القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية التي تحمل اسم «موكب الرسول» بمنطقة رشيد شمال مصر، والذي خلف وراءه 148 قتيلاً على الاقل، استياء وغضب الكثير من القوى السياسية وخاصة ان هؤلاء الشباب قد لجأوا الى الهجرة غير الشرعية املاً في العيش الرغيد وحلم الثراء والخلاص من عسر الحياة، في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها مصر في الوقت الحالي، ولكن لم يكن في حسبانهم أن الموت ينتظرهم.
ولكن الدكتور ماهر هشام، الخبير الاقتصادي، لـ«القدس العربي» اعتبر ان « الهجرة غير الشرعية لها علاقة بالظروف الاجتماعية مثل مشكلة البطالة، كما اننا لم نصل حتى الان الى تطبيق منظومة التعليم مع التشغيل، مما خلق البطالة سواء في صورتها المباشرة او المقنعة».
واضاف «ان وسائل الاعلام المصرية تعمل على احباط امال الشباب ولا تعطي لهم املاً في المستقبل، وذلك على عكس الدول الاوروبية التي تمتلك اداة اعلامية كبيرة وتصور لهم ان الوصول الى شواطئ اوروبا هو الوصول الى الجنة بل هو وصول للجحيم».
واكد « لا بد للحكومة المصرية ان تسرع من تنفيذ برامجها حتى لا يلجأ الشباب الى الانتحار او ما يسمى بالهجرة غير الشرعية، فالسبب الرئيسي للهجرة هو احساس الشباب بالفقر وقلة الوعى الكافي». وأكد «لا بد من تفعيل القانون في مثل هذه الجريمة التي تعد انتهاكاً لسيادة الدولة، ولا بد من ان تكون المحـاكمة عسكرية لانها تعد جريمة امن قومي».
اما الدكتور وحيد عبد المجيد، أستاذ العلوم السياسية، فقال في تصريحات تليفزيونية، «إن الأوضاع الاقتصادية والظروف التي تمر بها الدولة تساعد على ارتفاع أعداد المهاجرين، كما أن الصراعات الموجودة في ليبيا وجهت الدفة بشكل كبير نحو مصر كمعبر للمسافرين»، مضيفاً أن ارتفاع الأسعار وزيادة نسبة التضخم، أمور رئيسية دفعت الشباب إلى التفكير فقط في السفر، سواء كان بعقود عمل أو عن طريقة الهجرة غير الشرعية، بدون النظر للمخاطر، التي غالباً ما تصل بهم إلى الوفاة.
وقال النائب البرلماني محمد عباس عن دائرة رشيد، «إن أسماء أشخاص مافيا الهجرة غيرة الشرعية معرفون بالاسم لدى الجهات الأمنية. وطالب بتشديد العقوبة والمراقبة على الهجرة والتعامل مع مافيا الهجرة غيرة الشرعية بمنتهى الحزم». واضاف «أن ارتفاع نسبة الهجرة غيرة شرعية زادت بسبب المشاكل الموجودة في ليبيا فأصبحت تتم عن طريق مصر. وأكد أن القوات البحرية وقوات حرس الحدود تبذل مجهوداً كبيراً»، متابعًا: «برغم المجهود المبذول إلا أن اليدين مغلولة بسبب القوانين، ولا يوجد تنفيذ عقوبات سواء على المهاجر أو صاحب المركب».
وقال النائب محمد عبدالله زين الدين، عضو مجلس النواب، «إن أفراد مافيا التهريب في مراكب الهجرة غير الشرعية معرفون بالأسماء لدى الجميع في البحيرة، وغيرها من المحافظات، مطالبًا الأجهزة الأمنية بضبطهم». وأشار إلى أنه يجب أن يوقع عقوبة على الأب والأم الذين يشجعون أبناءهم على الهجرة بطريقة غير شرعية، كنوع من الترهيب والتخويف خاصة بعد سعي الأهالي أنفسهم لسفر أولادهم بطريقة غير شرعية. وناشد الشباب بالصبر وعدم التعجل للسفر خاصة أن مصر خرجت من ثورتين ومازالت تبني نفسها.
وذكر البرلماني السابق باسل عادل، في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: « أن تغليظ عقوبة الهجرة غير الشرعية لن يقلل من معدلاتها، والأهم أن «تغلظ» قيمة الإنسان في مصر».
وقال النائب أشرف عثمان، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، في بيان له، إلى «أن موضوع الهجرة غير الشرعية تزايد إلى درجة غير مقبولة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما ينبغي ان يكون دافعًا للحكومة للبحث في أسباب اتجاه الشباب إلى التضحية بأرواحهم في رحلة غير مأمونة العواقب الى الخارج؛ بحثًا عن فرصة عمل».
وأشار إلى ضرورة التوقف أمام الحادث وفحصه من مختلف الجوانب الامنية والاجتماعية والاقتصادية؛ لتحديد الجناة والذين يستغلون حاجات الشباب الى السفر والحصول على فرصة عمل جيدة؛ فيدفعون بهم في طريق الموت الى الخارج، والقبض على مافيا الهجرة غير الشرعية وخصوصاً في المحافظات الساحلية حتى تتوقف كل هذه المآسي.
وتعد ضرورة مواجهة ظواهر الهجرة غير الشرعية امر ذات أهمية عالية في ظل تسجيل البحر المتوسط لأعداد كبيرة من المفقودين فى رحلات الهجرة غير الشرعية، بلغت 3167 قتيلاً ومفقودًا لهذا العام، و3771 للعام الماضى، بينما بلغ عدد من وصلوا إلى إيطاليا 105 ألف مهاجر غير شرعى، وإلى اليونان 163 ألفاً، وإلى إسبانيا 2476 مهاجراً.
وفي هذا الصدد، اكد اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية سابقًا، أن السيطرة الكاملة على مساحة ساحلية تصل لأكثر من 2000 كيلو متر على شواطئ مصر الشمالية للحد من الهجرة غير الشرعية أمر ليس بالسهل، مشيرًا إلى أن الحد من الظاهرة يبدأ باتخاذ إجراءات وقائية وتشديد العقوبات على المخالفين للقوانين حتى يتم منع تلك الظاهرة التي انتشرت مؤخرًا.
وأوضح أن الهجرة تتم بمراكب صيد صغيرة و«بلنصات»، ولذلك فإنه من الضروري حصر مراكب الصيد والبلنصات التي تعمل بالصيد على الشواطئ وتحديد مقر عملها وترخيص جميع ما يعمل بالصيد حتى يسهل الوصول إليها، وكذلك مراقبة العاملين على تلك المراكب مراقبة كلية وسرية وفي حالة تجاوزهم المنطقة المخصصة لهم يتم توقيع عقوبة لذلك.
وأضاف: «يجب أيضًا أن تشدد العقوبة على المهاجر غير الشرعي الناجي من الموت لتصل للحبس والإعدام لأفراد العصابات التي تستغل سذاجة الشباب واندفاعهم للحياة».
وقالت السفيرة نائلة جبر، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، «أون تي في»، إنها خاطبت مجلس النواب لسرعة إصدار قانون يحد ويجرم الهجرة غير الشرعية، ولكن لم يصدر حتى الآن.
وأضافت أن لجنة مكافحة الهجرة حددت المحافظات الأكثر تصديراً للهجرة غير الشرعية، وأجرت دراسات على تلك المحافظات، منوهة الى أن هناك استراتيجية تم وضعها للتحرك إلى تلك المحافظات وتوفير فرص عمل لشباب تلك المحافظات لتقليل عدد رحلات الهجرة غير شرعية. وأكدت أن الحلول الأمنية وحدها لن تجدي نفعاً ولن تكون رادعاً لمنع الهجرة غير الشرعية، ولكن يجب توفير فرص عمل للشباب للحد من الظاهرة.
يذكر ان الحكومة المصرية اعلنت انها اتخذت مجموعة من الإجراءات الأمنية والقانونية والإعلامية للتعامل مع هذه الظاهرة، فنشطت وزارة الخارجية ووزارة الإعلام في توعية الشباب بمخاطر التحايل واتباع وسائل غير شرعية في السفر.
وأكدت وسائل الإعلام على أن هذه العمليات لا تؤدي إلى خسائر معنوية ومادية تتمثل في خسارة الأموال والتعرض لمهانة الاعتقال والحبس والترحيل وربما الموت فحسب بل تؤدي أيضاً إلى تشويه سمعة مصر والإضرار ببقية المواطنين الراغبين في الحصول على تأشيرات حقيقية والسفر القانوني إلى تلك البلدان.
وخلال الشهر الحالي، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، عن ضبط أكثر من ألف شخص يحاولون الهجرة بطريقة غير شرعية الأسبوع الماضي، مؤكداً قوات حرس الحدود ضبطت 440 شخصاً من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى ضبط 390 آخرين مطلع الشهر الحالي.
وتحتل السواحل المصرية المركز الثاني على مستوى إفريقيا في تصدير الهجرة غير الشرعية إلى دول أوروبا، وتأتي ليبيا في المركز الأول؛ نظرا لقربها الجغرافي من السواحل الإيطالية، وفقا لما صرحت به وزارة الخارجية الألمانية الشهر الماضي.
وتعد مناطق برج رشيد بالبحيرة وبرج مغيزل بكفر الشيخ وعزبة البرج بدمياط أكثر منصات انطلاق رحلات الهجرة الغير شرعية في مصر على الإطلاق، حيث ينتشر سماسرة الهجرة وأغلبهم من الصيادين الذين هجروا مهنتهم الأصلية، بحثاً عن الثراء الفاحش باستغلال الفقراء والمعدمين الحالمين بمستقبل أفضل في دول أوروبا.
منار عبد الفتاح