خلافاً للتوقعات.. الهواتف الذكية والانترنت تعيد القراء إلى الكتب التقليدية

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تبين من تقرير جديد صادر عن المكتبة العامة في بريطانيا (British Library) أن ثورة الانترنت والانتشار الهائل للهواتف الذكية دفع القراء للعودة إلى الكتب التقليدية بدلاً من هجرانها كما كانت تسود التوقعات، في نتيجة صادمة تعتبر الأولى من نوعها منذ انتشار الأجهزة الالكترونية الذكية وظهور الكتب الالكترونية قبل سنوات.
وبحسب التقرير البريطاني إن رواد المكتبات العامة ارتفعت اعدادهم بنسبة 10٪ في حالة إقبال كبيرة وملحوظة على الكتب التقليدية، مفسراً هذا الارتفاع بأنه يرجع إلى «الاشتياق من قبل القراء للكتب الورقية المطبوعة».
وتمثل هذه البيانات تأكيداً جديداً على أن سوق الكتب المطبوعة سيظل على قيد الحياة، وسيشهد نمواً خلال السنوات المقبلة، وهو ما ينفي التوقعات بأن يحل الكتاب الالكتروني مكان المطبوع خاصة وأن أعداداً كبيرة من المؤلفات والمصنفات ما زالت في بطون الكتب المطبوعة ولم يتم تحويلها إلى كتب الكترونية.
وقال الرئيس التنفيذي للمكتبة الوطنية البريطانية رولي كيتنغ إن «عالم الكمبيوتر والهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي لم تكن عامل تهديد للمكتبات التقليدية، بل شجعت القراء إلى الخروج من منازلهم».
ويقول التقرير البريطاني إن رواد المكتبة البريطانية العامة ارتفعت أعدادهم بنسبة 10٪ خلال الشهور الـ12 الماضية، من 1.4 مليون زائر إلى 1.6 مليون، مشيراً إلى أن «الارتفاع في العلوم الرقمية والعلوم المبنية على الشاشة لم يؤد إلى التناقص في الاقبال على المكتبات التقليدية، بل جدد الاهتمام بموجودات هذه المكتبات».
لا تناقض
وبحسب كيتنغ، المسؤول عن المكتبة العامة في بريطانيا، فانه تبين أن «لا تناقض بين تزايد استخدام هواتف آيفون وأجهزة الكمبيوترات اللوحية وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي، وبين الكتب التقليدية»، مؤكداً أن المكتبات العامة التقليدية ستتحرك تدريجياً مع الوقت من أجل أن تضم قيماً جديدة.
ولدى المكتبة البريطانية العامة خطط طموحة من أجل التوسع خلال السنوات القليلة المقبلة، بما في ذلك عمليات تحويل ضخمة لكتب ومصنفات تقليدية إلى كتب الكترونية ومصنفات رقمية، فضلاً عن اعتزام المكتبة انشاء مركز بحوث جديد بقيمة 42 مليون جنيه استرليني (67 مليون دولار).
ويعترف كيتنغ بأنه يتلقى أسئلة فاقت كل توقعاته السابقة، ومحورها «هل ما زالت فكرة المكتبة العامة مقبولة في عصر غوغل ومحركات البحث الكبرى؟» مشيراً إلى أن «هذا السؤال جدي ما دامت هذه المكتبات ممولة من الأموال العامة للبلاد».
غوغل تتحدى
كما يعترف كيتنغ بأن ثمة تحدٍ آخر أكبر وهو أن شركة «غوغل» ستفتح مكاتب لها قريباً في وسط لندن بالقرب من مقر المكتبة العامة ذاتها التي سجل أعداد زوارها ارتفاعاً بنسبة 10٪ خلال العام 2014.
ويمثل الكتاب الالكتروني واحداً من أهم وأبرز التطورات التي طرأت في العالم خلال السنوات الأخيرة، حيث يجري تحويل آلاف الكتب يومياً من مطبوعات ورقية إلى ملفات الكترونية مقروءة عبر الكمبيوترات والهواتف الذكية، فضلاً عن أن مبيعات الكتب الالكترونية تشهد ارتفاعاً هائلاً ومضطرداً في مختلف أنحاء العالم.
وكانت كتب مشروع «غوتنبرغ» من أوائل الكتب الإلكترونية العامة عندما بدأت في العام 1971، كما كانت النماذج المقدمة في السبعينيات في شركة بارك كاقتراحات للكمبيوتر المحمول Dynabook من أوائل تنفيذات الكمبيوترات الشخصية التي تستطيع قراءة الكتب الإلكترونية.
ارتفاع المبيعات
وكشفت احصائية صادرة عن اتحاد الناشرين في بريطانيا عن ارتفاع كبير في مبيعات الكتب الالكترونية، ففي عام 2010 ارتفعت المبيعات في فئة الكتب العامة غير المتخصصة ومن بينها الروايات من 4 ملايين جنيه استرليني إلى 16 مليون جنيه.
كما شهد العام 2012 أيضاً ارتفاعاً قياسياً في مبيعات الكتب الالكترونية بنسبة 66 في المئة، كما تخطت مبيعات الروايات الالكترونية كل الحواجز حيث ارتفعت مبيعاتها بنسبة 149 في المئة.
وتبين أن كل وسائل القراءة الالكترونية الحديثة مثل «كيندل» أو «كوبو» لم تؤثر على مبيعات الكتب الورقية سوى بنسبة 1 في المئة فقط بينما ارتفعت مبيعات الأخيرة في مجال كتب الأطفال.
وتكشف الأرقام أن عناوين الكتب تؤثر على الاختيار بين شراء النسخة الورقية أو الالكترونية، حيث أن 26 في المئة من مبيعات الروايات جاءت لصالح الكتاب الالكتروني بينما تمثل مبيعات الكتب الالكترونية غير الروائية وكتب الأطفال نسباً لا تتعدى 3 إلى 5 في المئة فقط.
ويعتقد أن زيادة مبيعات الأجهزة الالكترونية مثل «كيندل أمازون» و»سوني ريدر» كان لها تأثير على ارتفاع مبيعات الكتب الالكترونية.
وقال الرئيس التنفيذي لاتحاد الناشرين في بريطانيا ريتشارد موليت إن «مبيعات الكتب الالكترونية تزيد بشكل مثير للإعجاب في كافة المجالات».
وأضاف: «إن التكنولوجيا الحديثة تجعل أجهزة القراءة الالكترونية في متناول المستهلك ولاحظنا ارتفاع مبيعات هذه الأجهزة أيضاً».

محمد عايش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية