خبراء سلاح أمريكيون يكشفون قاعدة صواريخ سرية للإيرانيين

حجم الخط
0

لقد نسيت محافل الاستخبارات الغربية منذ الآن موقع التجارب في مدينة شرهود. فمنذ خمس سنوات حين نفذت في المنشأة الصحراوية، على مسافة 350 كيلو متراً شرقي طهران، تجربة صواريخ وحيدة، كان يخيل أن الإيرانيين هجروا المكان. غير أن «نيويورك تايمز» كشفت النقاب أمس عن أن مجموعة من خبراء السلاح الأمريكيين فحصوا عن كثب صوراً جديدة لاقمار إصطناعية عن الموقع وهم يحذرون الآن من أن إيران تطور هناك بشكل سري صواريخ عابرة للقارات ستكون قادرة على أن تصل إلى إسرائيل، إلى أوروبا وحتى إلى الولايات المتحدة.
ورغم أن الحديث لا يدور عن محفل استخبارات لدولة، فإن المسؤولين من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في كاليفورنيا يدعون بأنهم عثروا على سلسلة من الأدلة التي تشهد على تطوير تكنولوجيا صواريخ متطورة. وشرحوا بأن «التحقيق يبين تطورات كامنة مقلقة».
وجاء الاختراق بشكل مفاجىء: ففي السنة الماضية نشر في موقع إيراني صورة لمسؤول برنامج الصواريخ الإيراني، الجنرال حسن طهراني مقدم، الذي قتل في 2011 بانفجار غريب في موقع صواريخ في منطقة كرادج (في حادثة نسبت ايضا للموساد، قتل عشرات الاشخاص من الحرس الثوري). وفي الصورة يظهر مقدم وإلى جانبه علبة كتب عليها: «شرهود».
شكّك المحققون الأمريكيون بأن يحتمل أن يكون الإيرانيون واصلوا الاستخدام للموقع في الخفاء، وبدأوا يمشطون صور الاقمار الإصطناعية. وكانت الأدلة من ناحيتهم مقنعة. بداية: لاحظوا بأن المباني في شرهود لونت بلون أزرق ـ أخضر استثنائي كان محبوبا على الجنرال مقدم ـ مثلما في قاعدته التي دمرت في 2011.
ثانيا، انكشفت شقوق في الأرض الصحراوية يمكن أن تنشأ فقط كنتيجة لهز الارض، الأمر الذي تتميز به التجارب على محركات الصواريخ. وعثر على علامتي احتراق قرب المنشأة أكبر بكثير من تلك التي وثقت في منشآت الصواريخ الإيرانية الاخرى. وهما يدلان على انه نفذت على الاقل تجربتان على محركات الصواريخ في 2016 وفي 2017. ويقدر الباحثون بأن الحديث يدور عن صواريخ ذات مدى بعيد، وذلك لأن المنشآت الاسمنتية التي ربطت بها المحركات كانت بوزن 370 طناً اللازم لحمل محرك لصاروخ باندفاع 62 حتى 93 طناً ـ القوة اللازمة لصاروخ عابر القارات.
دليل آخر بدا مشبوها: غياب حاويات وقود. فبدون توريد وقود سائل، قدروا بأنه مخزن هناك وقود صلبة ـ مصدر طاقة سريع وخطير، استخدم في صواريخ عسكرية بعيدة المدى لأنه يسمح بتقصير الاستعدادات للإطلاق ويقلص زمن اصابتها الارض. وحسب الباحثين، فإن ستار السرية التي يجري فيها العمل يعزز امكانية أن تكون تجرى في الموقع تجارب على محركات صواريخ باليستية وليس على وسائل إطلاق إلى الفضاء، التي تستهلك وقوداً صلبة هي الاخرى. كما أن هناك تلميحاً آخر باعثاً على الاشتباه: حركة هامة لمركبات تدخل عبر نفق إلى موقع تحت الأرض.
وقدر أحد الباحثين بأن «هذه أدلة ظرفية، ولكنها يمكنها أن تلمح بتطوير صاروخ عابر للقارات سيكون جاهزاً في غضون 5 حتى 10 سنوات إذا قررت طهران استكمال المشروع».
وحسب تل عنبر، رئيس معهد بحوث الفضاء في معهد «فيشر» في هرتسيليا وخبير في برنامج الصواريخ الإيراني فإن «شرهو هو موقع معروف. لا منطق في الحجم الهائل والاستثمار الكبير الذي استخدم فيه، الا إذا كان هذا موقعا يفترض به أن يدعم تطوير صاروخ باليستي مع وقود صلبة». وأضاف بأن هذا موقع كبير جداً مناسب أيضاً لتجربة محركات الصواريخ إلى الفضاء، غير أنه اوضح بأنه كون إيران يوجد لها منذ الآن موقع لإطلاق الصواريخ إلى الفضاء «موقع خميني»، فلا حاجة لهم إلى موقع اضافي مما يزيد الشك في أنه تجرى في المكان نشاطات عسكرية.
في البعثة الإيرانية إلى الأمم المتحدة رفضوا تناول التقرير. رغم ان الاتفاق النووي لا يحظر على إيران تطوير الصواريخ الا ان الكشف العاصف بعد يومين من طرح وزير الخارجية الأمريكي على إيران 12 مطلباً ـ وبينها موقف برنامج الصواريخ ـ من شأنه أن يورط إيران أكثر فأكثر مع ادارة ترامب. ومع ذلك، لا يبدو ان الإيرانيين وحلفاءهم يتأثرون. فقد اوضح الرئيس الاسد بأن طلب الولايات المتحدة، إخراج القوات الإيرانية وحزب الله من سوريا «غير وارد». بينما الزعيم الإيراني الاعلى، علي خامنئي، طرح شرطا خاصا به للبقاء في الاتفاق النووي: ألا تجرى مفاوضات على برنامج الصواريخ والتدخل الاقليمي.

يديعوت 24/5/2018

خبراء سلاح أمريكيون يكشفون قاعدة صواريخ سرية للإيرانيين
شقوق في الأرض الصحراوية تنشأ كنتيجة لهزة أرضية
أودي عصيون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية