موناكو ـ «القدس العربي»: الخبرة أم الشباب؟ أيهما كان أجدى نفعا في مباراة موناكو أمام يوفنتوس الأربعاء الماضي في ذهاب الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا؟ سؤال قدم له الحارس الإيطالي العملاق جانلويجي بوفون إجابة حاسمة، بعد تفوقه على كيليان مبابي نجم هجوم موناكو اليافع، وقيادة فريقه لتحقيق فوز ثمين خارج ملعبه بهدفين دون رد.
وقبل المباراة، توقع الكثيرون أن يكون هناك صراع أجيال بين المهاجم الفرنسي والحارس الإيطالي الشهير، الذي فاز بالتحدي وحافظ على نظافة شباكه خلال 90 دقيقة جديدة. وقال ماسيميليانو أليغري، مدرب يوفنتوس عقب المباراة متحدثا عن بوفون: «قام بتصد رائع عندما كانت النتيجة صفر/صفر، كما قام بذلك مرة أخرى في الدقائق الأخيرة من اللقاء، بوفون هو الأفضل في العالم دائما خلال المباريات المهمة».
ومنذ استقلبت شباكه هدفا بقدم الأرجنتيني نيكولاس باريخا، لاعب اشبيلية الأسباني في الدقيقة التاسعة من المباراة التي فاز فيها يوفنتوس 3/1، لم يتلق بوفون أهدافا أخرى طوال مشواره في دوري الأبطال. وكانت تلك المباراة في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي في المرحلة الخامسة من دور المجموعات للبطولة الأوروبية، خاض بعدها بوفون مباراتين أمام بورتو البرتغالي في دور الستة عشر ثم أمام برشلونة بكامل نجومه وبثلاثيه الهجومي الرهيب (ميسي وسواريز ونيمار) ونجح أيضا في الحفاظ على نظافة شباكه. وبعد مباراة الاربعاء، وصل بوفون إلى الدقيقة 531 بدون تلقي أي هدف في البطولة الأوروبية، بينما وصل يوفنتوس إلى الدقيقة 621 بدون أن تهتز شباكه خلال البطولة، حيث أن الحارس البرازيلي البديل نيتو كان حارس عرين الفريق الإيطالي خلال المباراة الأخيرة له في دور المجموعات أمام دينامو زغرب الكرواتي. وقال بوفون متحدثا عن مبابي: «ولد في 1998، أليس كذلك؟ عندما ولد كنت أشارك أنا في مونديال فرنسا». وأضاف: «هذه هي روعة الحياة، أن تقابل شبابا لم يولدوا بعد عندما كان أحدهم يملك مسيرة تاريخية كبيرة». وحل ميعاد المواجهة الأولى بين اللاعبين في الدقيقة 16 من المباراة عندما تلقى مبابي عرضية متقنة من المغربي نبيل ضرار وسدد الكرة مباشرة تجاه مرمى يوفنتوس، لكن بوفون كان لها بالمرصاد وتصدى لها ببراعة.
وكانت الفرصة الثانية الخطيرة التي سنحت للمهاجم الفرنسي الشاب بعد انطلاق الشوط الثاني مباشرة ولكن رد الفعل السريع والخروج الموفق لبوفون حرم مبابي من تسجيل هدف من انفراد كامل. وبعدما أمسك بوفون الكرة قام بتحية مبابي وربت على رأسه في لفتة رائعة من الحارس الكبير، تعبيرا منه عن إعجابه بالنجم الفرنسي الصاعد، الذي سجل ثلاثة أهداف في شباك بروسيا دورتموند في مباراتي الذهاب والعودة لدور الثمانية.
وكان بوفون أحد أبرز نجوم اللقاء ليس بفضل إفساده لفرصتين واعدتين للاعب الفرنسي وحسب، بل أيضا بفضل تصديه الرائع لرأسية اللاعب راداميل فالكاو في الشوط الأول، ثم قيامه بتحويل ضربة رأسية أخرى للاعب فاليري جيرمان إلى ركنية. وهكذا نجح بوفون في إيقاف الخط الهجومي الأكثر خطورة في أوروبا، فقد سجل موناكو تحت قيادة مدربه البرتغالي ليوناردو جارديم 95 هدفا في 34 مباراة بالدوري الفرنسي، بفارق 25 هدفا عن حصيلة أهداف يوفنتوس في الدوري الإيطالي.
كما أن معدل تهديفه في دوري أبطال أوروبا وصل إلى 2.1 هدف في المباراة الواحدة. وتفتقد خزينة إنجازات بوفون للقب دوري أبطال أوروبا، وهو اللقب الذي يتطلع لتحقيقه الحارس المخضرم منذ فترة طويلة، لكن بعد هذا الأداء الرائع الذي قدمه يبدو أن الحلم بات أقرب للحدوث أكثر من أي وقت مضى.