في الأسبوع الماضي نشر أن سلطة الطبيعة والحدائق تظلم اللغة العربية في منشوراتها المختلفة. وإذا فحصنا المضمون أيضا، لا الشكل فقط، سنجد أنه حقا الحديث يدور عن إبعاد وإخفاء الثقافة والتراث لـ 20 من مئة من مواطني الدولة.
سلطة الطبيعة والحدائق توفر معلومات كاملة وتفسيرات مفصلة عن المواقع التاريخية التي توجد في المحميات التي توجد تحت سيطرتها، لكن إذا قام طفل عربي بزيارة محمية أربيل، لن يعرف أن الاسم العربي للوادي هو وادي الحمام، لأن الشرح عن هذا الأمر مكتوب فقط باللغة العبرية والإنكليزية. ومن الذي سيخبره عن المعركة الكبرى المشهورة التي حدثت في القرن الثاني عشر في ذلك المكان بالضبط، التي انتصر فيها صلاح الدين على الصليبيين الذين كانوا يحكمون المنطقة؟ ليس سلطة الطبيعة والحدائق.
إن ورقة المعلومات التي يتم توزيعها على مدخل المحمية (باللغة العبرية والإنكليزية) تصف بشكل موسع نشاطات الحشمونائيين في هذا المكان وتصف الكنيس القديم هناك، لكنها لا تشير إلى المعركة المشهورة تلك ولا إلى قبر النبي شعيب الذي يُرى من ذلك المكان، الذي هو مقدس لدى الدروز. بشكل مشابه يمكن أن نرى في جزء كبير من منشورات سلطة الطبيعة والحدائق تركيزا وتعمقا في التاريخ اليهودي، إلى جانب التقليل من شأن، وحتى تجاهل، أحداث ومواقع تاريخية لشعوب أخرى وديانات أخرى. هذه السياسة لعرض الأمور تنتقص من المعرفة والانطباع الذي يأخذه الزائر في تلك المحمية، لكن بالنسبة للمواطنين العرب فإن الأمر يتعلق في حالات كثيرة بتجاهل متعمد وتناس لثقافتهم وتراثهم.
سلطة حماية الطبيعة والحدائق الوطنية تم تشكيلها من اتحاد جسمين هما سلطة حماية الطبيعة وسلطة الحدائق الوطنية.
وبرغم الرأي السائد في أوساط الجمهور فإن هدف السلطة هو العمل من أجل الحفاظ على الطبيعة وحماية الحيوانات والنباتات، إلا أن الرؤية والأهداف كما نص عليها القانون، أوسع بكثير.
قانون الحدائق الوطنية الذي بقوته تعمل السلطة، حدد لها قائمة طويلة من الأهداف. جزء منها في مجال حماية الطبيعة، لكن إلى جانبها قائمة من الأهداف الاجتماعية والتعليمية. السلطة يجب عليها، ضمن أمور أخرى، الدفاع عن القيم التراثية والقيام بمبادرات وتشجيع نشاطات تعليمية في أوساط الجمهور بشكل عام، وفي أوساط الشبيبة بشكل خاص.
هذه الأهداف يتم التعبير عنها في رؤية السلطة، كما نشر في موقعها: «سلطة الطبيعة والحدائق تحافظ على قيم الطبيعة، المنظر والتراث، وتربط بين الإنسان والمكان من خلال رابطة وانتماء لأرض إسرائيل بروح قيم وثيقة الاستقلال». السلطة «تعمل على الحفاظ وإدارة المنظر الذي يوحد ويميز أجزاء البلاد المختلفة من أجل سكان البلاد كلهم… للحفاظ على قيم تراث وثقافة الإنسان في الحدائق الوطنية والمحميات الطبيعية، من خلال تطوير هذه المواقع، وجعلها قابلة لوصول الجمهور إليها».
في وثيقة الاستقلال المذكورة في رؤية السلطة، أعلن عن إقامة دولة تكون وطنا قوميا للشعب اليهودي وتعمل وفقا للقيم الديمقراطية.
الوثيقة التي كتبت خلال إدارة حرب الوجود، تتضمن أيضا القول إن الدولة «ستقيم مساواة كاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل مواطنيها من دون تمييز في الدين والعرق والجنس؛ وستضمن حرية العبادة، حرية التعبير، التعليم والثقافة».
كما أن الوثيقة تتضمن دعوة لعرب إسرائيل أن يأخذوا دورا في بناء الدولة على أساس مواطنة كاملة ومتساوية. مؤسسو الدولة أدركوا أيضا في خضم معركة قاسية، أن قيام دولة إسرائيل دولة للشعب اليهودي تقتضي أيضا الاعتراف أيضا بالأقلية العربية التي تعيش في البلاد مواطنين متساوين، ومن خلال ذلك أيضا الاعتراف بثقافتهم ولغتهم وتراثهم.
سلطة الطبيعة والحدائق تبذل جهدا كبيرا في إعداد عدد كبير من الوسائل التعريفية لتوصيل المعلومات المهمة لزوار المواقع المختلفة. وتشمل تلك الوسائل وضع لافتات، أوراق تعريفية، مقالات، كراسات للأولاد وما أشبه. وردا على مقال تسفرير رينات («الموضوع ليس الطبيعة»، «ملحق هآرتس»، 8/9) ادّعت السلطة أنها تستثمر موارد كثيرة في كل سنة من أجل ترجمة المعلومات في المواقع. يمكن أن ندرك أن هناك حاجة إلى موارد من أجل الترجمة إلى اللغة العربية لكل المقالات الأكاديمية التي توجد في موقع السلطة في الانترنت. ولكن كم من الموارد مطلوب من أجل ترجمة كراسة ملونة للأطفال تضم نحو خمسين كلمة كتبت باللغة العبرية فقط؟ ولِمَ تحرص السلطة على أن تكون كل لافتة في المحميات مكتوبة بالعبرية والإنكليزية، لكنها لا تحرص على أن تكون مكتوبة أيضا بالعربية؟.
كل لافتة تحذير وجدناها في المحميات (مثل: ممنوع الدخول، ممنوع إشعال النار) كتبت بصورة متشابهة بثلاث لغات هي العبرية والإنكليزية والعربية، أي أنه في سلطة الطبيعة والحدائق يدركون كما يبدو أن هناك زوارا كثيرين لا يقرأون العبرية أو الإنكليزية. وإذا كان الأمر كذلك، فلِمَ لا يحرصون على أن يترجموا للعربية أيضا اللافتات التي توجد فيها توجيهات ومعلومات؟ الحل موجود لدى السلطة.
هآرتس 11/9/2017
عودي زهافي