على ضوء بيانات، مخططات وخطوات، جزء منها سرّي نسمع عنه مؤخرا لدفع عملية السلام إلى الأمام بين إسرائيل والفلسطينيين، علينا تذكر أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو جزء من صراع إقليمي تمت تسوية جزء منه فقط (اتفاقات السلام مع مصر والأردن) الآن إيران هي أيضا جزء منه.
في السنوات الأخيرة تم طرح مشروعان أساسيان لتسوية الصراع: الأول، ضم الضفة الغربية كلها إلى إسرائيل في إطار الأبرتهايد أو بصيغة ليبرالية من المساواة المدنية الكاملة بين اليهود والعرب، أي دولة ثنائية القومية. الثاني هو «دولتان لشعبين»، أي إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة على أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كل اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين واتفاقيات السلام الأخرى في المنطقة يجب أن تستند إلى مبادئ «خطة ألون». لا توجد إمكانية للعودة إلى الخطة الأصلية لألون من تموز/ يوليو 1967، لكن مبادئها لم تتقادم. خطة ألون هي خطة لاتفاق سلام على أساس حدود آمنة، هدفها إحباط مخططات طويلة الأمد للقضاء على إسرائيل. ومخططات قصيرة الأمد للحفاظ على استمرار الصراع. هذه الحدود أيضا ستساعد القوى المعتدلة في الدول العربية والسلطة الفلسطينية على وضع الصعوبات أمام تحقيق أهداف الأعداء الداخليين لهم. القيود على رؤية الحدود الآمنة هو الحاجة إلى تأمين طابع إسرائيل دولة يهودية. ومن أجل هذا يحتاج الأمر إلى التنازل عن الأمن الشامل.
الحدود يجب أن تكون حدودا غير حساسة، بحيث لا تمكن من اندلاع النزاعات بسهولة، وتمنح إسرائيل العمق الاستراتيجي. هكذا تستطيع إسرائيل تحمل ضربة أولى من دون أن تهزم في ساحة المعركة. على المدى البعيد، حدود كهذه تقلل من غراء الجانب العربي على شن حرب شاملة ضد إسرائيل. ألون حددها «حدود قابلة للدفاع». إلى جانب ذلك على إسرائيل العمل على تقليص اعتمادها على السلاح النووي (حسب مصادر أجنبية)، الأمر الذي يزيد من استعدادها للتنازل في الموضوع النووي. مع ذلك، السلاح التقليدي يقتضي عمقا في الأراضي، وكما هو معروف يحتاج الأمر أيضا إلى ترتيبات جيوسياسية تعزز الاستقرار في المنطقة.
بهذه الروحية يجب الحفاظ على وحدة القدس، لأن مدينة مقسمة هي حدود حساسة. وكذلك يجب إبعاد الحدود المستقبلية بين إسرائيل وسورية عن بحيرة طبرية وبانياس، من أجل منع النزاعات على مصادر المياه المهمة. حسب هذا المبدأ فإن الخليل الموحدة تعطى بكاملها لكيان سياسي أردني فلسطيني. إن ضمان وحدة القدس مع منع ضم سكان عرب كثيرين إلى إسرائيل، هو تحد كبير، لكن مبادئه واضحة: الأحياء والقرى العربية التي توجد على أطراف المدينة وليست محاذية للحوض المقدس مثل كفر عقب وجبل المكبر ومخيم شعفاط للاجئين، ستبقى خارج القدس وتسلم إلى الكيان الأردني الفلسطيني. الحفاظ على السيادة الإسرائيلية في جبل البيت (الحرم) هو جزء من ضمان وحدة المدينة، حتى إذا واجهتها في البداية صعوبات.
من مبدأ حدود قابلة للدفاع عنها، ينبع ضم هضبة الجولان، غور الأردن، من غور بيسان وحتى البحر الميت وشمال صحراء يهودا باستثناء ممر في منطقة أريحا يربط بين الأردن والضفة الغربية، الذي يمكن إغلاقه في حالة الطوارئ. العمق الاستراتيجي في الشرق ليس بإمكانه الاستناد إلى وجود إسرائيل في ظهر الجبل في الخليل، لأن معنى ذلك هو ضم مناطق فلسطينية مكتظة بالسكان، وتعريض طابع الدولة اليهودي للخطر.
اقترح ألون في البداية دولة محدودة، أو حكم ذاتي فلسطيني، في جزء كبير من مناطق الضفة وشمال القطاع، وأخيرا توجه إلى الخيار الأردني. إن تطبيق الخطة اليوم يعني ضم المناطق المكتظة بالسكان الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة إلى الأردن، أي إقامة دولة أردنية فلسطينية. يوجد للغرب ما يكفي من الروافع لتنفيذ هذا الهدف.
دولة فلسطينية يكون جزء منها في الضفة الغربية وجزء في غزة ستصعب على إيجاد الحل الشامل، ومن شأنها أن تتحول إلى مركز لعدم الاستقرار. كما أنه لا يجب أن يبقى في داخلها جيوب من المستوطنات الإسرائيلية المعزولة الموجودة تحت سيادة إسرائيل، لأن كل هجوم عليها سيضطر إسرائيل إلى الرد عليه.
إن دولة أردنية فلسطينية مفضلة لعدة أسباب: الفلسطينيون الذين يعيشون في الأردن ويشكلون فيه الأغلبية، والفلسطينيون في الضفة والقطاع سيجدون تعبيرا عن شخصيتهم الوطنية في إطار دولة أردنية فلسطينية، عاصمة هذه الدولة ستكون عمّان، الأمر الذي سيسهل الحفاظ على القدس موحدة تحت سيادة إسرائيلية، وسيسهل التوصل مع دولة كهذه إلى حل على أساس تبادل الأراضي، الذي سيمنح إسرائيل عمقا استراتيجيا في غور الأردن ويبقي كتل استيطانية في المناطق الإسرائيلية. وسيكون من السهل نزع السلاح من مناطق الضفة والقطاع، لأنها ستكون جزءا من دولة كبيرة. إضافة إلى ذلك، دولة كهذه ستكون أقل تعرضا لخطر السيطرة من قبل قوى متطرفة، وسيسهل على إسرائيل الدخول في المستقبل إلى عملية نزع السلاح النووي من الشرق الأوسط، كجزء من الاتفاق الذي سيضم إيران. إن تضمين مبادئ خطة ألون سيعزز هذه الاتفاقات، وسيصعب على ضعضعتها من قبل قوى نزاع لن تختفي أيضا بعد التوقيع على التسويات.
هآرتس 12/9/2017
اوري زلبرشايد