التطور الأبرز في السنة الأخيرة، لا سيما في الشهرين الأخيرين منذ اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، هو القطيعة التي نشأت بين الفلسطينيين والدول العربية. للفلسطينيين يوجد يونتان جيفن. فيدريكا موغرين، النيويوركر والأمم المتحدة. فهم ليسوا منعزلين، لكن حلفاءهم، أولئك الذين كانوا فضلهم الاستراتيجي وبعثوا بهم إلى الأمام للقتال ضد اليهود، البلدان العربية، باتوا يسيرون في طريق آخر. وبقي الفلسطينيون مع الاتحاد الأوروبي والأممية اليسارية العالمية، بما فيها الإسرائيلية.
الأبرز في رد فعلها المسلم وليس المصعد بالنسبة لاعتراف الرئيس ترامب بعاصمة إسرائيل هي السعودية. وفي السياق السعودي ينبغي للمرء أن يكون ضالعا بالفلسفة الإسلامية من نهاية العصور الوسطى وبداية النهضة؛ ابن تيمية مثلا. ابن تيمية العظيم اعتقد أن من يطور «القدسية» الإسلامية للقدس يفعل ذلك على حساب مكة والمدينة. وهو يسعى لأن يقزم من خلال القدس المدينتين المقدستين حقا للإسلام.
كما يقول سياسيون ضالعون في المصادر الإسلامية إن محمد بن عبد الوهاب، مؤسس الوهابية ـ التيار الأصولي السعودي ـ درج على نسخ مقالات ابن تيمية بخط يده. واليوم حتى المنظمات الجهادية المختلفة تقتبس عن تيمية. بمعنى أنهم عندما يريدون ـ توجد مصادر إسلامية أصولية تعفي المسلمين من الجهد الحربي ضد إسرائيل ومن أجل القدس بدلا من مكة والمدينة.
وإذا ما سرنا خطوة أخرى، فإننا نكتشف أن قدسية القدس للفلسطينيين هي قبل كل شيء سياسية، وأقل بكثير من ذلك دينية. والدراما المتزمتة للرائد صلاح لا تتناسب والنهج السعودي؛ فهي مزيفة بعض الشيء. يمكن الافتراض بأن لإسرائيل أيضا مصلحة لأن تدفع بقليل من القدسية المقدسية لتشجيع الملك الأردني، الذي ليس له دور ومكان في مكة.
إن تراكض أبي مازن إلى بروكسل في وقت زيارة نائب الرئيس بنس هو خطوة واضحة للرفض حتى للدخول إلى خطوة بدء للمفاوضات. وهذا يغطي مجرد حقيقة أن الولايات المتحدة اعترفت بالقدس ولك التوقعات الأخروية من مطارح البوابات الإلكترونية لم تتحقق: فلم تحرق سفارات أمريكية ولم تقطع علاقات. السفير الفلسطيني في واشنطن، حسام زملط، اكتفى بمقابلات غاضبة، بينما تستأنف إسرائيل العلاقات الدبلوماسية مع الأردن.
من الصعب القول إن خطوات أبي مازن الرافضة لم تكن متوقعة في أعقاب إعلان ترامب. ولكن الإدارة الأمريكية استثمرت الكثير من الوقت والجهاد في تقدم المسيرة في السنة الأخيرة، ويمكن الافتراض أن سلوك أبي مازن يبعد الأمريكيين أكثر فأكثر عن الفلسطينيين. في غياب المسيرة، فإن المسار المحتمل هو استمرار اتخاذ خطوات أحادية الجانب، مشتركة لإسرائيل وللولايات المتحدة. إذا كانوا يخططون لخطوات أخرى كهذه، فإن المداولات عليها تجري بسرية.
جون كيري، أوصى أبا مازن هذا الأسبوع ألا يستسلم لترامب، يعود إلى إدارة اتهمها رجال الرئيس عباس إياه بأنها عرقلت خطوات السلام. لقد كانت سوزان رايس هي التي قالت إنه «إذا توصل الفلسطينيون إلى صفقة مع الإسرائيليين لا يعتقد الأمريكيون أنها عادلة ـ فإن الأمريكيين لن يقبلوها».
هذا ما رواه لي واحد من رجال أبي مازن. في ذاك الحديث، قبل بضعة أشهر، قال الفلسطيني صراحة: «لقد تآمر الأمريكيون على وثيقة اتفق عليها مع مولخو في لندن. وعلى مدى خمس سنوات جرت مفاوضات، والرجل الشرير في كل قصة هذه السنوات كان أوباما… فقد تآمر الأمريكيون على الاتفاقات المحتملة من خلال سياستهم المعقدة تجاه المنطقة».
إسرائيل اليوم26/1/2018
امنون لورد