لندن ـ «القدس العربي»: حققت البشرية خطوة جديدة في اتجاه الوصول إلى كوكب المريخ الذي يُطلق عليه العلماء اسم «الكوكب الأحمر» والذي يتم التعويل على الوصول إليه خلال السنوات والعقود المقبلة ويتوقع أن يشكل وصول الإنسان إليه طفرة جديدة في علم الفضاء والفلك.
أما الخطوة الجديدة التي تم تحقيقها فهو نجاح وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» في الاختبار الذي أجري على مظلة ستستخدم للهبوط على سطح الكوكب الأحمر.
وأعلنت «ناسا» عن نجاح الاختبار الذي أجرته، وهو الأول من نوعه، على نظام «المظلة الفضائية – ASPIRE» التي ستنطلق أثناء السير بسرعة فوق صوتية، والتي من المفترض أن تستخدم في إنزال المركبة الفضائية على سطح المريخ عام 2020.
وقال المدير الفني للمشروع إن «كل شيء يسير على ما يرام حتى الآن، وأظهر الاختبار قدرتنا على فتح المظلة على الارتفاع الصحيح والسرعة المطلوبة، بالإضافة إلى أننا تمكنا من تصوير الاختبار بالفيديو».
ولاختبار عمل المظلة، أطلقت وكالة «ناسا» صاروخ «بلاك برانت» بطول 18 مترا فقط.
وكان على متن الصاروخ حمولة إضافة إلى المظلة. وبعد 40 ثانية من الإطلاق، فتحت المظلة على ارتفاع 42 كلم، وهبطت الحمولة بعد 35 دقيقة على بعد 50 كم من منصة الإطلاق الواقعة في ولاية فرجينيا.
ومن المقرر أن تجري وكالة «ناسا» اختباراً ثانياً لمظلة (ASPIRE) في شباط/فبراير 2018.
ويأتي العمل البشري من أجل الوصول إلى كوكب المريخ وسط تحذيرات من ضرورة إيجاد بديل لكوكب الأرض وإلا فإن البشرية جمعاء ستكون مهددة.
وكان عالم الفيزياء البريطاني الأشهر ستيف هوكينغ قال إن أمام البشرية 200 عام فقط للهروب من كوكب الأرض وإيجاد موطئ قدم خارجه قبل أن تواجه الانهيار الحتمي خلال هذه الفترة، وهي مدة قصيرة نسبياً من أجل العثور على موطئ قدم خارج الأرض، لكن غالبية علماء الفلك والدول الكبرى تتحدث عن مشاريع أقل من ذلك بكثير من أجل الوصول إلى أماكن أخرى، وخاصة كوكب المريخ الذي يسود الاعتقاد أن الحياة على سطحه ممكنة.
وأضاف: «عندما نصل إلى أزمات متشابهة في تاريخنا فان من الطبيعي أن يكون لدينا مكان آخر لنستعمره»، وتابع: «كريستوفر كولومبوس فعل ذلك في العام 1492 عندما اكتشف العالم الجديد، لكن الآن لا يوجد أي عالم جديد» مشيراً إلى أن البشر «استهلكوا المساحات الشاغرة والأماكن الوحيدة التي يمكن أن تذهب إليها هي عوالم أخرى».
ويعتزم البشر تنظيم أول رحلة «ذهاب بلا عودة» إلى كوكب المريخ، حيث تقدم 200 ألف شخص من 140 بلدا في العالم للمشاركة في هذه المهمة التي تقضي بإرسال فريق إلى الكوكب، في رحلة ذهاب فقط، ليقيموا هناك إلى الأبد وينشئوا مستعمرة بشرية، وهو مشروع تقوم عليه شركة «مارس وان» الهولندية. والسبب في كون الرحلة من دون إياب، هو أن التقنيات العلمية المتوافرة حاليا تتيح الهبوط على كوكب المريخ، لكن لا تتيح العودة إلى الأرض لأن جاذبيته كبيرة، بخلاف القمر ذي الجاذبية الصغيرة الذي يمكن الإقلاع منه.
وسيمول هذا المشروع من الإعلانات التجارية، إذ أن كل مراحل التدريب والانطلاق والرحلة الفضائية والهبوط على المريخ وإنشاء المستعمرة البشرية والإقامة فيها ستكون منقولة مباشرة.
وسيجري اختيار المرشحين بناء على معايير عدة، منها القدرة على اتخاذ القرار وحسن التعامل مع المشاكل، والروح المعنوية، والتركيبة النفسية، والسلوك أثناء الاختبارات وخارجها.
ومع انتهاء المرحلة الثالثة من الاختيار سيبقى من المرشحين 24 فقط، يوزعون على ست مجموعات قوام الواحدة أربعة أشخاص.
وتعتزم شركة «مارس وان» أن ترسل في مرحلة أولى مركبة غير مأهولة، لاختبار قدرتها على الهبوط على سطح المريخ، وسيكون ذلك في العام 2018. أما الرحلة المأهولة الأولى فتنوي اطلاقها في العام 2026 حاملة الفريق الأول من مستعمري المريخ، ثم يليه الفريق الثاني تباعا بفاصل زمني مدته 26 شهرا بين الرحلة والأخرى.