خطة السلام لترامب… رفض معروف مسبقاً

حجم الخط
2

خطة السلام لترامب على الأبواب. لا حاجة لتسريبات عن تفاصيل الخطة كي نعرف بأن الفلسطينيين محقون حين يقولون أنها لن تلبي مطالبهم. لأنه ليس حقا هاما ما هي التفاصيل. ولغرض المضمون نفترض، ونفترض فقط، أن الحديث لا يدور عن ترامب بل عن كلينتون أو عن أوباما. ونفترض بأنه لا توجد في اسرائيل حكومة يمينية بل حكومة يسارية صرفة. ماذا عندها؟ الجواب معروف. حتى حين كان يحكم الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة والمعسكر الحمائمي في اسرائيل، كان الجواب الفلسطيني هو الجواب ذاته.
لقد كان مشروع السلام الأهم في العصر الجديد وضعه في قمة كامب ديفيد، في صيف 2000 إيهود باراك. لأول مرة اقترح رئيس وزراء اسرائيلي دولة فلسطينية أيضاً (في أكثر من 90 في المئة من المناطق)، وتقسيم القدس أيضاً. هذا لم يكف الفلسطينيين. وقبيل نهاية السنة إياها، في 23 كانون الأول/ديسمبر، عرضت صيغة كلينتون. مرت أربعة أيام، قدمت إسرائيل جوابا ايجابيا، مع تحفظات. بعض من الدول العربية وافقت على الصيغة، بل وضغطت على عرفات. مرت أربعة أيام أخرى، فجاء عرفات إلى واشنطن وصفى الجواب الفلسطيني الصيغة. في 2008 بادر إيهود أولمرت إلى صيغته للسلام، والتي كانت تشبه جداً صيغة كلينتون. ورغم ترددات أولمرت نفسه، الذي حاول الدفاع عن الفلسطينيين هم أنفسهم، مرة أخرى، أوضحوا بأن جوابهم سلبي.
في بداية 2014 عرض جون كيري، في حينه وزير الخارجية الأمريكي، مسودة للتسوية كانت مقبولة من اسرائيل. تسيبي لفني أدارت المفاوضات، وأفيغدور ليبرمان، في حينه وزير الخارجية، أوضح بأن اسرائيل تقبل الصيغة. وتضمنت مسودة كيري هي أيضاً إقامة دولة فلسطينية على أكثر من 90 في المئة من المناطق. أما الفلسطينيون فقالوا لا. وعندما جاءت المسودة الثانية، في آذار 2014، كانت أكثر سخاء مع الفلسطينيين. هذا لم يجد نفعا. ففي لقاء جرى في البيت الابيض رفض أبو مازن الصيغة الجديدة. كيري كان هناك، ولكن مثل اسطوانة متآكلة يواصل حتى اليوم اتهام إسرائيل، وفقط اسرائيل.
إن التاريخ الرافض للفلسطينيين لا يمنح إسرائيل إعفاء من المسؤولية. فالخطأ الاكبر لكل الحكومات هو استمرار البناء في المناطق خارج الكتل الكبرى، والتي وفقاً لكل خطة ستكون جزءاً من اسرائيل. هذا ليس خطأ صغيراً. هذا خطأ بث للفلسطينيين ولأصدقاء اسرائيل وللغرب بأن اسرائيل تفشل المسيرة السلمية. كما أن الادعاء بأن اسرائيل أخلت مستوطنين منذ الان ويمكنها ان تفعل هذا مرة اخرى، هو ادعاء اشكالي. فلماذا نحتاج لان نتوسع في الوقت الذي نبحث فيه في تسوية الدولتين؟ وفي كل الاحوال، فليس حكم أقل من 10 آلاف مستوطن كانوا في قطاع غزة كحكم أكثر من 100 ألف مستوطن يعيشون خارج الكتل في الضفة.
في 2002 عرضت المبادرة السعودية، التي تحت تهديدات دول الرفض أُضيفت لها بنود حق العودة، فأصبحت «خطة السلام العربية». فاروق القدومي، من كبار رجالات م.ت.ف شرح في حينه بأن الفلسطينيين لا يريدون دولة، بل يريدون حق العودة. فـ الدي.ان.ايه الفلسطيني، بخلاف أوهام اليسار، يعارض الدولة اليهودية. فالمشكلة ليست المناطق. المشكلة ليست المستوطنات. المشكلة هي معارضة مجرد فكرة السيادة اليهودية. في العقود الاخيرة ثبت المرة تلو الاخرى بأن هذه هي القصة. وبالتالي، فليس الامر أن القيادة الفلسطينية تعارض الصيغة التي تلائم اليمين الاسرائيلي. هي تعارض أيضاً كل صيغة يقبلها معظم اليسار الاسرائيلي. فحتى صيغة جنيف تحفظ عليها الموقعون أنفسهم. وحتى لو كان ميرتس هو الحزب الاكبر والاقوى، فإن الفلسطينيين سيرفضون الصيغة التي ستعرضها تمار زندبرغ.
يوهم اليسار الاسرائيلي الجمهور حين يتبنى نهجا يقضي بأن بعض القليل الاضافي من التنازلات سيدفع الفلسطينيين إلى الموافقة على شيء ما. واليمين يستغل سخف اليسار كي يدفع إلى الامام العملية المضادة الزاحفة المتمثلة بدولة واحدة كبيرة (ولفرحة الفلسطينيين). اليسار واليمين بقيا بلا حلول واقعية. هناك حاجة إلى طريق جديدة: الفصل الديموغرافي في ظل السيطرة الأمنية. هذا ليس سهلا وليس بسيطا، ولكن بين الخيارات القائمة، هذا هو الاقل سوءاً.

بن ـ درور يميني
يديعوت 25/6/2018

خطة السلام لترامب… رفض معروف مسبقاً
حتى لو كان ميرتس هو الحزب الأكبر فإن الفلسطينيين سيرفضون الصيغة التي ستعرضها تمار زندبرغ
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية