاهر إلى أن «ما يحاول حزب الله تمريره من وراء هذه المعركة هو خلع ثوبه الإرهابي والإجرامي في لبنان والعالم العربي والتغطية على خلاياه الإرهابية المنتشرة في لبنان وسوريا والعراق واليمن وفي العالم ومحاولة لبس ثوب جديد هو محاربة الإرهاب وخداع اللبنانيين، وكأنه المتصدي الأول للإرهاب، فيما الكل يعرف أنه مصنّف عربياً حزباً إرهابياً ويعمل على زعزعة الأمن العربي والتعاون مع إيران لضرب استقرار المجتمعات العربية ونشر الفوضى، وبإختصار هذا الحزب عميل لإيران وهو بندقية للإيجار لصالح إيران وفي القانون اللبناني يجب أن يحاسب هؤلاء».
ويضيف «حتى السيد نصر الله في خطابه لم يعلن الانتصار النهائي بل كان متريثاً وذرفت دموعه على القتلى الذين سقطوا للحزب وهناك أيضاً محاولة للعب على الألفاظ والوقت، والمعركة لم تنته والدليل أن هناك مفاوضات مع هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة والمعارك توقفت بوقف إطلاق النار بمعنى أن المعركة لا تزال قائمة. والأمر الآخر يتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية أو «داعش» فلماذا الحزب لم يقم بخطوته الأولى تجاه «داعش» أم أنه يريد أن يربح من المعركة دعائياً أكثر منه فعلاً نظراً لخطورة مواقع «داعش» وقدرته على الصمود والمواجهة أكثر من جبهة النصرة التي كانت تتعرض لقصف من الطيران السوري وتعاني من حصار مطبق على أفرادها؟ ولا يخفى على أحد أن أفراد النصرة قد قلّ عددهم كثيراً، ويبدو أن الحزب كان على علم بتخفيف عديد الجبهة أو أن قائدها اختفى من المنطقة وبالتالي فإن معركته ذرٌ للرماد في العيون ونصر وهمي، وبعملهم هذا الذي أرادوا أن يظهروا فيه القوة والبطولة أرادوا في المقابل أن يضعفوا الجيش وأن يقولوا إنه غير قادر، ولو كانوا صادقين لقاموا بتسليم سلاحهم للجيش الذي هو قادر على الدفاع عن أرض لبنان وحماية شعبه وليس بحاجة إلى ميليشيا مسلحة تخدم أهدافها مشروعاً خارجياً».
وفي تعليقه على التفاوض من خلال جهة رسمية لبنانية يعرب الضاهر عن اعتقاده «أن الحزب يقوم اليوم بصفقة مع مسلحي هيئة تحرير الشام بشأن أسراه وجثث بعض مقاتليه، ويريد أن يزجّ بالدولة اللبنانية عبر المدير العام للأمن العام أو غيره في محاولة لخلط الأوراق وتشريع عمل ميليشيا حزب الله والقول إنها هي والدولة واحد وأنهم جزء من الدولة وما يقومون به مغطّى من الدولة في تضليل للرأي العام لا ينطلي على اللبنانيين ولا على الدول العربية ولا على العالم».
وعن عدم رد السيد نصر الله على الرئيس الامريكي لعدم إحراج الوفد الحكومي في واشنطن، يخلص نائب عكار إلى اعتبار «أن لبنان سيدفع أثماناً غالية طالما هناك مشاركة مع حزب الله في الحكومة وتغطية أعماله مما يؤكد صوابية موقفنا الرافض للمشاركة في حكومة مع حزب يقدّم مصالح اللبنانيين على مذبح المصالح الإقليمية لإيران والنظام السوري على حساب المواطن اللبناني والمؤسسات اللبنانية. لذلك أنا أطالب باستقالة الحكومة والتوقف عن تغطية جرائم هذا الحزب حماية لمصالح اللبنانيين والدولة وعدم تمكين الحزب من السيطرة على الدولة وسلبها حقها في القرارات السيادية».

 

خالد الضاهر لـ«القدس العربي»: نصر حزب الله وهمي وسيحاول صرفه في الداخل اللبناني

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية