خبراء: لا بديل عن تفاوض واشنطن وموسكو في الشأن السوري إلا الصراع والحرب

حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: فقدت الولايات المتحدة الكثير من كرامتها في الساحة الدولية بسبب الازمة السورية حيث كانت واشنطن تراهن بلا مبرر على نجاح اتفاق مع موسكو بشأن هدنة في سوريا تكون بمثابة بداية الطريق لحل سحري للأزمة ولكنها ظهرت في الايام الاخيرة كنموذج للسياسي الفاشل والساذج والضعيف الذي يتعرض للكمات متتالية.
حكم المراقبون على اتفاق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف بالفشل ولكن الضربة القاضية جاءت عندما قصفت الطائرات الامريكية القوات الموالية للرئيس السوري بشار الاسد، وبعد ذلك حادثة قصف الطائرات الروسية لقافلة المساعدات الانسانية في طريقها الى حلب المحاصرة، واشنطن من جهتها اعترفت بالخطأ و«حلفت اليمين» بأن القصف لم يكن عن قصد بينما اختار الروس الصمت والمرواغة وكأن الامر لا يعنيهم، وعلى الرغم من هذا السقوط المريع للاتفاق إلا ان واشنطن حاولت مرة اخرى التوصل إلى اتفاق مع روسيا في اجتماع رفيع المستوى في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للام المتحدة واجتماعات فريق الدعم الدولي لسوريا.
هذه المحاولة انتهت بالفشل، ايضاً، ولكن كيري العنيد عاد ثانية للقول بأن واشنطن ستواصل الضغط من اجل هدنة وانتقال سياسي لانهاء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات في سوريا مشيراً بلهجة تقترب من الاستجداء الى ان الولايات المتحدة بحاجة لحكومة الرئيس السوري بشار الاسد والروس للقيام بادوارهم. واضاف أن واشنطن ستستمع للروس إذا عادوا بمقترحات، اما الروس فقالوا على لسان لافروف إن المعارضة التي تسعى للاطاحة بالاسد بحاجة الى اتخاذ خطوات نحو حل وسط لمنع الجماعات المتطرفة مثل «الدولة الاسلامية» من الاستفادة من الوضع.
المجتمع الدولي بدوره يرغب بشدة في ان يتوصل الامريكيين والروس الى اتفاق بشأن سوريا اذ قال المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا إن هناك حاجة ماسة لاتفاق لان البديل هو العودة الى الصراع والحرب مشيرا الى ان من اسباب عدم الاتفاق عدم تمكن واشنطن وموسكو من تلبية التزامات اتفاق 9 ايلول/سبتبمر وعدم حل الغموض الكامن بشأن جبهة النصرة والقضية حول سلاح الجو السوري.
الفشل الامريكي في سوريا لم يكن وليد اللحظة فالرئيس الامريكي باراك اوباما الذي تعرض لسخرية من تهديداته عديمة الجدوى بعدم السماح للاسد بتجاوز الخطوط الحمراء كان يخفي، ايضاً، الكثير من القرارات الصادمة مثل تعهده سراً للروس من سنتين بعدم التعرض للجيش السوري النظامي اثناء قيام التحالف بمطاردة تنظيم الدولة الاسلامية وان الولايات المتحدة ملتزمة بالتوقيع على اتفاق مع دمشق مما يعني ان واشنطن كانت متواطئة مع جرائم الاسد بطريقة غير مباشرة.
وفقاً للخبراء، انهارت جميع الاتفاقيات الامريكية – الروسية بشأن سوريا مما يثير الشكوك في ان ادارة اوباما تريد من وراء الحديث عن اتفاق وقف اطلاق النار الحديث مع نظام الاسد من اجل لتوفير شروط معينة من شأنها وضع حد للعنف وتوفير المساعدات الانسانية للمناطق المحاصرة، وحسب ما كشفته الوثائق المسربة لاتفاقيات وقف اطلاق النار فقد كان من الواضح ان هناك اهتماماً شديداً بادارة جهد منسق بين القــوى لتحسين وسائل استهداف «الاشرار» ولكن القضية السورية ازدادت تعقيداً بعد التدخل التركي.
من السهل العثور على اسباب لفشل الاتفاقيات الامريكية – الروسية، ومن السهل جداً العثور على محاذير وتحفظات بشأن الاتفاقيات المقبلة فالثقة غير موجودة على الاطلاق بين الجانبين الروسي والامريكي والمصالح متضاربة والاهداف متناقضة ولكن وفقا لاراء العديد من الدبلوماسيين والخبراء فان هذه الاتفاقيات هي الطريق الوحيد نحو تحقيق اهداف اكبر في سوريا مثل الحد من العنف ومساعدة الشعب المحاصر واستئناف محادثات السلام المتوقفة وضرب المنظمات المتشددة على نحو فعال. أما على الارض فالجميع مصاب بالإعياء من دوار الحرب بما في ذلك جماعات المعارضة التي اصابتها الكدمات منذ اشهر بفضل الغارات الجوية والحصار.
والاسباب التي تدعو للتفاؤل بشأن التوصل لاتفاق هدنة في سوريا قليلة ولكنها متوفرة فالولايات المتحدة وروسيا تخططان للعمل معاً لحل الازمة، وعلى الرغم من الاتهامات المتبادلة الا ان هناك رغبة واضحة لدى العاصمتين للتعاون الى درجة العمل من خلال غرفة عمليات مشتركة لاستهداف تنظيم الدولة الاسلامية، وهناك شبه اتفاق على عدم مهاجمة جماعات المعارضة السورية المعتدلة بما في ذلك الجماعات التي تعمل بشكل وثيق مع تلك القريبة من القاعدة، وبالنسبة لروسيا فان التعاون مع واشنطن سيعمل على اضفاء الشرعية على دور روسيا في منطقة الشرق الاوسط وتخفيف عزلتها.
النظام السوري استخدم تكتيك حصار المدن وحرمان الاهالي من المساعدات لاجبار جماعات المعارضة على التفاوض والاستسلام وترك معاقلها، وبالتالي فان بند وقف الاعمال العدائية، المنطلق الاساسي للاتفاقيات، لن يكون لصالح النظام مما سيشكل عثرة في نجاح المفاوضات في المستقبل، واضافة لذلك، هناك خلاف بين الولايات المتحدة وروسيا على تعريف ماهية الجماعات المتطرفة الخطيرة فاستهداف بعضها هو عمل مشروع للروس وغير مشروع من وجهة نظر واشنطن.
وفي نهاية المطاف، يشكك العديد من المحللين في حكمة التفاوض مع الروس على الاطلاق، واوباما تحدث مراراً عن «ثغرات في الثقة» بين الجانبين وجماعات المعارضة تعتقد أن الضربات الروسية تستهدف البنية المدنية التحتية في محاولة لإخلاء مناطقهم اما المبعوث الامريكي الخاص لسوريا فقال في رسالة الى جماعات المعارضة : «اسمحوا لي ان اكون صريحاً، من الصعب جداً عقد اتفاقيات مع الروس وهم يقتلون السوريين بشكل يومي».

خبراء: لا بديل عن تفاوض واشنطن وموسكو في الشأن السوري إلا الصراع والحرب

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية