الهجوم الإرهابي لتنظيم تنظيم الدولة في شمال شبه جزيرة سيناء الاسبوع الماضي اثار تخوفا ملموسا في إسرائيل من امكانية أن يسعى التنظيم إلى تنفيذ عمليات بحجم مشابه ضد جنود الجيش الإسرائيلي ايضا على طول الحدود الإسرائيلية ـ المصرية.
لم تمر بضعة ايام وإذا بتنظيم الدولة يبعث لإسرائيل بتذكير بوجوده، مثابة اشارة تحذير لما سيأتي، عندما اطلق من مقربة من الحدود في سيناء بضعة صواريخ بزعم أن إسرائيل تساعد الجيش المصري في حربه ضده. ولكن تنظيم الدولة لا يحتاج إلى المعاذير كي يهاجم إسرائيل. رجال التنظيم (باسمهم السابق انصار بيت المقدس) اطلقوا في السنوات الاخيرة صليات من الصواريخ نحو مدينة ايلات وفي 2011 نفذوا عملية على طريق 12 على طول الحدود الإسرائيلية ـ المصرية، فقد فيها ثمانية جنود ومواطنين إسرائيليين حياتهم.
ومع ذلك، فقد تغير شيء ما في شبه جزيرة سيناء في السنوات الاخيرة. فالهجوم على مواقع الجيش المصري يثبت أنه تحت العيون المفتوحة لإسرائيل ومصر نمى التنظيم وتعاظم ولم يعد الحديث يدور اليوم عن بضع خلايا إرهاب مختبئة، تنفذ عمليات موضوعية وتتملص بعد ذلك فتهرب إلى اماكن اختبائها.
هجوم من 300 إرهابي في وضح النهار بهدف السيطرة على بلدة مصرية (الشيخ زويد) والاحتفاظ بها يدل على أن الحديث بات يدور عن ميليشيا عسكرية بكل معنى الكلمة، تتصرف في اجزاء واسعة من شبه جزيرة سيناء كما تشاء، تقيم فيها قواع ومعسكرات تدريب وتسيطر فيها بلا عراقيل. مثل هذا الهجوم يدل ايضا على قدرة تنفيذية عالية لتنظيم الدولة سيناء الذي لا ينقصه السلاح، التمويل، المقاتلين ولكن يدل ايضا على قدرات القيادة والتحكم. وفي كل هذا يوجد لشدة الاسف ما يمكن أن نتعلمه عن الفشل المستمر في الجيش المصري لاعادة السيطرة على مناطق حيوية لتنظيم الدولة في الشمال وفي وسط شبه جزيرة سيناء.
واقع مشابه كفيل بان ينشأ في وقت ابكر من المتوقع على حدود إسرائيل الشمالية ايضا، حيث يقترب تنظيم الدولة بخطى كبرى نحو الجدار الحدودي. قبل سنة كان مقاتلوه يتواجدون في شرقي سوريا، على مسافة قرابة الف كيلو متر عن الحدود الإسرائيلية ـ السورية. اما اليوم فيتواجد مقاتلو تنظيم الدولة على مسافة ساعة سفر عن الحدود ويتعاظم الخوف بان بضع مجموعات من الثوار ممن يعملون في هضبة الجولان سينقلون ولاءهم إلى التنظيم، بالضبط مثلما حصل في سيناء. ومع أنه قد ينشأ في الاردن وضع يسعى فيه التنظيم، مثلما في مصر، إلى اقامة قواعد عمل ضد الجيش الاردني، ولكن ضد إسرائيل ايضا.
في شبه جزيرة سيناء، مثلما في سوريا ايضا، توجد تحت تصرف تنظيم تنظيم الدولة قاعدة برية تسمح له بان يبني نفسه بلا عراقيل. فالهجمات الجوية حيال مثل هذه القاعدة البرية هي كقرصة البعوضة، وفقط خطوة برية يمكنها أن تؤدي إلى تصفية الظاهرة. غير أن مثل هذه الخطوة ليست عملية. مشكوك ان يكون الجيش المصري قادرا على أن يتخذ خطوة كهذه وفي سوريا، مثلما في سوريا، لم يتبقَ من يمكنه أن يرغب في الصدام مع تنظيم الدولة.
محظور على إسرائيل أن تنتظر إلى أن تدق عملية لتنظيم الدولة بابها ـ سواء في الشمال، وبالتأكيد في الجنوب. وتتخذ إسرائيل منذ الان خطوات وقائية مثل تحصين الحدود، تصعيد التأهب والحذر على طولها، وبالطبع، جمع معلومات عن تنظيم الدولة. ولكن إلى جانب كل هذه الخطوات يجب تصعيد كأمر أول التعاون مع مصر والاردن، اللذين يتعرضان لصراع ضد تنظيم الدولة، وينبغي التفكر ايضا بخطوات إسرائيلية فاعلة ضد التنظيم، بما في ذلك عمليات ضد مسارات سلاحه، طرق التمويل وتدفق المتطوعين، وبالاساس ضد كل محاولة من جانبه التمترس على مقربة من الحدود مع إسرائيل.
وملاحظة أخيرة، في تصريحات كبار المسؤولين في إسرائيل بان حماس في غزة تعاونت مع تنظيم الدولة في سيناء لغرض الهجمات على الجيش المصري واطلاق الصواريخ على إسرائيل، ثمة ما يمكن أن يقلق. فبعد كل شيء، فان المبرر الوحيد لعدم اسقاط حكم حماس في غزة كان من أجل منع سيطرة تنظيم الدولة على القطاع. ولكن ها هو يتبين ان إسرائيل كفيلة بان تتلقى حماس وتنظيم الدولة معا مع تقسيم عمل واضح ـ حماس في القطاع تحافظ على الهدوء على طول الحدود مع إسرائيل، ولكن تنظيم الدولة في سيناء، بمساعدة حماس، يعمل بشكل حر ضد اهداف إسرائيلية ومصرية. واقع كهذا محظور بالطبع قبوله.
إسرائيل اليوم 6/7/2015
ايال زيسر