خدعوا الولايات المتحدة ويمسون بنا

حجم الخط
0

يبيع الأمريكيون الآن أيضا الأكراد السوريين للاتراك، ولكننا بتنا معتادين على ما في سياستهم الخارجية من تهكم. ما تجد إسرائيل صعوبة في الاعتياد عليها هي حقيقة ان حليفتها الكبرى تستخف بالمصالح الإسرائيلية في الشرق الاوسط.
في السنتين الاخيرتين، منذ بدأ التدخل الدولي في سوريا، حاولت الدبلوماسية الغربية تجنيد الحلفاء في العالم للتعاون مع الأقليات في سوريا. فإلى جانب الأكراد والدروز، الذين هم الاقليات الكبرى، توجد في سوريا جماعات عرقية ـ دينية اخرى تطالب بالحكم الذاتي. في إسرائيل أيضا توجد «استراتيجية أقليات» كهذه، تنبع من الافتراض بأن تحطم سوريا إلى مناطق حكم ذاتي للأقليات سيمنع السيطرة الإيرانية ـ الشيعية على الدولة، وفي نهاية المطاف يبعد التهديد المركزي: المعقل الإيراني في هضبة الجولان، اضافة إلى المعقل الذي لإيران اليوم في لبنان.
لقد حاولت إسرائيل تنسيق المواقف مع الروس والأمريكيين في مسائل مختلفة تتعلق بسوريا، على أعلى المستويات. من الروس لم تكن توقعات ـ فمجرد حقيقة أنهم مستعدون على الإطلاق للإنصات هي انجاز بحد ذاته.
وفي كل ما يتعلق بالأمريكيين، يتبين ان الاتفاق النووي مع إيران ليس حالة شاذة ـ ففي واشنطن لا يحصون إسرائيل، رئيس الوزراء نتنياهو، وزارة الخارجية ووزير الدفاع ليبرمان. ينبغي الاعتراف بالحقيقة: ليس لإسرائيل قدرة للوصول إلى البيت الأبيض. الأمريكيون يتجاهلون مصالح إسرائيل على طول الطريق، بدءا بالخيانة للرئيس المصري المخلوع مبارك وانتهاء بالتظاهر بأنه لم يعد يوجد سلاح كيميائي في سوريا، رغم أنه لا يزال يستخدم علنا. وتتباهى إسرائيل بالحوار الاستراتيجي لها مع الولايات المتحدة، ولكن يتبين انه يوجد هناك مونولوغ ـ حديث مع الذات ـ حيث يتحدث كل واحد مع نفسه.
ونقطة اللقاء الوحيدة في عهد اوباما هي بدل الصمت الذي تدفعه الولايات المتحدة لإسرائيل كي لا تزعج. صحيح أن الأمريكيين يشركون إسرائيل بالمعلومات المتعلقة بنشاطهم في سوريا، ويتشاورون، وفي إسرائيل ينفعلون في كل مرة يروي فيها جنرال أمريكي عن نشاط عملياتي، ولكن هذه أقراص تهدئة ـ مثل الاوسمة التي يوزعونها على رؤساء اركاننا في اثناء زياراتهم إلى الولايات المتحدة، كمحفز على السلوك القويم. فإدارة اوباما تشتري الطاعة الإسرائيلية بالسلاح، وتنسى القول ان مبيعاتها من السلاح إلى الشرق الاوسط هي قبل كل شيء مصلحة أمريكية. هذه الهدايا هي، في واقع الأمر، أداة سيطرة من الولايات المتحدة على سياسة حلفائها في المنطقة.
لقد رأى الأمريكيون في الأكراد السوريين لحم مدافع، بدلا من جنود أمريكيين على الأرض، واستغرق اوباما سنة كي يفهم بأنه ملزم بإعطائهم السلاح كي يواصلوا خدمة المصلحة الأمريكية في المواجهة مع داعش.
وفي إسرائيل رأوا كنعمة الخيار الذي توفر لإقامة حكم ذاتي كردي في سوريا، بتأييد أمريكي، غير أنه انقلب بعدها الدولاب: فقد توصل الاتراك والروس إلى تفاهم يقضي بأن يقبل الاتراك استمرار حكم الأسد لفترة انتقالية، يشارك في القتال ضد داعش وبالمقابل يسمح لهم الروس بالطيران في سماء سوريا، للقصف ولقطع تواصل الحكم الذاتي الكردي في سوريا واقامة حزام امني يبعد الأكراد وداعش عن الحدود التركية. وببساطة انضم الأمريكيون إلى الاحتفال التركي ـ الروسي، والمعنى من ناحية إسرائيل هو موافقة أمريكية على استمرار حكم الأسد، حاليا، وتثبيت إيران ـ حزب الله في سوريا تمهيدا للتسوية المستقبلية في الدولة.
لقد نضجت هذه الآنعطافة في البيت الابيض في اللحظة التي توصل فيها الجنرالات الأمريكيون إلى الفهم بأنه بعد «مرحلة الصد» و «مرحلة التآكل» فإنهم يوجدون في «مرحلة الانهيار» لداعش: أولا في العراق، وبعد ذلك في سوريا. على الورق، احتل الأمريكيون الموصل منذ الآن وهم يتخيلون كيف سيبنون هناك إدارة مدنية. لقد أصبح التعاون الأمريكية ـ التركي في سوريا حجر أساس في الطريق لانهيار داعش، ولكن لم تمر سوى بضعة ايام من لحظة اجتياح الاتراك لسوريا ـ بمباركة الولايات المتحدة ـ إلى أن فهم الأمريكيون بأنهم خدعوا. يتبين أن الاتراك يطلقون النار على حلفائهم، الأكراد السوريين، اولئك الذين كان يفترض بهم أن يحتلوا نيابة عنهم عاصمة داعش في سوريا، الرقة. وهكذا، تنظر إسرائيل بتخوف كيف يقود الأمريكيون سوريا نحو الحل الاسوأ من ناحيتها: الأسد في الحكم، والإيرانيون في هضبة الجولان.

يديعوت 31/8/2016

خدعوا الولايات المتحدة ويمسون بنا
الأتراك يطلقون النار على الأكراد الذين كان يفترض بهم أن يحتلوا عاصمة «داعش» في سوريا
اليكس فيشمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية