خطر الاحتجاجات في إثيوبيا… هل يتدخل الاتحاد الأفريقي قبل الانفجار؟

حجم الخط
1

نذر مخاوف جدية متزايدة جراء الأحداث التي شهدتها إثيوبيا خلال الأسابيع الماضية في شمال وغرب البلاد، ممثلة في الاحتجاجات والتعامل الحكومي معها. غير ان التطورات خلال اليومين الماضيين تشي بخطر كبير يتهدد اثيوبيا نفسها ومنطقة القرن الأفريقي مضافا اليهما دول الجوار الإثيوبي «السودان ـ جنوب السودان ـ إرتيريا «.
وتؤكد حقائق الخريطة السياسية والسكانية لهذه المنطقة أن أي تطورات لن تكون شأنا إثيوبيا داخليا يؤثر على دول الجوار وحسب، بل ستتعداه إلى كل العالم ما لم يتم تدارك الأزمة سريعا عبر الآليات السياسية الاثيوبية الداخلية او الاقليمية، فإثيوبيا لا شك تمثل خط سلم واستقرار داخل دائرة نزاعات مسلحة تاريخية بجوارها الافريقي، وهي الدولة ذاتها التي تحاول النهوض من تبعات الحرب الاهلية السابقة.
وهنا يبرز اكبر تحد للاتحاد الافريقي الذي يلعب دورا في توطيد السلم في القارة على الرغم من فشله في بعض الملفات، آخرها ملف ارساء السلام في جنوب السودان، غير انه لا مناص من دور للاتحاد الافريقي نسبة لعدم وجود آليات أفريقية اخرى فعالة من شأنها احتواء تطورات الأوضاع في إثيوبيا، وهي دولة المقر للاتحاد نفسه وقبلة مفاوضات انهاء النزاعات المسلحة في السودان وجنوب السودان العالقتين.
المحتجون من قوميتي «الاورمو» و«الامهرا» الإثيوبيتين نسبوا احتجاجتهم خلال الاسابيع الماضية الى جملة مطالب سياسية، بينما تنظر إليها الحكومة على أن داخل هذه الاحتجاجات، عمل معاد منظم ومسلح. ومن جهتم فان بعض المهتمين بالرأي العام الإثيوبي يكتبون تلميحات بأن هناك جهات معادية لاثيوبيا لها صلة بالامر وهو ما يعني في هذه الحالة اتهام كل من مصر وإرتيريا بدعم وتمويل وتسليح المجموعات الإثيوبية المعارضة. وعلى الرغم من سقوط ضحايا خلال الاسابيع الماضية وبإقرار الحكومة نفسها، مع النفي الجازم بعدم صحة العدد الذي ذكرته المعارضة الاثيوبية وهو 100 قتيل، إلا ان الملف لم يجد تفاعلا سياسيا يحد من حالة الحشد والاحتقان والظلال الإثنية، لتنفجر الأحداث مرة اخرى، خلال اليومين الماضيين في اقليم «الامهرا» وعاصمته «بحردار» وتمتد الى منطقتي «قندر» و«شهيدي» لتبلغ منطقة «المتمة» الحدودية مع السودان.
إلى هنا والقضية تتحرك في الميدان الداخلي، غير أن ما يزيد عن الفين من الفارين الاثيوبيين لجأوا فعليا الى الأراضي السودانية يوم الخميس الماضي عبر معبر مدينة «القلابات» السودانية، الامر الذي نقل الازمة الى مربع جديد. ويتوقع ان تزداد اعداد اللاجئين الاثيوبيين الى السودان حال أي تصاعد للاحداث وبمعدل اكبر، ليلحقوا بمواطنيهم الذين فروا ايضا الى السودان جراء الحرب الاهلية خلال الفترة 1974ـ 1991 ولايزال جزء كبير من هؤلاء اللاجئين يقيم في معسكرات اللاجئين في شرق السودان في اوضاع إنسانية متردية.
صحيح أن الحقائق غير واضحة تفصيلا لما يجري في الداخل الاثيوبي ويصعب الاستيثاق من حقيقتها بشكل كامل، إلا ان تداعيات تلك الاحداث ترسم واقعا لا يقبل الشك، وواقعا سياسيا قابلا للتمدد أو التراجع وفقا لطبيعة التدخل الحكومي المنتظر، أو الاستشعار الدولي لحجم المخاطر ومن ثم محاولة التدخل لمعالجة الاوضاع سياسيا بتحفيز الاتحاد الافريقي على الاقل للقيام بدور يطفئ لهب مخاطر تمدد النزاع. ان تداعيات الازمة كارثية إن لم تحظ بتدخل سريع لمعالجتها، وهي كفيلة إن حدثت بتحويل المنطقة بأسرها الى مأساة لن تنجح معها في حال التباطؤ، أي جهود اممية او دولية أو إقليمية في إعادتها الى مربع السيطرة والاستقرار.
ما أشرت إليه لا يأتي ابدا من باب التهويل فنظرة فقط الى عدد سكان إثيوبيا الذي يفوق التسعين مليون مواطن يضعها كثاني أكبر الدول الافريقية كثافة سكانية، عليه فإن أي نزاع مسلح في هذه البقعه الجغرافية سيتبعه هروب ملايين الى دول جوار تشهد هي أيضا نزاعات وحروبا منذ سنوات طويلة.
ولتكملة مشهد قراءة خريطة المنطقة الموبوءة بالأساس بنزاعات وحروب في كل من السودان وجنوب السودان والصومال من جهة، وإرتيريا من الجهة الثانية، وبالطبع هذا الامر ينسحب الى دول اخرى ستتأثر بما يجري في إثيوبيا مثل ليبيا المتناحرة ومصر التي تقف على قمة أزمتها الاقتصادية والحقوقية.
يتضح أن أي انفجار للنزاع في اثيوبيا سيفوق كل الازمات الانسانية في تاريخ القارة الافريقية، وربما يفتح بابا وأرضا للمجموعات المتطرفة التي يجري التضييق عليها، سواء في كينيا او الصومال ممثلة في حركة الشباب والمحاكم الاسلامية أو اي مجموعات اخرى ولو من خارج المنطقة، والامر نفسه ينطبق على مجموعات المعارضة الاثيوبية المسلحة بجانب العصابات المسلحة التي تتحرك في المثلث «الاثيوبي ـ الاريتري ـ السوداني» وهو الشريط الذي يربطة المراقبون بتحركات مقلقة عديدة أهمها ملف الاتجار بالبشر.

٭ كاتب واعلامي سوداني

خطر الاحتجاجات في إثيوبيا… هل يتدخل الاتحاد الأفريقي قبل الانفجار؟

أنور عوض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية