خطة فلسطينية لإسقاط عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة

حجم الخط
0

يبدو أن إقرار قانون يهودية الدولة من قبل الكنيست الإسرائيلي جعل كل فلسطيني يعيش على أرض فلسطين التاريخية في كفة واحدة، بعد أن جرد القانون الجديد من تبقى منهم في مدن فلسطين التاريخية من مواطنتهم ولغتهم وحقوقهم، جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 1967 في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وكان أشبه بترجمة قانونية للنكبة الفلسطينية بعد سبعين عاما على وقوعها.
ندوات ولقاءات سياسية ومؤتمرات صحافية عديدة شهدتها مدينة رام الله خلال الأيام الماضية، شارك فيها أعضاء عرب في الكنيست الإسرائيلي، وقيادات كبيرة في السلطة الفلسطينية، كان عنوانها الوحيد سبل مواجهة الخطر الداهم المتمثل في قانون قومية الدولة اليهودية والذي بات يهدد كل فلسطيني أينما وجد.
وهو ما عبر عنه صراحة عضو الكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة الدكتور يوسف جبارين لـ«القدس العربي» قائلا: «هذا القانون العنصري الجديد أزال الخط الأخضر ووحدنا في مناطق 67 و48 والشتات بعد أن فرقتنا نكبة هنا ونكسة هناك وقوانين هنا وأخرى هناك».
وأكد جبارين ان اليمين الأصولي الفاشي الحاكم في إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو يحاول من خلال هذا القانون حسم مرحلة تاريخية من خلال فرض قانون أساس يلغي حق تقرير المصير وحق العودة ويحسم مسألة الحدود بعد أن قونن الاستيطان وسمح لليهودي أن يستوطن أينما شاء، إضافة إلى شطب مكانة اللغة العربية كلغة رسمية ثانية في إسرائيل واللغة هنا في رأي جبارين تعني الهوية والتاريخ والثقافة.
ويرى عضو الكنيست جبارين ان جميع العناصر الأربعة التي تضمنها القانون العنصري الجديد هي مكونات من صفقة القرن التي بدأت الإدارة الأمريكية تنفيذها على الأرض بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل.
وأشار إلى أن هذا القانون العنصري يمنع إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 لأن مبدأ إقامتها يتناقض تماما مع التشريع الجديد الذي يعتبر الضفة والقدس وغزة جزءا أساسيا من أرض ودولة اليهود. وبموجب هذا القانون لن يحصل الفلسطينيون على أكثر من إدارة ذاتية في المناطق التي يعيشون فيها وبحقوق فردية.
وردا على سؤال لـ«القدس العربي» يتعلق بإمكانية قيام منظمة التحرير سحب اعترافها بدولة إسرائيل كرد على هذا القانون استبعد جبارين لجوء السلطة إلى مثل هذه الخطوة وقال: «سحب الاعتراف لن يجدي نفعا في الوقت الراهن وقد يضعف الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية» مشددا على ضرورة اللجوء إلى الأمم المتحدة والمحافل الدولية لتعرية إسرائيل وفضحها وإجبارها على التراجع.
وهو ما أعلن عنه صائب عريقات في مؤتمر صحافي جمعه بعضو الكنيست جبارين ووكيل وزارة الإعلام الفلسطينية فايز أبو عيطة في رام الله، عندما كشف عن توجيهات صدرت من الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقيام بكل ما يلزم للتصدي لهذا القانون.
عريقات أكد انه وبعد التشاور مع وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي، اتخذت منظمة التحرير الخطوة الأولى من خلال مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، والذي توجه باسم فلسطين للدائرة القانونية في الأمم المتحدة بسؤال محدد يقول: هل هذا القرار الإسرائيلي يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة؟
وأكد عريقات أن الإجابة التي سنتلقاها من الدائرة القانونية في الأمم المتحدة ستضع علامة سؤال كبيرة تتعلق بعضوية إسرائيل كدولة في الأمم المتحدة، لما يمثله هذا القانون العنصري من نسف واضح للقانون الدولي والشرائع الإنسانية والمساواة بين البشر. مشيرا إلى أن منظمة التحرير ووزارة الخارجية تجري اتصالات مع كل دول العالم لفضح هذا القانون العنصري وقال «لن نفهم بعد اليوم أن تقول أي دولة في العالم أن لها قيم مشتركة مع إسرائيل والتي وصلت إلى قمة الانحطاط الأخلاقي والسياسي». وحذر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من تحول الصراع بفعل هذا القانون إلى صراع ديني، وقال «ان ما تزرعه إسرائيل من قوانين سينتج عنه وفق التطور الطبيعي الذي شهده التاريخ عمليات تطهير عرقي وإبادة جماعية».
وعن نتائج تلك الاتصالات أشار وكيل وزارة الإعلام الدكتور فايز أبو عيطة إلى أن «الاتصالات الدولية تأتي في سياق خطة شاملة بتوجيهات من الرئيس محمود عباس وتشمل اللجوء لمحكمة العدل الدولية وهي خطة تشارك فيها وزارة الخارجية ووزارة الإعلام وكافة هيئات منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية».
وقال أبو عيطة لـ«القدس العربي»: «نحن مطمئنون للموقف الدولي ومطمئنون أكثر على قدرتنا على الثبات والصمود على أرضنا. منذ مئة عام ونحن نواجه مثل هذه القوانين والقرارات العنصرية التي لم ولن نستطيع أن تقتلعنا من فلسطين». وأضاف «نحن أمام نموذج جديد من نظام عنصري مشابه لنظام الأبارتهيد البائد في جنوب افريقيا، وهو نموذج لن تكتب له الحياة لأننا هنا ولن نتزحزح من هذه الأرض وسنواجه عملية التطهير العرقي بمواصلة الثبات على أرضنا وتعزيز مقومات صمود شعبنا وتوسيع مقاومتنا الشعبية».
ويرى أبو عيطة ان عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة على المحك، وهي تعزل نفسها بنفسها عبر قوانين عنصرية تتناقض مع مبادئ وقوانين الأمم المتحدة.
القانون العنصري الذي وحد جبهات الفلسطينيين في مناطق الـ 48 و67 والشتات سيؤدي في المقابل إلى إحداث نوع من الشرخ داخل المجتمع الإسرائيلي يعكف الفلسطينيون على استغلاله كوسيلة من وسائل مواجهة القانون تضاف إلى الوسائل التي تحدث عنها عريقات وجبارين وأبو عيطة.
وهذا ما دفع الدكتور علاء أبو عامر، الأكاديمي المتخصص باليهودية إلى دعوة السلطة الوطنية ومنظمة التحرير إلى توظيف هذا الشرخ في مواجهة القرار من داخل المجتمع الإسرائيلي.
وقال أبو عامر لـ«القدس العربي»: «إن سؤال من هو اليهودي أرق ويؤرق إسرائيل منذ زمن بعيد، حيث ينص قانون العودة الإسرائيلي أن اليهودي هو فرد ذو أم يهودية أو فرد كان قد اعتنق اليهودية. وتطلب الحاخامية الكبرى في إسرائيل وثائق تثبت يهودية الأم والجدة وأم الجدة وأم أم الجدة عند التقدم للزواج، ويؤكد مكتب الحاخام الأكبر على المبدأ الأساسي القائل بعدم اعتراف المكتب والهيئات الأخرى بيهودية الطفل إلا شريطة أن تكون والدة الطفل يهودية».
وعن مغزى نجاح الكنيست في إقرار القانون بأغلبية ضئيلة أكد أبو عامر «ان هذه الحقيقة تثبت أن أسئلة من هو اليهودي ستبقى مشكلة قائمة لا يمكن حلها ببساطة في دولة إسرائيل، وربما سيفتح هذا القانون صراعا كبيرا بين المتدينين والعلمانيين لسنوات كثيرة مقبلة».
وقال «تلك الأسئلة التي لم تحل منذ عقود طويلة ولن تحل بعد إصدار هذا القانون الذي سيطرح مزيدا من الأسئلة المتعلقة بمن هو اليهودي ومنها: هل ينبغي اعتبار الفرد يهودياً إذا كان أحد والديه (وليس كليهما) يهودياً؟ أي عمليات اعتناق اليهودية تصح؟ هل يمكن للفرد أن يبقى يهودياً بعد اعتناقه لديانة أخرى؟ كيف يؤثر عدم إدراك الفرد لكون أهله يهود على الحالة اليهودية للفرد؟ كيف تتحدد الهوية اليهودية في البلدان المختلفة خلال الشتات اليهودي؟ كيف يُحكم في زعم المواطنة الإسرائيلية في سياق قوانين إسرائيل الأساسية».
11HAD

خطة فلسطينية لإسقاط عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة
على خلفية قانون يهودية الدولة
منير أبو رزق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية