خبراء: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكبد اقتصادها خسائر تزيد على 300 مليار يورو بحلول 2030

حجم الخط
0

لندن ـ القدس العربي» ـ وكالات: تشير معظم توقعات الخبراء الاقتصاديين، إلى إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيهوي بأرقام النمو الاقتصادي للبلاد، وسيؤثر على لندن كواحدة من أفضل المراكز المالية حول العالم.
وبالاستناد إلى بيانات صندوق النقد الدولي، فإن خروج بريطانيا التي تعتبر ثاني أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد، بعد ألمانيا، سيؤثر عليه بشكل كبير.
وأظهرت الأرقام أن اجمالي الناتج المحلي لاقتصاد الاتحاد الأوروبي الذي يمتلك سوقاً مشتركة تضم نحو 500 مليون مستهلك، بلغ العام الماضي 16.220 تريليون دولار أمريكي.
وأن اقتصاد المملكة المتحدة هو ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد، بقيمة 2.949 تريليون دولار أمريكي.
وكان من المنتظر أن تُساهم بريطانيا العام الجاري في اقتصاد الاتحاد بنحو 2.761 تريليون دولار أمريكي، وأشارت التوقعات إلى ارتفاع الناتج المحلي لدول الاتحاد الأوروبي مجتمعة إلى 16.477 تريليون دولار أمريكي، تشكل حصة المملكة المتحدة 16.7في المئة من الإجمالي.
وتُشكل بريطانيا أهمية بالغة للاتحاد من ناحية عدد سكانها البالغ 65.1 مليون نسمة، بينما بلغ عدد سكان الاتحاد الأوروبي 507.4 مليون نسمة في 2015، ومن المنتظر أن يصل هذا العام إلى 509.6 ملايين .
ومن ناحية حصة الفرد من الدخل القومي لسكان دول الاتحاد الأوروبي، بلغت في العام الماضي قرابة 32 ألف دولار، لكنها ستتراجع مع خروج بريطانيا إلى 30.2 ألف دولار.
ويؤكد محللون اقتصاديون في مؤسسة «بيرتلسمان» الألمانية صحة ما ذهب إليه صندوق النقد الدولي من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيتسبب في خسائر اقتصادية خطيرة لأوروبا كلها، أشدها ستكون من نصيب بريطانيا نفسها. حيث صرح اندرياس إيسر مدير القطاع الاقتصادي في مؤسسة «بيرتلسمان»:»هذا موقف يخسر فيه الجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بصورة مأساوية على نحو خاص».
وتابع أن حالة عدم الاستقرار ستمثل على المدى القصير المشكلة الأكبر بالنسبة للاقتصاد البريطاني الذي سيتأثر على المدى البعيد بالتراجع في الصادرات ونقص الاستثمارات.
وأضاف أنه في حال استمرت دول الاتحاد على نهجها المتشدد الذي أعلنته ضد بريطانيا الراغبة في الخروج من التكتل، فسيحدث نوع من الانفصال قد يكلف الاقتصاد البريطاني بحلول 2030 خسائر تزيد على 300 مليار يورو.
وفي سياق متصل توقع إيسر أن يتكبد اقتصاد ألمانيا خسائر تزيد على 55 مليار يورو في حال انفصلت بريطانيا تماما فيما يتعلق بالمجال التجاري.
ويوم أمس أبدى البنك المركزي الأوروبي قلقه من الوقت الذي تتطلبه بريطانيا لترتيب إجراءات الخروج، وقال فرانسوا فيلروي دو جالها عضو المجلس الحاكم للبنك إن محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يجب أن تجري بسرعة للحد من حالة الغموض، مضيفا أن المركز المالي في مدينة لندن معرض لخطر فقدان «جواز المرور الأوروبي».
وتابع «هناك سابقة وهي النموذج النرويجي للمنطقة الاقتصادية الأوروبية وهو ما سيسمح لبريطانيا بمواصلة الدخول إلى السوق الموحدة ولكن عن طريق الالتزام بكل قواعد الاتحاد الأوروبي.»
لكنه قال «قد يكون هناك قدر من التناقض في الخروج من الاتحاد الأوروبي وتطبيق كل قواعده لكن ذلك أحد الحلول إذا أرادت بريطانيا أن تظل قادرة على دخول السوق الموحدة.»
وذكر فيلروي – وهو محافظ البنك المركزي الفرنسي أيضا- أن البنوك المركزية تتعامل بكفاءة مع آثار تصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد. وقال «اليورو عملة صلبة.»
وأضاف «ما حدث يوم الخميس نبأ غير سار بالنسبة لبريطانيا قبل أي أحد. بالطبع ستكون هناك عواقب سلبية على الاقتصاد الأوروبي لكنها ستكون محدودة بشكل أكبر بكثير من العواقب السلبية التي يتوقعها كل الخبراء على الاقتصاد البريطاني.»
وأشار إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يعرض الاقتصاد الفرنسي لأي خطر انكماش في الفترة المقبلة مؤكدا توقعات نمو سابقة تبلغ 1.4 في المئة على الأقل للعام الحالي.
وتعتمد البنوك التي تتخذ من لندن مقرا لها على ما يعرف بجواز المرور الأوروبي للعمل بلا عوائق في أسواق رأس المال بالاتحاد. وقالت بعض البنوك إنها قد تحول نشاطها إلى منطقة اليورو.
وكانت وكالة «موديز» خفضت توقعات التصنيف الائتماني في بريطانيا من «مستقر» إلى «سلبي» في أعقاب تصويت البلاد بالانسحاب من الاتحاد الاوروبي.
وقالت الوكالة، ومقرها الولايات المتحدة، إن التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، واستقالة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون «ينذران بفترة طويلة من عدم اليقين للمملكة المتحدة تصاحبها تداعيات سلبية على توقعات النمو للبلاد على المدى المتوسط».
وأضافت إن «التداعيات الاقتصادية والمالية لنتائج الاستفتاء غير مؤكدة بشكل كبير، حيث أنها تعتمد بشكل حاسم على نتيجة المفاوضات المستقبلية مع الاتحاد الاوروبي بالاضافة إلى شركاء تجاريين آخرين».
وأوردت «موديز» ثلاثة عوامل يمكن أن تؤدي إلى تراجع التصنيف الائتماني البريطاني: إذا طالت فترة المفاوضات التجارية، وهناك مؤشرات بأنه يمكن أن يكون هناك قيود بشكل كبير على الوصول إلى السوق الوحيد الاوروبي، وإذا كان هناك تقدم ضئيل في تقليص العجز في الموازنة، وإذا تعرضت العملة لضغوط أكبر وسط «تدفقات كبيرة ومستمرة لرؤوس المال».
وامتدت تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى البورصات الأمريكية التي شهدت خسائر كبيرة. وقال جيم أوسوليفان كبير الخبراء في مؤسسة «هاي فريكونسي ايكونوميكس» الاقتصادية بأمريكا، إن البورصات الأمريكية خسرت ما قيمته نحو 800 – 900 مليار دولار بعد يوم واحد من قرار بريطانيا الانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي.
وأوضح، أن الأسواق العالمية تحاول حتى الوقت الراهن احتواء القرار البريطاني، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن «التقلبات الحالية قد تؤثر سلبًا على اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية».
ورأى أوسوليفان، أن التحركات الحادة في بورصة نيويورك وقيمة الدولار الأمريكي قد تلحق الضرر بنمو الاقتصاد الأمريكي، مبينًا أن «إجمالي القيمة السوقية للبورصات الأمريكية يصل نحو 23 ترليون دولار».
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن السؤال الأهم حاليًا هو «هل ستكون التقلبات الراهنة بداية لردة فعل أقوى أم لا، وهل سيؤدي التوجه إلى الأصول الخالية من المخاطر لانهيار كامل في البورصات أم ستهدأ الأسواق».
وأضاف أن «هبوط بمعدل 1٪ تعني خسارة 230 مليار دولار، واذا نظرنا إلى معدل الخسائر في بورصة نيويورك أمس الجمعة فقد كانت بمعدل 3.5 ـ 4.0٪، وهذا يعني خسارة نحو 800 ـ 900 مليار دولار خلال يوم واحد فقط».
وشدّد على أن كلفة الاضطراب المالي على الاقتصاد الأمريكي مرتبطة بمستوى تأثير تراجع قيمة الأسهم على ثقة المستثمرين والمستهلكين، والقدرة الائتمانية للبنوك، مشيرا إلى أن التشديد الذي سيطرأ على الأوضاع المالية العالمية بسبب «الخروج» البريطاني سيُشكّل سببًا جديدًا لتأجيل رفع نسبة الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).

خبراء: خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكبد اقتصادها خسائر تزيد على 300 مليار يورو بحلول 2030

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية