الدوحة ـ «القدس العربي»: كثيرا ما يلجأ الناس عند الشعور بأي عارض صحي طارئ أو التعرض لانفلونزا لأخذ مضادات حيوية اعتقادا منهم أنها الحل الأمثل للشفاء منها، من دون علمهم أن هذا السلوك يؤثر على صحتهم أكثر ما ينفعهم، وهو ما توصلت إليه دراسة علمية حديثة أشرف عليها خبراء في قطر من مؤسسة حمد الطبية. ولاحظ المشرفون على الدراسة من خلال تحاليل ومتابعات مستمرة لحالات تمت معالجتها في المؤسسة تسجيل تزايد في مقاومة الميكروبات للأدوية المضادة على مدى السنوات القليلة الماضية، نتيجة الاستخدام الخاطئ أو المفرط للمضادات الحيوية خاصة الموصوفة منها لالتهابات الجهاز التنفسي العلوي والتي تتسبب فيها فيروسات لا تحتاج إلى العلاج بالمضادات الحيوية أصلاً. وكشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن مقاومة الميكروبات للمضادات باتت تهدد قدرة الأدوية على علاج العديد من أنواع العدوى في مناطق شتى من العالم. وأشار إلى ظهور مقاومة الميكروبات للأدوية المستخدمة في علاج أمراض محددة منها على سبيل المثال لا الحصر عدوى المسالك البولية والسل والملاريا ونقص المناعة الذاتية البشري، وأن مشكلة تزايد مقاومة الميكروبات للأدوية المضادة قد تفاقمت بسبب عدم اكتشاف أو تطوير عدد كاف من المضادات الحيوية لمكافحة الميكروبات المقاومة للأدوية المضادة.
وحذر خبراء مؤسسة حمد الطبية الجمهور من الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية وغيرها من الأدوية المضادة للميكروبات، وذلك للحيلولة دون تكوّن المناعة لدى الميكروبات وتزايد مقاومتها لهذه الأدوية باعتبار أن هذه المشكلة باتت تشكل تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة في مختلف أنحاء العالم. وأكدت المؤسسة في بيان لها تلقت «القدس العربي» نسخة منه إن مقاومة مضادات الميكروبات، تتكون لدى الكائنات المجهرية مثل الجراثيم والفطريات والفيروسات والطفيليات للأدوية المضادة للميكروبات، والتي تستخدم أصلاً في علاج العدوى التي تتسبب فيها هذه الميكروبات. وحول الجهود المبذولة لمكافحة مقاومة الميكروبات للمضادات قال الدكتور حسام الصعوب، استشاري الأمراض المعدية في مستشفى حمد العام التابع للمؤسسة: «لقد أطلقت مؤسسة حمد الطبية هذا العام برنامج الإشراف على مضادات الميكروبات، وهو برنامج وقائي شامل يتضمن مجموعة من التدابير تهدف إلى الحد من مقاومة الميكروبات للمضادات على مستوى المستشفى، ومن هذه التدابير التطبيق الصارم لسياسة وصف واستخدام المضادات الحيوية في دولة قطر، وتعزيز ثقافة الاستخدام السليم للمضادات الحيوية، ومكافحة العدوى، ولا بد من تكثيف الجهود لتعزيز الوعي في هذا المضمار في أوساط العاملين في مجال الرعاية الصحية الأولية والقطاع الصحي الخاص ولدى الجمهور».
وبين الدكتور الصعوب أن الاستخدام الخاطئ للأدوية المضادة للميكروبات يؤدي إلى ظهور ميكروبات مقاومة لهذه الأدوية، فقال:» عند تعرض الميكروبات لجزيئات المركبات الدوائية تقوم بتكوين خصائص مقاومة لهذه المركبات الدوائية وبالتالي تستطيع الميكروبات أن تصمد أمام هجوم الأدوية المضادة للميكروبات ومن ثم تفقد العلاجات المعيارية فعاليتها وتصمد العدوى مما يزيد مخاطر انتقالها إلى أشخاص آخرين مسببة لهم الأمراض الخطيرة وربما تؤدي إلى وفاتهم».
وأضاف:» لا يسمح بصرف مضادات الميكروبات (بما فيها المضادات الحيوية) في دولة قطر إلا بموجب وصفة طبية وذلك تجنبًا لإساءة استخدامها. كما تحرص الجهات الطبية المختصة على تطبيق أفضل وأحدث المعايير العالمية في خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمرضى في الدولة «. وحثّ الدكتور الصعوب كافة الأطباء على التحقق من وصف الأدوية المضادة للميكروبات التي تتناسب مع حالات المرضى وتجنب وصف هذه الأدوية إلا في الحالات التي تستدعي ذلك، وعدم اللجوء إلى المضادات الحيوية في الحالات التي تكون الالتهابات فيها قابلة للشفاء تلقائيًا بعد فترة زمنية محددة.
ووجه بعض النصائح لتجنب العدوى والمحافظة على فعالية الجهاز المناعي فقال: «إن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن والمحافظة على النشاط البدني من شأنه أن يقوّي نظام المناعة لدى الإنسان ويجعله قادرا على مقاومة العدوى، وكذلك فإن اتباع الطرق السليمة في النظافة الشخصية ونظافة الأطعمة يقي من العدوى بالكثير من الأمراض التي تنتقل عن الاتصال المباشر بالمرضى، وعن طريق الهواء، وعن طريق الأطعمة الملوثة. ويضيف الدكتور الصعوب أن بعض الممارسات الجيدة مثل الغسل المتكرر لليدين واتباع الطرق السليمة في مناولة الأطعمة، وتجنب الاتصال المباشر بالأشخاص المصابين بأمراض معدية، وتعقيم السطوح المتسخة أو التي تكثر ملامستها من قبل الغير، تعمل على الوقاية من الكثير من الأمراض وبالتالي تجنّب استخدام المضادات الحيوية المستخدمة في علاج هذه الأمراض». وتعد مؤسسة حمد الطبية التي أشرفت على الدراسة الأولى في دولة قطر، والتي ظلت توفر الرعاية الصحية للسكان طوال ما يربو على الثلاثة عقود من الزمان، حيث تتولى توفير خدمات رعاية صحية آمنة وحانية وفعالة لكافة المرضى. وتدير المؤسسة ثمانية مستشفيات، منها خمسة تخصصية، وثلاثة عامة. كما تدير خدمات الإسعاف وخدمات الرعاية الصحية المنزلية وخدمات الرعاية الدائمة حيث حصلت كل هذه المرافق على الاعتماد الدولي من قبل الهيئة الدولية المشتركة.
وتعد أول منظومة مستشفيات في الشرق الأوسط تحصل على الاعتماد المؤسسي من المجلس الأمريكي للتعليم الطبي العالي (ACGME-I).
سليمان حاج إبراهيم