لندن ـ «القدس العربي»: يحذر الخبراء من أن تتسبب التكنولوجيا التي تطرحها شركتا «أبل» و»غوغل» الأمريكيتان من تقليل السلامة على الطرق وزيادة الحوادث المرورية بعد أن انكبت شركات السيارات على التسابق من أجل إضافة آخر صرعات التكنولوجيا على منتجاتها من المركبات، وخاصة ربط السيارة بالهاتف الذكي وتوفير شاشات كبيرة داخل السيارات.
وتبين من تقارير نشرت مؤخراً أن التكنولوجيا الجديدة التي تتوافر في السيارات الحديثة تزيد إشغال السائق بما يرفع من مخاطر وقوع الحوادث المرورية على الطرق، كما أن شركات السيارات أصبحت تتسابق على تزويد مركباتها بأحدث أنواع التكنولوجيا وبشاشات كبيرة داخل السيارة لاستقطاب الزبائن التي تشير بأنهم يبدون اهتماماً متزايداً بوجود أحدث صيحات التكنولوجيا.
لكن جريدة «دايلي ميل» البريطانية نقلت عن شركات تصنيع السيارات قولها إن الشاشات الكبيرة التي تعمل باللمس وتشهد انتشاراً واسعاً في المركبات الحديثة تزيد من تركيز السائق بدلاً من تشتيته، حيث أنه يتم التعامل معها بسهولة من خلال اللمس، كما أنها تمكن السائقين من التحكم بالهاتف والسيطرة على الصوت بسهولة أكبر بكثير من استخدام الهاتف المحمول ذاته خلال عملية القيادة.
ويبدي البرلماني السابق في ولاية كاليفورنيا الأمريكية جو سيميتيان اعتقاده بأن «الشاشات الكبيرة والتكنولوجيا المتطورة في السيارات ترفع من المخاطر الجدية التي تواجه السائقين على الطرق»، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة «سوف تكون محل كفاح للبرلمانيين وواضعي القوانين في العالم خلال السنوات المقبلة».
وبحسب البروفيسور ديفيد ستراير أستاذ العلوم العصبية في جامعة «أتوا» الكندية فانه «لا يمكن للسائق أن ينظر إلى الشاشة التي أمامه وإلى الطريق في آن واحد».
وأضاف: «الشاشات تضم أنشطة تستحوذ على اهتمام العيون وتجذبها إلى خارج الطريق، بما يجعل من الصعب القول إنها آمنة».
وكان ستراير قد كتب العديد من الدراسات المتعلقة بالسلامة على الطرق وتأثير استخدام الهواتف المحمولة خلال قيادة السيارات، حيث تظهر واحدة من الدراسات التي أجراها أن عملية قراءة الرسالة النصية القصيرة تستغرق في المتوسط أربع ثواني وهي مدة كافة لتهديد سلامة السائق على الطريق ومن معه في السيارة.
ورغم كل هذه التحذيرات فان شركات صناعة السيارات تتوسع بصورة كبيرة في إدخال أحدث أنواع التكنولوجيا إلى مركباتها الجديدة وتقول إنها لا تؤثر على سلامة السائقين ولا تشتت انتباههم خلال القيادة.
ووصلت التكنولوجيا إلى تمكين السائق من متابعة حسابه على «تويتر» خلال القيادة عبر الشاشة الكبيرة التي أمامه، كما في سيارات «أودي» من طراز (A3) التي تتيح للسائق متابعة «تويتر» وقراءة الرسائل النصية القصيرة على هاتفه المحمول عبر الشاشة التي أمامه، فضلاً عن إجراء المكالمات الصوتية واستخدام العديد من التطبيقات المتوفرة على هاتفه الذكي.
كما تتيح التكنولوجيا المتوفرة في سيارات «أودي» الجديدة رفع وتنزيل الصور من خلال الشاشة الكبيرة التي تعمل باللمس والموجودة أمام السائق، إضافة إلى استخدام الخرائط وجهاز الملاحة والعديد من التطبيقات الأخرى.
ودافع المتحدث باسم شركة «أودي» مارك دانكي عن التكنولوجيا التي توفرها الشركة في سياراتها قائلاً: «إذا لم تزود السيارات بهذه الأشياء المساعدة فان السائقين سوف يستخدمون هواتفهم الذكية مباشرة خلال القيادة، ونحن جميعاً نعلم بأن هذا هو أكثر ما يهدد السلامة ويشتت انتباه السائق».
وأظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة (J.D. Power) أن 15 في المئة من مستخدمي السيارات يتجنبون شراء المركبة التي لا تحتوي على أحدث التكنولوجيا المتوفرة في العالم، مقارنة بأربعة في المئة فقط العام الماضي، وهو ما يكشف حجم الاهتمام المتزايد لدى المستخدمين بوجود هذه التكنولوجيا في السيارات.
يشار إلى أن العديد من الدول في العالم تحظر حالياً تشغيل الفيديوهات والمواد المرئية في السيارة خلال القيادة، على أنها تستثني من ذلك أجهزة الملاحة التي تساعد السائق على تحديد مساره ومعرفة طريقه.