القاهرة – «القدس العربي» تواجه السوق العقارية في مصر أزمة جديدة نتيجة لارتفاع أسعار الدولار وعدم استقرار سعر صرف الجنيه المصرى أمامه، الأمر الذي يعود سلبيا على المستثمرين وأصحاب الشركات العقارية، فضلا عن ارتفاع أسعار مواد البناء والتشييد خاصة تلك التي يتم استيرادها من الخارج، ما يتبعه زيادة في أسعار الوحدات السكنية.
ويقول خبراء عقاريون أن إرتفاع سعر الدولار سيكون له تأثير ليس بالقليل على القطاع العقاري، بينما سيؤدي إستمرار إرتفاع سعر الدولار إلى تأثر القطاع بصورة كبيرة ومباشرة، والتي تزامنها إرتفاعاً بنحو 10٪ في أسعار العقارات.
ومن جانبه، قال المهندس محمد الجندي، رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة النصر للإسكان والتعمير، «ارتفاع سعر الدولار سوف يؤثر على أسعار المواد الخام والعمالة لانه عند ارتفاع الدولار تطالب العمالة فورا بالزيادة في الأجر، وارتفاع المواد الخام نتيجة لان أغلبها مستورد وبالتالي سيؤثر على ارتفاع أسعار العقارات».
وعن تأثير ارتفاع الدولار على الشركات العقارية ، قال «ارتفاع الدولار لم يسبب أزمة في الشركات العقارية ولكنه بالتأكيد سيؤثر على حركة البيع والشراء لانه في فترة ارتفاع الأسعار يحدث حالة من التوقف في حركة البيع والشراء وبعد ذلك تعود إلى طبيعتها مرة أخرى، ودور الحكومة في تلك المرحلة ان توفر الأراضي بأسعار معقولة».
وعن توقعاته لمستقبل العقارات في مصر، قال «مستقبل العقارات عموما في مصر سيظل مضطربا في الطلب عليه، لان هناك أزمة في عدد الوحدات المطروحة بالنسبة للمواطنين وخاصة الشباب، لان لدينا حوالي 600 ألف حالة زواج في السنة ولا يقابلها هذا العدد من الوحدات المطروحة سنويا ويؤدي ذلك إلى ان تكون هناك حالة من الاحتياج الدائم للعقارات» وعن وجود أزمة في العقارات بمصر بالرغم من انها تعد الأرخص مقارنة بالدول المجاورة لها، يرى «لا يمكن مقارنة أسعار العقارات في مصر بغيرها من الدول المجاورة، وذلك لان مستوى الدخل يختلف كثيرا في مصر عن أي دولة أخرى».
ولم يتأثر القطاع العقاري في الفترة الأخيرة من الناحية السلبية فقط بارتفاع الدولار فقط، بل تأثر القطاع أيضا من الناحية الايجابية بانخفاض أسعار النفط، التي هوت دون مستوى الـ60 دولارًا للبرميل الواحد. وأدى انخفاض أسعار البترول إلى تراجع البورصة واستثمارتها مما انعكس فعليا على سوق العقارات وساهم في زيادة الإقبال على الاستثمارات العقارية مما زاد من جذبه، حيث بدأ البعض يتجه إلى العقار كبديل آمن للاستثمار.
وفي هذا الشأن قال الدكتور شريف حافظ ، رئيس المنتدى الاقتصادي للتنمية والرئيس السابق لشركة ماسبيرو للتنمية العمرانية ، «ارتفاع سعر الدولار سوف يؤدي إلى ارتفاع العقارات في مصر وسوف يلجأ المواطنون إلى العقار كملاذ آمن للاحتفاظ بقيمة أموالهم، لان المواطنين كانوا يحتفظون بقيمة أموالهم عن طريق تحويلها إلى دولارات أو تشغيلها في البورصة، وفي هذه الحالة يلجأون إلى العقارات لكي يحافظوا على قيمة أموالهم نتيجة أيضا للتضخم، بالإضافة إلى اننا ما زلنا نستورد الحديد ومواد بناء كثيرة من الخارج مما يؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد، ولكن من الصعب تحديد نسبة الزيادة في قيمة العقارات في ظل اضطراب الأسواق».
وعن دور الحكومة في ضبط الارتفاع في أسعار العقارات، قال «انا ضد فكرة تحكم الدولة في سوق العقارات لانه يجب ان نترك السوق يعمل ولكن في الوقت نفسه تقوم الدولة بضرب الاحتكارات عن طريق قانون تنظيم المنافسة وهو القانون الذي يمنع الاحتكار أو ينظم الاحتكار إذا ظهر».
وعن توقعاته لمستقبل العقارات في مصر، قال «اتوقع ان مستقبل العقارات جيد ومبشر بالنسبة للمستثمرين خاصة وان قواعد اللعبة ستكون أكثر كفاءة ونتيجة الوضع الحالي المتغير سوف تنتج قواعد جديدة وبالتالي في الغالب ستكون أفضل من القديمة، لاننا نتحرك في اتجاه المشاركة في السوق الدولي للسلع والخدمات وشرط أساسي لهذا السوق الكفاءة».
كما تأثرت الأسعار في سوق العقارات بعوامل أخرى، كارتفاع الطلب على نوع معين من الوحدات وارتفاع أسعار الأراضي فضلًا عن طرح مشروعات حكومية بأسعار مبالغ فيها – على حد وصف خبراء السوق.
وقال اللواء محمد بسيوني، رئيس مجلس إدارة شركة مصر لإدارة الاصول العقارية ان «ارتفاع سعر الدولار يؤثر على سوق العقارات، لان سعر الدولار مرتبط بأشياء تتعلق بالمدخلات في انشاء العقار. وفي الفترة الماضية زادت تلك المدخلات بنسبة ما بين 5 إلى 10 ٪، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الخام والخشب المستورد من قبل بعض المستوردين ما ادى إلى ارتفاع قيمة العقارات».
وعن تأثير ارتفاع الدولار على الشركات العقاري ، أضاف «ان ارتفاع سعر الدولار لم يؤثر في العقار كتسويق بنسبة كبيرة لان من يرغب ويحتاج إلى السكن يلجأ إلى عملية الشراء وخاصة في العقارات للاسكان المتوسط والفوق متوسط، ولكن في الفترة الماضية تأثر المستثمرون نتيجة للاجراءات الأخيرة التي اتخذتها الدولة بخصوص الدولار، ولكن الآن السوق أصبح مستقرا لان الفرق بين سعر الدولار في البنوك وفي السوق السوداء أصبح ضئيلا جدا بعدما كان مرتفعا بنسبة كبيرة».
وعن مستقبل العقارات في مصر، توقع «سوق العقارات يسير على خطى سليمة فيما عدا الجزء الذي تولته الدولة وأثار الكثير من البلبلة نتيجة لارتفاع أسعار الوحدات السكنية، فبالتالي لا يستطيع تلبية رغبات الكثيرين وعليها ان تعيد النظر في أسعار تلك الوحدات لان الاقبال عليها كان ضعيفا جدا. فعلى الدولة ان تخفض أسعار الوحدات خاصة وان الأراضي المبنية عليها ملك الدولة وللمواطن حق فيها ومن المفترض إلا تحسب قيمة الأرض من سعر الوحدة ويتم حساب المدخلات فقط، واعتقد انه سيتم مراجعة هذا الأمر ولكن اذا استمرت الدولة على تلك الأسعار سوف تؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار العقارات لقيام أصحاب العقارات بمضاعفة أسعار الوحدات السكنية».
وبحسب خبراء، فإن ارتفاع أسعار الدولار، تسبب في أزمة للشركات العقارية مما أدى إلى عدم قدرتها على تسعير الوحدات السكنية الجديدة، وكانت أسعار العقارات قد ارتفعت بنحو15٪، وقال الدكتور سرحان سليمان، الخبير الاقتصادي، لـ»القدس العربي» ، «ارتفاع الدولار يؤثر بالسلب على سوق العقارات لانه يؤدي إلى انخفاض قيمة الجنيه، والعقارات في مصر تباع بالجنيه مما يؤدي إلى زيادة قيمة العقار، بالإضافة إلى ان هناك الكثير من الشركات العقارية تأثرت بهذا الارتفاع وأغلقت نتيجة الركود في عملية الشراء والبيع بالرغم من وجود أزمة في السكن إلا انه لا تتوافر القدرة على الشراء نتيجة لارتفاع أسعار الوحدات السكنية والمواطن يرغب في وحدات منخفضة التكلفة، وسوف تصل نسبة الزيادة في العقارات من 10 إلى 15 ٪».
جدير بالذكر أن العملة الأمريكية الدولار، ارتفعت بشكل قياسي خلال الفترة القليلة الماضية أمام الجنيه المصري، وسجل سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري في الأسواق الرسمية 7.63 جنيه للشراء وسعر البيع 7.63 جنيه، وفي السوق السوداء ما بين 7.64 جنيه و 7.65 جنيه للشراء و بين 7.68 جنيه و 7.70 جنيه للبيع، وذلك الإنخفاض جاء نتيجة للقرارات الصادرة مؤخرا من البنك المركزي المصري.