القاهرة ـ «القدس العربي»:على الرغم من أن المدة المتبقية على تنظيم الانتخابات الرئاسية في مصر لا تتعدي الـ 5 أشهر، إلا أنه حتى الآن لم يعلن أحد عزمه الترشح في الانتخابات، واقتصر الأمر على دعوات البعض لترشح شخص أو حديث آخر أنه ما زال يفكر ولم يتخذ القرار بعد، في ظل خوف الكثيرين من أن تقتصر الانتخابات على مشهد ديكوري لا يتضمن شروط النزاهة، أو أن يتعرض أحدهم لحملات التشويه في ظل ما تشهده مصر من تضييق على الحريات وملاحقة المعارضين وتشويه الرموز السياسية.
وبعيدا عن الإعلان، هناك مجموعة من الأسماء التي تدور حول ترشحها التكهنات، يأتي في مقدمتها الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق، والسفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية السابق والقيادي في التيار الديمقراطي، وخالد علي المحامي الحقوقي والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية ومحمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية.
الفريق أحمد شفيق
خلال الأيام الماضية، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي، انطلاق حملة لترشيح الفريق في انتخابات الرئاسة، حملت شعار «لا مستقبل إلا بالتغيير .. أحمد شفيق رئيساً لمصر» لكن في المقابل يتوقع أن يجدد ترشيح شفيق الاتهامات كونه كان أحد رجال نظام مبارك الذي أطاحت به ثورة 25 كانون الثاني (يناير) لاسيما في حال دخل ساحة المنافسة أحد الشخصيات المحسوبة على الثورة.
ولم يعلن شفيق في شكل رسمي نيته الترشح للرئاسة، لكنه خرج عبر تصريحات إعلامية، في مناسبات عدة ليوجه انتقادات لاذعة إلى سياسات الحكم الحالي، كان آخرها عندما هاجم اقتراحات تعديل الدستور المصري، ووصفها بـ»التصرفات الصبيانية غير المسؤولة».
وقال في تغريدة كتبها عبر صفحته الرسمية الموثقة على موقع «تويتر»: «نصيحتي لكل من يبدي رأياً مؤيداً لتعديل الدستور في هذه المرحلة… توقفوا عن هذه التصرفات الصبيانية غير المسؤولة، وغير الواعية للآثار السلبية المترتبة على هذا الإجراء».
وعززت الحملة الدعائية لمؤيديه التوقعات بأن قائد سلاح الطيران السابق، الذي سيكمل 76 عاماً، سيكون خصماً قوياً في المنافسة على الرئاسة.
الإخوان وانتخابات 2018
على عكس مواقف الجماعة طوال السنوات الماضية منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، فاجأ محمد سويدان مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، الجميع بإطلاقه تصريحات إعلامية تؤكد ضرورة خوض الجماعة الانتخابات من خلال الدفع بمرشح أو الوقوف خلف مرشح من خارج الجماعة.
وبرر رأيه، بأن شعبية الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي انخفضت، وان الانتخابات تمثل فرصة لإخراج آلاف المعتقلين المنتمين للجماعة من السجون.
وعلى الرغم من أن سويدان أكد أن تصريحاته تعبر عن رأيه الشخصي، ولا تعبر عن رأي الإخوان أو الحزب، إلا أنه أثار جدلا واسعا، داخل الجماعة وخارجها، وأكد محللون سياسيون أن ما قاله ربما لا يمثل قرار الجماعة حتى الآن، وإنما ينم عن طبيعة تفكير وحوارات داخل جناح محمود عزت نائب مرشد الجماعة باعتبار سويدان أحد قادة هذا الجناح.
جبهة تضامن
قبل أيام، دشنت مجموعة من الشخصيات العامة جبهة معارضة لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفق ما قال الاستشاري الدولي، ممدوح حمزة، لـ»القدس العربي» مؤكدا إعلان تشكيل الجبهة نهاية شهر/أيلول الماضي.
وأضاف في تصريحات سابقة لـ»القدس العربي» إن «أهم النقاط التي تتضمنها وثيقة الجبهة، تتعلق بالحفاظ على مدنية الدولة، وفتح المجال الاقتصادي أمام كافة قطاعات الشعب المصري ودعم القطاعات التعاونية والعام والخاص، وإيقاف تدخل السلطة التنفيذية في السلطة القضائية» إضافة إلى «الإفراج عن كل المظلومين في السجون، خاصة سجناء الدفاع عن الأرض، الذين ألقي القبض عليهم في المظاهرات الرافضة لتسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية» وفق المصدر.
وأوضح أن «الجبهة التي تتشكل حاليا ستتجه لتأييد أحد المرشحين في انتخابات الرئاسة المقبلة، وأنه في حال عدم وجود مرشح مناسب، ستتجه الجبهة لمقاطعة الانتخابات» مؤكداً أن «الانتخابات الرئاسية لن تمثل الأولوية في استراتيجية الجبهة».
وتابع حمزة: «الجبهة المعارضة ستقدم برنامجا تفصيليا يحمل رؤى سياسية وإصلاحية لعدد من الملفات والقضايا الهامة» مبيناً أن «مصر تسير في ظل السيسي إلى الظلم والاستبداد والمديونية وغلاء معيشة وتفريط في المياه والأرض». وكان عدد من المواقع الإخبارية، نشر تقارير تفيد بتدشين حمزة وعمرو موسى، رئيس المؤسسة المصرية لحماية الدستور، وثيقة سياسية استعدادا لخوض الانتخابات الرئاسية بالتنسيق مع عدد من الشخصيات العامة والأحزاب السياسية. لكن المكتب الإعلامي لموسى، أكد أن الأخير لا علاقة له من قريب أو بعيد بما نشر عبر بعض المواقع الإخبارية حول تدشينه وثيقة سياسية استعدادًا لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ومن بين الأسماء المشاركة في تشكيل الجبهة إضافة إلى ممدوح حمزة، وحازم عبد العظيم، وحسن نافعة، كلا من المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، والمستشار أحمد الخطيب النائب السابق لرئيس محكمة الاستئناف.
التيار الديمقراطي
لم يعلن التيار الديمقراطي المعارض في مصر والمشكل من عدة أحزاب أبرزها تيار الكرامة والدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي والعدل بزعامة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، مرشحه للرئاسة، إلا أن اختيارات التيار لن تخرج عن السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية السابق، والمحامي الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق خالد علي.
وكان خالد علي، أعلن عزمه الترشح في الانتخابات قبل أن يخضع للتحقيق في بلاغ يتهمه بارتكاب فعل فاضح في الطريق العام، ورفع يده بإشارة بذيئة بعد حصوله على حكم مجلس الدولة بمصرية تيران وصنافير، وقد صدر حكم ضده بالسجن ثلاثة أشهر وسيقوم بالاستئناف.
أما السفير معصوم مرزوق، فقد أكد أكثر من مرة أنه على استعداد لخوض الانتخابات حال توافقت القوى الوطنية على اختياره، وقال: «لم أتخذ قراري في هذا الموضوع حتى الآن، وذلك يتوقف على الجهد الذي تبذله حالياً القوى الوطنية المصرية للتوصل إلى شكل من أشكال التوافق السياسي حول أسلوب مواجهة التحديات التي تواجه مصر في الوقت الحالي، وأتصور أن هذا التوافق سيشمل في النهاية التوصل أيضاً إلى إجابة على سؤالين، هل هناك جدوى من المشاركة في الانتخابات أصلاً؟ وفي حالة اتخاذ قرار المشاركة من هو الاسم أو الأسماء التي يتم التوافق على أن تخوض غمار الانتخابات ونقف جميعاً خلفها».
محمد أنور السادات
هو رئيس حزب الإصلاح والتنمية والنائب الذي أسقط البرلمان عضويته قبل أشهر بعد اتهامه بتزوير توقيعات وتسريب مشروع قانون الجمعيات الأهلية قبل إقراره لمنظمات دولية، أعلن احتمالية خوضه انتخابات الرئاسة المقبلة في 2018.
وأضاف السادات خلال مداخلة هاتفية مع أحد البرامج الفضائي: «من الممكن أن أقدم نفسي في الانتخابات المقبلة» وتابع: «الرئيس عبد الفتاح السيسي فرصته كبيرة في الانتخابات المقبلة، ولكن الدستور كفل للجميع حرية المشاركة والمنافسة على الانتخابات».
وكان حزب «الإصلاح والتنمية» الذي يترأسه السادات، أعلن انتهاء مجموعة الخبراء التابعة له، من صياغة الخطوط العريضة لسياسات وملامح البرنامج الرئاسي.
وقال، في بيان، إنه سيعلن البرنامج خلال الأيام المقبلة لمناقشته مع القوى السياسية والوطنية، وبحث كيفية تبنيه وتنفيذه بالشكل الأمثل سواء دفع الحزب بمرشح للرئاسة أو التوافق مع القوى الوطنية على دعم مرشح معين.
وأكد السادات على أهمية فتح حوار مجتمعي لصياغة رؤية وطنية شاملة ووضعها في برنامج يلتزم به المرشحون للرئاسة، وتشارك فيه أطياف المجتمع المختلفة لكي يخرج البرنامج الرئاسي معبرا عن هموم وتطلعات المصريين، ويرى فيه كل مواطن أملا حقيقيا في مستقبل أفضل له ولأجيال مقبلة.
وأشاد بالدعوة التي تبناها بعض الإعلاميين خلال الأيام الماضية، ووعدهم بفتح وإتاحة برامجهم في الفضائيات لمن ينوي الترشح للرئاسة بحيادية وشفافية ومن دون تجريح.
مبادرة الفريق الرئاسي
كانت مبادرة الفريق الرئاسي التي دشنها العالم المصري عصام حجي، اشترطت وجود 12 ضمانة لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.
ومن الضمانات التي طرحتها مبادرة الفريق الرئاسي في بيان، وقف قرار إعلان حالة الطوارئ، والإفراج عن كافة المعتقلين بقضايا حرية التعبير والرأي، وإلغاء التصريحات الأمنية التي تتعلق بإقامة المؤتمرات الانتخابية.
كما اشترطت المبادرة أن تتابع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية سير عملية انتخابات الرئاسة ومراقبتها، وضرورة أن تمتاز صناديق الاقتراع بالشفافية والنزاهة، وأن تغطي وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية عملية فرز الأصوات، وأن يسمح للمرشحين بالمبيت داخل مقرات لجان الانتخابات.
وأكدت المبادرة على ضرورة أن تجري عملية فرز الأصوات في اللجان الفرعية بحضور مندوبين عن المرشحين، وأن تعلن النتائج النهائية حسب الموعد المحدد عبر القنوات الفضائية.
وطالبت المبادرة بوجود ضمانات بعدم ملاحقة الأعضاء المسؤولين عن الحملة الانتخابية أمنياً، وأن يسمح لجميع المرشحين بعرض برامجهم الانتخابية عبر شاشات التلفزيون، ما اعتبره مراقبون للشأن السياسي المصري، بالضمانات الصعبة التحقيق، وأن مبادرة حجي ستختار طريق المقاطعة في النهاية.
عبد الله الأشعل
لم يكن مضى سوى أيام على إعلان السفير الأسبق ومساعد وزير الخارجية الأسبق عبد الله الأشعل عزمه الترشح للرئاسة، حتى فوجئ بابنته الإعلامية هند الأشعل تقيم دعوى قضائية، ضد والدها لغيابه عنها وطالبت بتعويض عن حرمانها من إحساس الأبوة على مدار 30 عاما.
وعن سبب رفع الدعوى الآن، قالت هند: «قررت أخرج عن صمتي لأني بدأت أرى المأساة نفسها تتكرر كل يوم حولي مع صديقات لي بعد انفصال الأم والأب، وبالتالي يقرر الأب أن يعاقب الزوجة بعدم رؤيته لأطفاله».
وتابعت: «قررت أن أطرح القضية لعلي أكون سببا في أن تتغير الأحداث أو يتم تغيير أي تشريعات، الأب حين ينفق على أولاده حاجة مهمة جدًا لأنه يحسسهم بالاهتمام، أتذكر عند زواجي أرسل والدي مبلغا بسيطا جدًا مع محام وقمت بالتوقيع على ورقة بمثابة إيصال أمانة».
من جانبه اعتبر الأشعل أن ما فعلته ابنته يأتي في إطار حملة من السلطة لإرهابه ودفعه لعدم الترشح في مواجهة السيسي.
تامر هنداوي