بيروت -»القدس العربي»: من سعد الياس: بات جلياً أن انفجار الخلاف بين رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون ومجلس النواب نبيه بري سيُترجم في الانتخابات النيابية المقبلة في 6 أيار/مايو حيث سيكون الرئيس بري على تماس مع مرشحي التيار الوطني الحر في عدد من الدوائر، معطياً التعليمات لمناصري حركة أمل بعدم التصويت لمرشحي التيار وساعياً حتى لدى حزب الله لعدم التصويت لمرشحي حليفه.
وكان الرئيس بري واضحاً في رسالته عندما قال «من يريد أن يتكلم معي بشأن التحالف عليه أن يذهب اولاً إلى حزب الله، ومن يريد أن يتكلم مع الحزب بشأن التحالف عليه اولاً أن يتكلم معي» مضيفاً «نحن اثنان بواحد». وأراد بري أن يقول إن التيار الوطني الحر الذي لطالما تحالف مع حزب الله وكسب أصواته في أكثر من دائرة مختلطة عليه أن يذهب إليه قبل أن يتوجّه لمخاطبة حليفه حزب الله وبالتالي لم يعد بالإمكان توزيع الأدوار من جهة التيار بين بري وحزب الله والإفادة من أصوات الحزب مقابل الإبقاء على الخلاف معه.
وفي ظل صمت حزب الله وعدم توضيحه حقيقة موقفه من إعلان الرئيس بري، فإن التيار الوطني الحر سيكون على تماس مع الناخب الشيعي في دوائر جبيل وبعبدا والبقاع الغربي وتحديداً في جزين حيث يريد رئيس حركة أمل الثأر من التيار على معركتي 2005 و2009 اللتين أفرزتا نصراً للتيار وخسارة لمرشح بري الماروني حينها النائب السابق سمير عازار.
ويعتقد الرئيس بري أن النظام النسبي في قانون الانتخاب يتيح له خوض معركة بنقاط قوية في دائرة صيدا – جزين خلافاً لما كانت عليه الحال في النظام الاكثري، وهو يسعى لاستباق رغبة التيار في الحصول على أصوات حزب الله وتوزيعها بين مرشحيه في جزين من جهة وبين أمين عام التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد في صيدا بما يحول دون تحقيق فوز كامل لمرشحي التيار في جزين وعدم تحقيق اختراق للمرشح المدعوم من بري إبراهيم سمير عازار.
ومن المعلوم أنه في دائرة صيدا جزين مجموعة ناخبين شيعة في حارة صيدا وجبل الريحان في جزين لكن ليس هناك من نائب شيعي في هذه الدائرة التي تضم 5 نواب هم سنيان ومارونيان وكاثوليكي واحد.
ويجري التداول عن تحالف في هذه الدائرة بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر يشمل النائبة بهية الحريري عن أحد المقعدين السنيين في صيدا والنائبين أمل أبو زيد وزياد أسود عن المقعدين المارونيين في جزين إضافة إلى حديث عن ترشيح غير محسوم لجاد صوايا عن المقعد الكاثوليكي، ولم يُحسم بعد ترشيح الرئيس فؤاد السنيورة عن المقعد السني الآخر في صيدا.
أما القوات اللبنانية فترشّح في هذه الدائرة عجاج حداد عن المقعد الكاثوليكي وتسعى الجماعة الإسلامية إلى ترشيح رئيس المكتب السياسي بسام حمود عن أحد المقعدين السنيين في صيدا مقابل ترشح أسامة سعد واتجاهه للتحالف مع مرشح بري إبراهيم عازار في جزين.
وهنا تبرز الإشكالية بحيث أن حزب الله لن يصوّت لمرشحي المستقبل المتواجدين على اللائحة نفسها مع مرشحي التيار الوطني الحر وإذا كان سيختار التصويت لحليفه السني أسامة سعد لن يكون بمقدوره التصويت لمرشحي التيار البرتقالي أن لم يكونوا متحالفين مع سعد.
وفي حديث مع «القدس العربي» أوضح مرشح التيار الوطني الحر في جزين النائب أمل أبو زيد أن «المعركة في جزين لها خصوصية تتمثل بوجود مرشح للرئيس نبيه بري هو السيد إبراهيم عازار من جهة ومرشحي التيار الوطني الحرّ من جهة أخرى والكل يتنافس تحت سقف الديمقراطية». ورأى « أن المواضيع النهائية فيما يتعلق بقانون الانتخاب لم تحسم بشكل نهائي بعد ومن المبكر الحديث عن التحالفات قبل تأكيد المرشحين بشكل رسمي في كل الدوائر واللوائح». وقال «نحن نتبع لحزب والحزب يقررّ كيف يوزّع الأصوات التفضيلية على مرشحيه كما لا يجب أن نهمل واقع العلاقات الشخصية بين المرشح والناس».
وعن التحالفات قال أبو زيد « ننتظر المواقف الرسمية والنهائية من حزب الله حيال خياره بدعم أي فريق سياسي في الانتخابات المقبلة في جزين ونبني على الشيء مقتضاه، وإن علاقتي بتيار المستقبل وأسامة سعد وعبد الرحمن البزري والسيدة بهية الحريري جيدّة بالإضافة إلى كل القوى السياسية وهذا أمر طبيعي تفرضه علينا منطقتنا الجغرافية وعلاقاتنا التاريخي، وإن يد التيار الوطني الحر ممدودة لكل الأطراف السياسية في البلد، ليقيم تفاهمات معها، فكل تفاهم، لا سيما بين المكونات الأساسية، يصب في المصلحة الوطنية ككل».
واعتبر أن «الانتخابات شيء والمصالح الاستراتيجية شيء آخر، وأن الرئيس ميشال عون ليس على استعداد لا هو ولا الوزير جبران باسيل للمساومة على الأمور والمسلّمات الوطنية».