زاورلاخ (ألمانيا) – د ب أ: يتعامل ميكائيل تالهامر مع مفهوم «العلامة التجارية» بالمعنى الحرفي للكلمة. وفي قرية زاورلاخ الواقعة بولاية بافاريا الألمانية، قام بتفصيل سراويل تقليدية قصيرة، وضع عليها صور ماعز بري إلى جانب عشبة حشيشة الدينار الشهيرة المستخدمة في صناعة الجعة (البيرة)، بالاضافة إلى مناظر للجبال.
يقول المواطن الألماني «أريد أن أحدِث قبولا أكثر هدوءا للتقاليد». فالسراويل التي يصنعها تتسم بأنها أكثر مرونة من النمط التقليدي، وقد تم تصميمها ليتم ارتداؤها مع قمصان «التي شيرت» القطنية، بدلا من ارتدائها مع القمصان التقليدية ذات الياقات. ويوضح تالهامر هدفه من ذلك بالقول «أريد أن أعطي كلمة (بافاريا) معنى أكثر حداثة».
ويعمل تالهامر في شركة بافارية للتسويق، وتعتبر سراويله التي تحمل علامة تجارية، جزءا من اتجاه أوسع لاستخدام مفهوم «الوطن» للترويج لجانب يعتبر أقل شهرة في بافاريا.
وتقول عاملة في مجال التسويق تدعى شتيفاني شورمان «لا تحتاج قلعة نويشفانشتاين، ومهرجان أكتوبرفيست للبيرة إلى أي تسويق»، واستخدام فكرة «الوطن» تتعلق بسلع وأماكن أقل شهرة في الولاية التي تقع في أقصى جنوب ألمانيا.
وعندما يفكر معظم الناس في ألمانيا، فإنهم يميلون إلى التفكير في صور لبافاريا – التي تشمل السراويل التقليدية القصيرة والجعة.
ولكن كيف ستمثل «وزارة الوطن» الألمانية المستقبلية – التي تزايدت مؤخراً الدعوات من أجل إنشائها – عموم ألمانيا في المستقبل؟ أمن مدن مثل برلين وهامبورغ أم من منطقتي رورغيبيت وميكلينبورغ الصناعيتين؟
وقد شكّل رجال الأعمال الألمان بالفعل أفكارهم الخاصة بهذا الشأن. حيث يقول أندرياس فيشر-أبيلت «من وجهة نظر سياحية، فإن ألمانيا يتم تعريفها من خلال أبرز معالمها».
ويدير أندرياس وكالة خاصة به للعلاقات العامة، كانت مسؤولة عن حملة «دو بيست دويتشلاند» (أنت ألمانيا) في عام 2006، والتي كانت واحدة من أولى الحملات التي استخدمت «الوطن» كاستراتيجية للتسويق.
ويقول أندرياس «يتعلق الأمر بالأفراد. أردنا أن نُظهر أن كل شخص يمكنه تحقيق الكثير بنفسه… وتأتي الإشارة للوطن في وقت لاحق».
وعندما يتحدث السياسيون عن الوطن، فإنهم يقصدون الريف، حيث يكون الأمر بعيدا عن معالم الحضارة وإشارة الهاتف المحمول. ويقول أندرياس ان «الوطن هو اتجاه مضاد للعولمة»، وهو ما يعني القرب والسيطرة والسلامة.
من ناحية أخرى، يتفق الخبير الإعلامي، جيدو تسورشتيغه، من جامعة توبنغن، مع أندرياس في هذا الأمر، ويقول «الوطن ليس فقط حيث تتمايل الأغصان وتتفتح الازهار في المروج. إنه حيث تعيش الأسر، وحيث تشعر بأنك في منزلك».
ويضيف أن «الوطن» هو مفهوم تسويقي عظيم، موضحا أنه «ليس من الممكن أن يكتفي الناس من الوطن أبدا. فهو شأنه شأن السعادة والحب»، وليس هناك تعريفات محددة للوطن.
ويقول تسورشتيغه أنه رغم أنه من الممكن الإفراط في استخدام صور الجبال، إلا أن «مفهوم الوطن يظل حيا».
ويضيف أندرياس من جانبه، أن الكثير من المتاجر الكبرى والسلاسل التجارية التي تقدم خصومات على السلع، تدرك مفهوم الوطن، موضحا أنه «يمنح الناس شعورا جيدا».
ويشار إلى أن علامة «روتهاوس» التجارية الألمانية الشهيرة للجعة، هي واحدة من الشركات التي تعمل باستخدام مفهوم الوطن، حيث يضم شعارها امرأة بالثوب التقليدي، تقف أمام شجرتي صنوبر.
ويقول كريشتيان راش، رئيس الشركة «من المهم ألا يأتي الوطن على أنه شيئ مفروض، أو أن يهدف إلى تأثير قصير المدى… فإن الشعور الإيجابي بالوطن ينشأ إذا كان حقيقيا». وهذا هو السبب وراء ندرة الإقدام على تغيير شعار العلامة التجارية منذ عام 1972. وتعتبر شركة «ميتين فلايشفارين» لتصنيع النقانق في قرية فينينتروب، مثالاً آخر على ذلك.هذه الشركة تبيع عبواتها من النقانق (الهوت دوغ)، في أماكن بعيدة تصل إلى تينيريفي ومايوركا في إسبانيا.
ويضم الموقع الإلكتروني للشركة خلفية خضراء تمثل منظرا للطبيعة الالمانية باللون الاخضر، مع شعار(هناك وطن لكل الأشياء الجيدة(.
من ناحية أخرى، تقول نينا مونتس من شركة «تراختن أنجيرماير»، التي تقوم ببيع أزياء ألمانية تقليدية، ان العالم الذي يتسم بالعولمة، يؤجج الطلب على ما هو تقليدي وعلى التواصل مع الوطن.
وتقوم شركتها، التي تتخذ من بافاريا مقرا لها، ببيع ثوب الدرندل التقليدي والسراويل القصيرة، في مناطق بعيدة مثل الولايات المتحدة وأستراليا والأرجنتين وجنوب إفريقيا وكندا. وتقول نينا «تلقينا في العام الماضي طلبات من هونغ كونغ ومن سنغافورة».
كما يبدو أن تسويق تالهامر للوطن، يؤتي ثماره: فإلي جانب وجود زبائن له من ألمانيا والنمسا وسويسرا، فأنه لديه أيضا زبائن من اليابان.
وقد باع تالهامر الكثير من السراويل القصيرة التقليدية إلى الولايات المتحدة. ولكن مع تحديد سعر 1200 يورو للقطعة، بالإضافة إلى 300 يورو للعلامة التجارية (1900 دولار، بالإضافة إلى 470 دولار)، فلا يكون سعر بيع السروال القصير، رخيصا.
وعن ذلك يقول تالهامر «إنها ليست عملية شراء سريع مثل اختيار قطعة تذكارية من الزجاج تحمل صورة لقلعة نويشفانشتاين».