خسائر محاولة الانقلاب في تركيا بلغت 90 مليار يورو والاستخبارات سيتم شقها إلى وكالتين

حجم الخط
11

إسطنبول ـ «القدس العربي»: اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الغرب بدعم الإرهاب كاشفاً لأول مرة عن أن محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في البلاد منتصف الشهر الماضي تم تدبيرها في الخارج، في الوقت الذي كشفت فيه وسائل إعلام تركية عن أن جهاز الاستخبارات الوطنية الذي فشل في كشف محاولة الانقلاب سيتحول إلى جهازين للتجسس الخارجي والداخلي بعد أن كان جهازاً واحداً يرأسه حليف أردوغان القوي «هاكان فيدان».
وقال في خطاب له أمام المستثمرين الأجانب بالقصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة:»سيناريو الانقلاب الفاشل في تركيا تم تدبيره من الخارج.. هذا الانقلاب لم يكن فقط حدثا خطط له من الداخل. إن المنفذين تحركوا في البلاد بحسب سيناريو تم تدبيره من الخارج»، وذلك بعد تلميحات سابقة بأن دول أجنبية ربما كانت ضالعة في دعم محاولة الانقلاب.
وأضاف: «هؤلاء الذين كنا نظن أنهم أصدقاء يقفون إلى جانب مدبري الانقلاب والإرهابيين». منتقداً الذين يعربون عن «قلقهم من محاسبة الانقلابيين»، مضيفاً :»إذا أشفقنا على هؤلاء القتلة منفذي الانقلاب، فسنجد أنفسنا في موضع إشفاق».
وندد الرئيس التركي خصوصاً بقرار السلطات الألمانية منعه من التحدث عبر الفيديو إلى مناصريه خلال تظاهرة نظمت الأحد في كولونيا (غرب ألمانيا) لدعم الديموقراطية. وانتقد أيضاً برلين لأنها سمحت ببث كلمة في الآونة الأخيرة عبر الفيديو لقادة من العمال الكردستاني الذي يقاتل الجيش التركي.
وتساءل اردوغان بغضب متوجها إلى واشنطن «كيف يعقل، حين نكون شركاء استراتيجيين واطلب منكم باسم بلدي تسليم شخص على أسس وثيقة إستراتيجية أمن قومي، وتواصلون إخفاءه وإيواءه؟». مضيفاً: «غولن يجني 200 إلى 300 مليون دولار من المدارس التي تديرها مؤسسات تابعة له».
وتتهم تركيا فتح الله غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1999 بتدبير والوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة، وهو ما ينفيه الأخير.
وأمس الثلاثاء، أفاد وزير العدل التركي بكر بوزداغ، أن وزارته أرسلت كتاباً ثانياً إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تسليم غولن، معتبراً أن علاقات الصداقة بين تركيا والولايات المتحدة تستوجب إعادة غولن إلى تركيا.
وشدد على ضرورة أن يمثل غولن أمام القضاء ويحاكم بشكل عادل، مشيراً إلى أنهم شرحوا في الكتاب الثاني أسباب طلب تسليمه بشكل سريع لتركيا، منها وجود ادعاءات وإفادات خطيرة متعلقة بتورطه بمحاولة الانقلاب الفاشلة منتصف تموز/ يوليو الماضي، مضيفاً: «كتبنا أن لدينا معلومات استخباراتية تفيد بإمكانية هروبه إلى بلد ثالث، لذلك يجب اعتقاله بشكل عاجل».
في سياق آخر، كشفت صحيفة «حرييت» التركية أن الحكومة تنوي شق جهاز الاستخبارات إلى كيانين، أحدهما لعمليات الاستخبارات الخارجية والآخر للمراقبة الداخلية، وذلك بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي لم يتمكن الجهاز من اكتشافها في وقت مبكر.
وواجه جهاز الاستخبارات انتقادات بعد محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو التي نفذتها مجموعة من العسكريين. حيث استنكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تأخر الجهاز في إبلاغه مؤكدا انه علم بمحاولة الانقلاب من صهره.
وذكرت الصحيفة أن الحكومة ترغب في إنشاء وكالتي استخبارات، إحداهما تكلف بالاستخبارات الخارجية والأخرى بالمراقبة الداخلية، لتكون بذلك أقرب إلى النموذج الفرنسي أو البريطاني.
وبحسب الصحيفة فان الاستخبارات الداخلية ستتبع إلى حد بعيد الشرطة والدرك، المؤسستان التابعتان حاليا لوزارة الداخلية وليس الجيش بموجب الإصلاحات التي اعتمدت بعد محاولة الانقلاب. أما الجهاز المكلف بالاستخبارات الخارجية فسيكون تابعا بشكل مباشر للرئاسة التي ستشكل وحدة تنسق أنشطة الوكالتين.
وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أن إعادة هيكلة جهاز الاستخبارات مدرجة على جدول الأعمال وذلك عقب سلسلة من القرارات التي أحدثت تغييرات جوهرية في هيكلية الجيش التركي وتبعية الأجهزة الأمنية، وقال: «فلننشئ نظاما لا يتمكن فيه احد من القيام بمحاولة انقلاب بعد الآن. فلننشئ نظام استخبارات من أعلى مستوى».
وفي كلمة له، ألقاها أمس الثلاثاء، أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن المصانع، وأحواض بناء السفن، وورش التصليح والصيانة التي كانت مرتبطة برئاسة هيئة الأركان، تم ربطها بوزارة الدفاع، لتقوم الوزارة بدورها بإدارة تلك المنشآت، وتزويد الجيش بما يلزم من سلاح وآليات، في خطوة جديدة تثبت سلطة المدنيين على الجيش.
وفي أول إحصائية رسمية عن خسائر الانقلاب الاقتصادية، قال وزير التجارة التركي بولنت توفنكجي إن الانقلاب كلف الاقتصاد التركي خسائر بحوالي 90 مليار يورو وأدى إلى إلغاء مليون من الحجوزات السياحية، بحسب تصريحات الوزير لصحيفة «حرييت» التركية.
وقال: «إذا أخذنا في الاعتبار كل المقاتلات والمروحيات والأسلحة والقنابل والمباني (المتضررة) فإن الكلفة تقدر بـ300 مليار ليرة على الأقل وفقاً لحساباتنا الأولية» مشيراً أيضاً إلى إلغاء طلبات تجارية من الخارج وزيارات سياحية.
وأضاف وزير التجارة إن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد التركي قد تكون أكبر على الأمد المتوسط بسبب تأثيرها على السياحة والمبادلات مع الخارج، مضيفاً: «ألغيت عدة طلبات من الخارج ولم يعد الكثير من الأجانب يزورون تركيا. للأسف فقد أعطى الانقلابيون صورة عن تركيا وكأنها بلد من العالم الثالث تنتشر دبابات في شوارعها».
لكن الوزير التركي أعرب عن الارتياح لعودة الأمور إلى طبيعتها اعتبارا من الاثنين الذي تلا الانقلاب الفاشل الذي وقع يوم جمعة. وأكد أن سعر صرف الليرة التركية بقي مستقراً نسبياً ولم يتم بعد مراجعة أرقام الصادرات أو النمو الاقتصادي، وسط توقعات بتراجع نمو الاقتصاد التركي خلال السنتين المقبلتين.

خسائر محاولة الانقلاب في تركيا بلغت 90 مليار يورو والاستخبارات سيتم شقها إلى وكالتين

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية