التقارير التي تقول إن اتفاق المصالحة الفلسطيني الداخلي يستهدف شق الطريق لضم حماس إلى م.ت.ف وفي مرحلة لاحقة يتيح لها ولزعيمها السابق خالد مشعل احتلال تاج القيادة، ليست مفاجئة ويمكنها حتى أن تشرح الاستعداد المفاجئ من جانب حماس للوصول منذ البداية إلى اتفاق مصالحة مع السلطة في ظل تخليها، حتى وإن كان بشكل رمزي، عن حكمها في غزة.
من المهم أن نتذكر أن سيطرة حماس بقوة الذراع على قطاع غزة في حزيران 2007 جعلتها حاكم القطاع وسيد مصير سكانه، ولكنه لم يمنحها الشرعية الفلسطينية الداخلية والدولية ولا الاحترام الذي تحتاجه كي تتحول من حركة سياسية ومن مليشيا عسكرية تحظى باحترام العالم ممثلا وزعيما للفلسطينيين.
إن السبيل إلى تحقيق مثل هذا الهدف يمر عبر م.ت.ف، المنظمة العليا لمعظم التيارات الفلسطينية، التي تمتعت منذ قيامها في كانون الثاني 1964 باعتراف وشرعية عربية ودولية وحتى إسرائيل اعترفت بها باتفاق أوسلو ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني.
بعد كل شيء، عرفات هو الآخر شق طريقه في حينه إلى القمة من خلال السيطرة على م.ت.ف. خطواته الأولى اتخذها بشكل عام في منظمة فتح التي أسسها مع رفاقه في كانون الثاني 1965 في دمشق برعاية سورية. وشكلت فتح وزنا مضادا ومنافسا لـ م.ت.ف، المنظمة الأعلى التي أقيمت بإلهام مصري. أما عرفات فبقي لاعبا هامشيا في الساحة الفلسطينية وفقط بعد حرب الأيام الستة استغل الهزيمة العربية كي ينضم على رأس فتح إلى م.ت.ف وفي وقت لاحق السيطرة عليها والتحول إلى أن يصبح زعيمها.
مشعل بالتالي يسعى إلى السير في طريق عرفات، وهذه خطوة لمن يتطلع إلى قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية، وبشكل خاص بعد أن فهم أن القوة العسكرية بل السيطرة بقوة الذراع على هذه الأرض الاقليمية أو تلك لن تمنحه الشرعية التي يحتاجها.
من الصعب الافتراض أن رجال فتح سيسلمون طواعية مفاتيح القيادة وينبغي الافتراض أن القاهرة أيضا غير معنية بتعزيز حماس. ولكن لسياقات شبه ديمقراطية كهذه آلية خاصة بها. في 2006 اقنعت واشنطن إسرائيل بالسماح لحماس بالتنافس في الانتخابات بدعوى أنها على أي حال ليس لها أي أمل في أن تفوز. غير أن حماس هي التي انتصرت عمليا في الانتخابات، وينبغي الافتراض أن هذه هي مناورة سياسية يسعى خالد مشعل إلى تكرارها الآن من خلال الانضمام إلى م.ت.ف والتنافس على قيادتها.
اسرائيل اليوم 18/10/2017
ايال زيسر