لندن ـ «القدس العربي»:تسببت الخلافات الحادة التي تعصف بجماعة الإخوان المسلمين المصرية بتوقف بث قناة «مصر الآن»، وهي القناة التلفزيونية الوحيدة المملوكة والتابعة للحركة بشكل رسمي وعلني، وتبث من خارج مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، وهي تمثل البديل لقناة «مصر 25» التي كانت تبث من القاهرة بعد الثورة، وأغلقتها سلطات الجيش في الثالث من تموز/ يوليو 2013.
وأكد مصدر في قناة «مصر الآن» تحدث لـ«القدس العربي» أن سبب التوقف عن البث هو «الخلافات داخل جماعة الإخوان، ولا علاقة لأية أزمات مالية بقرار وقف البث الذي اتخذته إدارة القناة طواعية».
وبحسب المصدر فان القناة لم تعد قادرة على تحديد السياسة التحريرية اللازمة لتمثيل وجهة نظر الإخوان بسبب وجود قيادتين حاليا للجماعة، وكل منهما تتبنى آراء مختلفة عن الأخرى، وهو ما جعل القناة عاجزة عن تبني الخط التحريري الذي يجمع الاثنين ويوحد صف الجماعة.
ومن المعروف ان جماعة الإخوان المسلمين في مصر تشهد حاليا خلافات حادة بين وجهتي نظر، واحدة ترفع شعار «السلمية»، والأخرى شعارها «الثورية»، وكلاهما يحشد عدداً كبيراً من الأتباع داخل الجماعة، فيما تحول الجدل بين الرؤيتين إلى خلاف على القيادة، فيما تبدو وسائل إعلام الجماعة تائهة في مسألة تمثيل وجهة النظر الرسمية.
ويوجد العديد من القنوات التلفزيونية المؤيدة للإخوان المسلمين أو المتعاطفة معهم، إلا ان قناة «مصر الآن» من المفترض انها تمثل وجهة النظر الرسمية للجماعة دون غيرها.
وكانت قناة «مصر الآن» أصدرت بيانا مساء الاربعاء الماضي عقب انتهاء حلقة برنامج «من مصر» الذي يقدمه الإعلامي محمد ناصر، اعتذرت فيه للجمهور بسبب اتخاذها قراراً بوقف البث مؤقتا، وأرجعت السبب إلى «التغلب على بعض المشكلات والعقبات التي تواجه القناة في أداء رسالتها على الوجه الأمثل والتي يأملها وينتظرها منها جمهورها الحبيب».
ووعدت إدارة القناة في بيانها ببذل قصارى جهدها للعودة سريعاً إلى أداء رسالتها التي عاهدت جمهورها عليها.
وقال مصدر في القناة لـ«القدس العربي» ان إدارة القناة تعتزم التوقف عن البث لمدة لا تزيد عن الشهر، تأمل خلالها بحسم السياسات التحريرية، حيث تم ابلاغ الموظفين والصحافيين والعاملين بأن التوقف عن البث مستمر «مبدئيا» حتى نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الحالي.
ولا يبدي الكثير من الموظفين في القناة أملا في حسم الخلافات قبل نهاية العام الحالي وليس الشهر الحالي، حيث ان التوقع السائد هو الانقطاع سوف يستمر فترة طويلة على الأرجح.
ونفى المصدر وجود أي أزمة مالية وراء قرار التوقف عن البث، مؤكدا ان المسألة لا علاقة لها بالمال وانما بالسياسات التحريرية التي أصبحت متنازعا عليها.
ويأتي توقف قناة «مصر الآن» عن البث بعد فترة وجيزة من عودة قناة «الشرق» المعارضة للنظام في مصر للعمل من تركيا بإدارة الناشط والسياسي والصحافي الدكتور أيمن نور، إلا أن قناة «الشرق» كانت أعلنت عندما توقفت أن السبب يعود إلى أزمتها المالية، لكن الأزمة سرعان ما انتهت وعادت القناة إلى البث.