خطاب الوداع… أوباما ينظر إلى نفسه

حجم الخط
0

منذ فجر الأمة الأمريكية تحول خطاب الوداع للرئيس إلى جزء لا يتجزأ من الميراث القومي لهذه الأمة. الحديث يدور عن محاولة من يجلس في البيت الابيض بأن يضمن لنفسه مكانا محترما في التسلسل التاريخي المتواصل، من خلال تضخيم انجازاته وتصويرها على أنها خطوة نوعية أحدثت تغيرا في السياسة والاقتصاد والمجتمع. على خلفية هذا التقليد، لم يكن مفاجئا أن جزءا كبيرا من خطاب الوداع لأوباما أول أمس في شيكاغو شمل المديح الكبير لأفعاله.
في نظر نفسه على الأقل، أمريكا الآن هي مكان افضل للعيش فيه قياسا مع 20 كانون الثاني/يناير 2009، وهو اليوم الذي أدى فيه يمين القسم كرئيس. ولكن رغم تلهفه المعروف والنغمة العاطفية، فإن الخطاب لم يحو انتقادا ذاتيا واستعدادا لتحمل المسؤولية عن الفشل، خصوصا في الأمور التي تخص الخارجية والأمن. ففي نهاية المطاف فقدت القوة العظمى الأمريكية خلال ثماني سنوات مكانتها كمسيطرة. وفي نفس الوقت تراجعت قدرتها على ردع الأعداء أو المصداقية مع الاصدقاء.
بدل النظر بشكل مباشر إلى الواقع، فضل الرئيس التارك التركيز على نصف الكأس المليئة. بل أضاف كمية كبيرة من السكر. ولكن إذا كانت المبالغة في وصف اسهام وتأثير أوباماعلى الأمة هو شيء مفروغ منه وتعبر عن ميول انسانية اساسية، فإن الامور التي جاءت في الجزء الآخر من الخطاب مختلفة، حيث انحرف عن النمط المتجذر لأسلافه وخرج في هجوم شديد ضد وريثه دونالد ترامب.
على الرغم من أنه تم الحسم في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، والشعب الأمريكي منح ثقته، خلافا لما كان يريد أوباما الذي سعى إلى أن تكون هيلاري كلينتون هي الرئيسة، فقد استمر الرئيس الحالي في ادارة المعركة من فوق المنصة في شيكاغو ضد الرئيس المنتخب. ولم يكتف أوباما بالتعبير عن الأمل في الحفاظ على مبادراته الرئيسة مثل الاصلاحات في التأمين الصحي، بل خرج ضد خطط وسياسة وريثه في جميع المجالات. هذا على الرغم من أنه انتخب على أساسها. وهكذا تحول حدث رسمي، الذين من المفروض أن يكون مفصليا، إلى حدث حزبي يبعث على الشقاق. وبنفس القدر الذي انضم فيه الرئيس الـ 44 إلى حملة انتخاب كلينتون كلاعب تعزيز مركزي، وأزال عنه بذلك صورة السياسي الرفيع، في خطاب الوداع لم يتمكن من اخفاء عدائه وخيبة أمله من نوايا ترامب المعلنة بأن يضع أمريكا على مسار جديد مختلف كليا. لذلك كان هذا خطاب وداع مخيب للآمال، حيث إن الأقوال حول الوحدة لم تكن ملائمة لاقواله ضد الخصم الجمهوري. وكذلك الأقوال حول الالتزام الأمريكي الذي لا هوادة فيه بحقوق الإنسان، بقيت منفصلة عن السلوك الحقيقي للبيت الأبيض الذي وقف متفرجا ولم يحرك ساكنا بعد أن استكملت قوات الأسد الهجوم الكيميائي الدموي ضد السكان المدنيين الضعفاء.
خلاصة الأمر هي أنه بالذات بعد الخطاب الأخير، يبدو أن الانفصال عن الرئيس أوباما سيكون أسهل مما هو متوقع. وهذا ينطبق على الساحة الداخلية وعلى الساحة الدولية ايضا.

إسرائيل اليوم 12/1/2017

خطاب الوداع… أوباما ينظر إلى نفسه
بدل أن يوحد الأمة الأمريكية اختار أن يهاجم وريثه ترامب
ابراهام بن تسفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية