ترى الأكاديمية والباحثة المغربية خديجة صبار أنّ عبد الله العروي يفسر قصر ذاكرة العرب كلما تعلق الامر بجولة من التجاذب الحضاري مع الآخر. لا تكمن المشكلة في نوعية الحركة والفعل وتعثر العرب والمسلمين وتخلفهم، بقدر ما تكمن في نمط تفكيرهم وتصورهم، الامر الذي يتطلب إعادة صياغة الذهنية والوعي، قبل ولوج العمل التغييري. هم لا يتعلمون من التاريخ، ومن لا يتعلم من التاريخ محكوم عليه بتكرار مآسيه. ولقد تعرض العروي لقضايا متداخلة، مثل فكر النهضة ومآزق المشاريع التحررية الوطنية والقومية والاشتراكية، وما حملته من وعود الحرية والعقلانية والعلمانية بسؤال محدد ومن منظور مغاير قصد التصدي لجوهر المشكلات الكائن في ضعف النسيج المجتمعي.
وتتابع كلمة الناشر على الغلاف الأخير: يتساءل عن إرث النهضة ومآلها، وهل لها علاقة بأزمة الراهن؟ هل تحرر فكرها من قيود التقليد؟ وماذا عن الاستمرارية والتوارث؟ هل أزمة العرب عامة أو ذات طابع قطري أم تاريخي مقارن؟ وماذا بقي منها كمشروع حضاري، بمختلف نسخه وأطواره؟ ومن فكرها الذي استهدف استنهاض البعد العربي لغة وتاريخاً وجغرافيا، من تجربة محمد علي والحلم التحديثي المصري، حتى تجارب المعاصرين وما بينهما؟ من مرحلة النهضة والإصلاح، إلى الليبرالية والتنوير، فالحركات التحررية والإيديولوجيات الثورية والقومية فالماركسية والإسلام؛ وكلها دعوات للانفتاح في جميع المحاولات النهضوية الحديثة، من الأفغاني ومحمد عبده وعلي عبد الرازق.
جدير بالذكر أنّ العروي فاز هذا العام بجائزة الشيخ زايد ـ فرع شخصية العام الثقافية، وذلك «لتبوئه منزلة المؤسس لحراك فكري وثقافي امتد من المغرب إلى المشرق. ولم يتوقف تأثيره عند حدود الجامعات والمؤسسات العلمية، وإنما شمل مجالات الفكر السياسي العربي، وطبع كثيراً من الممارسات الثقافية». وجاء، أيضاً، في حيثيات الجائزة، أنّ العروي «يجمع بين المعرفة العميقة للثقافة العربية، قديمها وحديثها، والثقافة الغربية، في مختلف مظاهرها الفكرية والأدبية والفنية، وخاصة في مجالات الفلسفة والتاريخ والرواية والسينما».
المركز الثقافي للكتاب، الدار البيضاء 2017