دبي ـ «القدس العربي»: كشفت تقارير صحفية في الإمارات أن خسائر تطبيق الاحتراف في الإمارات، والذي بدأ قبل سنوات، ستتجاوز 12 مليار درهم إماراتي (نحو 3.27 مليار دولار) بنهاية الموسم الحالي.
وذكرت صحيفة «البيان» الإماراتية ، في تقرير لها، أن الكرة الإماراتية تعيش موسمها العاشر في زمن الاحتراف لكن النتائج المرجوة دون التطلعات في ظل الفجوة بين الإنفاق والإيرادات التي زادت وازدادت عمقا وخلفت وراءها عللا كثيرة تحتاج إلى علاج حتى لا تتفاقم الخسائر التي ستفوق بنهاية الموسم الحالي أكثر من 12 مليار درهم، لا سيما بعدما غرقت الأندية في الديون ودخلت دوامة الاقتراض من البنوك وواصلت أسهم التكلفة صعودها نحو أرقام قياسية لتحتل الإمارات المركز الثاني آسيويا في حجم الإنفاق خلف الصين متقدمة على السعودية ودول خليجية وعربية أخرى. وذكر التقرير: «تحول الاحتراف من حل لتطوير اللعبة إلى ورم أدخلها غرفة الإنعاش، وأصاب أنديتها بالإفلاس حتى أصبحت مهددة بالانهيار في حال استمر الوضع على ما هو عليه». وأضاف: «اتحاد الكرة الذي ورث منظومة تعتمد على الصرف بدون إيرادات، وأدرك متأخرا مدى خطورة الإنفاق الخيالي، وهو كغيره من الاتحادات السابقة يسعى للبحث عن حل ، لكن حلوله حتى الآن لم تدخل حيز الواقعية على الأرض». وأوضح: «يبدو من الوهلة الأولى أن تضخم الصرف نتيجة طبيعية بسبب ارتفاع رواتب اللاعبين والمدربين، حيث تشير الإحصائيات إلى أن الأندية تخصص 80٪ من ميزانيتها للرواتب مقابل 20٪ للمصاريف الأخرى. في المقابل، تخصص الأندية الإسبانية التي تضم كبار النجوم في العالم 70٪ فقط للرواتب. ورغم تضخم الإنفاق، لا تستطيع أنديتنا تحقيق إيرادات تفوق 15٪ من حجم مصروفاتها». وأضاف: «يستحوذ الفريق الأول والفريق الرديف على 90٪ من حجم ميزانية كرة القدم مقابل 10٪ على المراحل السنية، ما يفسر عدم الاهتمام الكافي بقطاع الناشئين الأمر الذي يؤدي في ما بعد إلى ارتفاع حجم الإنفاق على الفريق الأول بسبب كثرة التعاقـدات من خارج أكاديمية الأندية». ولمح التقرير إلى ما ذكره إبراهيم الفردان أحد أبرز الخبراء الماليين والإداريين المخضرمين في كرة القدم، حول تكلفة المباراة الواحدة التي لا تقل عن سبعة ملايين درهم. وذكر التقرير: «أرجع الفردان تضخم الإنفاق في دوري الخليج العربي إلى التطبيق غير السليم لمنظومة الاحترافمما أدى إلى ارتفاع بلا قيود في سقف رواتب اللاعبين والمدربين، مؤكدا أن ما تم صرفه في 10 سنوات هواية تضاعف بين أربع وخمس مرات في 10 سنوات احتراف ليصل حجم الإنفاق منذ 2008 إلى أكثر من 12 مليارا حصل منها اللاعبون الأجانب على أربعة مليارات». وكشف الفردان أن ميزانية كرة القدم بالأندية في الموسم الأول للاحتراف بلغت حوالي 700 مليون درهم بمعدل موازنة 50 مليون درهم لكل ناد ما يجعل معدل تكلفة المباراة الواحدة تبلغ 3.3 مليون درهم، لتصل بذلك تكلفة مباريات دوري الخليج العربي للموسم نفسه 435.6 مليون درهم، مشيرا إلى أن ميزانية الأندية شهدت ارتفاعا حادا في موسم 2013/2014 ليصل حجم الإنفاق إلى 1.2 مليار درهم، فيما وصل معدل موازنة النادي الواحد إلى 85 مليون درهم وتكلفة المباراة الواحدة إلى 5.6 مليون درهم لتتجاوز ميزانية كرة القدم بالأندية حاجز 1.6 مليار درهم في موسم 2015/2016، ثم قفزت إلى 1.8 مليار درهم في الموسم الماضي بمعدل موازنة 150 مليون درهم لكل فريق، ما جعل تكلفة المباراة تصل إلى عشرة ملايين درهم. وبالتالي، بلغت تكلفة مباريات دوري الخليج العربي المقدر عددها بـ182 مباراة على مدار الموسم إلى 1.8 مليار درهم. وأوضح الفردان أن أرقامه التقديرية تشير إلى أن مباريات الدوري الإماراتي وحدها بعيدا عن مسابقتي كأس رئيس الدولة وكأس الإمارات منذ 2008 إلى نهاية الموسم الحالي ستصل تكلفتها إلى ما يقارب عشرة مليارات درهم. وأشار الفردان إلى أن هناك تكلفة إضافية تتحملها الأندية بسبب الايقافات حيث تصل تكلفة البطاقة الحمراء الواحدة لبعض اللاعبين الأجانب إلى مليون درهم، كما تكبد الإصابات مبالغ كبيرة للأندية، وأن معدل تكلفة اللاعب الأجنبي الواحد تساوي عشرة ملايين درهم، وأن بعض اللاعبين وصلت تكلفة الواحد منهم 50 و70 مليون درهم، موضحا أن إنفاق الأندية لا يقتصر على اللاعبين الأجانب، بل هناك رواتب لاعبين مواطنين بلغت أرقاما قياسية، حيث يصل الراتب اليومي للبعض منهم إلى 30 و50 ألف درهم. وقال: إذا استمر الإنفاق بهذا الحجم سيدمر الاحتراف الأندية. لذلك، أنادي بصوت عال أنه يجب تجرع الدواء المر اليوم قبل أن تتأزم الوضعية أكثر فأكثر». وأوضح أن انطلاق تطبيق الاحتراف تزامن مع الأزمة المالية العالمية التي أثرت في اقتصاد كل الدول، ما أدى إلى خسارة العديد من الوظائف وتقليل الرواتب بينما ظل عالم كرة القدم في الإمارات فوق السحاب وكأنه بعيدا عن الأزمة، وهذا الأمر غير مقبول لأن كرة القدم المحترفة جزء من المنظومة الاقتصادية والأموال التي صرفتها الأندية خلال الأزمة كانت كبيرة دون رقابة ودون تحقيق أي إيراد إضافي وتسبب الصرف الزائد على كرة القدم في إهمال الألعاب الأخرى. وصرح الفردان بأن الإنفاق المبالغ فيه بسبب اندفاع إدارات الأندية إلى تحقيق المكاسب على حساب المنافسين بدون النظر إلى التأثير المالي، دفع اتحاد الكرة السابق إلى البحث عن الحلول لتقليص هذا الانفاق من خلال تحديد سقف الرواتب وإقرار غرامة للمخالفين، لكن القانون ظل حبرا على ورق ولم يتم تفعيله بالشكل المطلوب، ما أفسح المجال أمام الأندية للاستمرار في الصرف بدون ضوابط، مؤكدا أن العبرة ليست في إقرار القانون بل في تطبيقه.
وقال: «لو تم تطبيق سقف الرواتب منذ إقرار القانون، لنجحنا في الحفاظ على نصف الأموال على الأقل التي صرفناها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة… القانون الجديد لتحديد سقف الرواتب هو الدواء المر الذي يجب علينا أن نتجرعه ودونه لن ينصلح حال كرتنا».