«القدس العربي»: بعد وساطة من «فيلق الرحمن» و»جبهة النصرة» اتفق فصيلا «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» و«جيش الإسلام» على تشكيل لجنة قضائية لحل الخلاف الذي نشب إثر اعتقال الجيش لقائد ميداني في الأجناد على خلفية تتعلق بالمعابر والأنفاق في الغوطة الشرقية من ريف دمشق.
وتضّمنت ورقة الاتفاق أن تتألف اللجنة من قاضٍ يمثّل الجيش، وآخر عن الأجناد، وثالث تسميه النصرة، ويُعطى القضاة خمسة عشر يوما للبت في الدعاوى المقدمة من الطرفين، ويحق للقاضي المرجح التمديد خمسة عشر يوماً لمرّة واحدة.
وكان الخلاف قد وقع إثر تبادل للاتهامات من قبل الطرفين حول المظاهرات واحتكار السلع الغذائية في الغوطة، كاد أن يتطور إلى احتكاك مسلح. واتهم زهران علوش، قائد جيش الإسلام، لواء «فجر الأمة» بأنه يقف خلف التحريض على المظاهرات التي خرجت مطالبة باسقاطه في سقبا. وجاء حديث زهران أمام عدد من وجهاء الغوطة وكان أول تسجيل مصور يؤكد عودته إلى الغوطة المحاصرة. وأدى الخلاف إلى تنازل «أجناد الشّام» و«فيلق الرحمن» عن إدارة الأنفاق في الغوطة الشرقية، وتسليمها لإدارة مدنية تشرف على الأنفاق وتسعير المواد، كما ورد في بيان صادر عنهما في وقت سابق.
ويرى عامر الحسن، الناشط الإعلامي في الغوطة الشرقية، أنه لا خلاف بين الجيش والاتحاد، وأنّ المشكلة بدأت مع «فجر الأمة، الفصيل الذي انتسب حديثاً للأجناد. ويقول لـ«القدس العربي»: إنّ هذا الفصيل يسيطر على خمسة معابر في الغوطة الشرقية، وهو من يتحكم بالأسعار، وقد سيطر مؤخراً على نفق تابع لجيش الإسلام، ومنع الناس من الدخول إلى منطقة سيطرته، وهي حرستا، إلا بموافقة.
وبالعودة لنص الاتفاق، فإنّه بالإضافة إلى البند الأول، فإنّ على الطرفين الالتزام بالهدوء لمدة يومين بعد توقيع الاتفاق، ثم يسلم النفق إلى اللجنة القضائية، ويتعهد فيلق الرحمن بتأمين مستلزمات جيش الإسلام (ذهابًا وإيابًا) حتى انتهاء المحكمة، كما يلتزم الفيلق وجبهة النصرة بتنفيذ الحكم القضائي الصادر عن اللجنة القضائية، وهما المسؤولان عن وضع آلية تنفيذه. كذلك شمل الاتفاق «إزالة كافة المظاهر المسلحة والانتشار العسكري إلى ما كانت عليه قبل بداية المشكلة، وتبادل المعتقلين وكافة حاجياتهم وأماناتهم وسياراتهم، وإيقاف جميع الحملات الإعلامية من الطرفين فور التوقيع».
من جهته امتنع المتحدث العسكري باسم جيش الإسلام، النقيب إسلام علوش، عن التحدث حول موضوع الخلاف مع الأجناد، لأن الاتفاق ينص على عدم التصريح حول الأمر لوسائل الإعلام، كما قال لـ«القدس العربي». بدوره، يرى المتحدث الرسمي باسم اتحاد أجناد الشام «وائل علوان» أنّ المشكلة بين الفصيلين اعتيادية، لكن التجييش الإعلامي من كلا الطرفين هو ما عقدّها. وأشار: «لا نقبل أن يكون السلاح هو أداة الفصل في النزاعات بين الطرفين، حيث تدخل فيلق الرحمن في البدء لحل الخلاف، وطلب جيش الإسلام أيضاً وجود النصرة، حيث تشكلت اللجنة القضائية، من أجل حل الإشكاليات. ولفت علوان إلى أنّ جهودا حثيثة تُبذل من علماء الشّام وهيئة الشّام الإسلامية، في الخارج، بالتعاون مع اللجنة القضائية المشكّلة في الداخل، من أجل حل الخلافات.
وحول ما تضّمنه الاتفاق من إطلاق سراح المعتقلين في سجن التوبة لدى جيش الإسلام، أشار علوان إلى أنّه منذ توقيع الاتفاق تم الإفراج عن قائد كتيبة مع عناصره، وشدّد على ضرورة ابتعاد الفصائل العسكرية عن الملفات القضائية والأمنية في الغوطة الشرقية، وهو ما كان مصدر استياء الفصائل والأهالي من جيش الإسلام، قبل حصول الإشكال بين الفصيلين، وضرورة أن يُترك الملف الأمني والمدني للقضاء والشرطة هناك.
وخرجت مظاهرات عارمة ضد جيش الإسلام في عدد من مناطق الغوطة الشرقية، لعل من أكثرها تنظيما في سقبا، للمطالبة بإفراج الجيش عن المعتقلين، كما اتهم المتظاهرون الجيش بالتقاعس عن مؤزارة الزبداني واحتكار السلع في الغوطة الشرقية. الأمر الذي رد عليه النقيب إسلام علوش بالقول: «إنّ البعض من المتظاهرين، لديه مطالب، بعضها محقة، لكن مطالب البعض الآخر في الإفراج عن المجرمين، وأعضاء تنظيم الدولة، وهو مطلب غير منطقي، وهم معذورون في موضوع الخروج، لأنّ البعض منهم لا يرى ابنه القاتل، بل يرى في ابنه مجرد سجين». واتهم عددا من الفصائل والأحزاب بالتجييش ضد «جيش الإسلام» في منطقة الغوطة، بسبب مصالحه الضيقة، ومع ذلك فإن الجيش قام بحماية تلك المظاهرات الّتي خرجت ضده بحسب علوش.
واستنكر عدد من النشطاء، عدم قيام جيش الإسلام، بمؤازرة المحاصرين في الزبداني في ريف دمشق، محملين إياه مسؤولية سقوطها، الأمر الذي شبهه علوش بمن يطلب من سجين، أن يفك أسر سجين آخر، فجيش الإسلام محاصر في الغوطة الشرقية، وفي وضع دفاعي ضد جيش النظام، فكيف يُطلب منه وهو المحاصر أن يفك الحصار عن الزبداني. ولفت علوش في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أنّ الجيش «قام باستهداف القصر الرئاسي في صلنفة، فضلاً عن استهداف «نبل» و»الزهراء» في ريف حلب، بالإضافة إلى «كفريا» و»الفوعة» في ريف إدلب، رداً على حصار الزبداني.
وحول احتكار جيش الإسلام للسلع والبضائع في الغوطة الشرقية، أوضح أن هذا محض كذبٍّ وافتراء، كون الجيش لديه آلاف المقاتلين في الغوطة، وما لدى الجيش لا يكفي مقاتليه سبعة أيام فقط، بالرغم من أن عدداً من الفصائل الأخرى 6 لم يسمها علوش ـ تحتكر الغذاء والمحروقات في الغوطة الشرقية.
محمد خير الوزير، عضو الإئتلاف الوطني وممثل الحراك الثوري عن منطقة الغوطة، أكد لـ«القدس العربي» وجود أخطاء لدى جيش الإسلام كونه أكبر فصائل الغوطة، وقال: «هناك حملة منظمة» ضد الجيش، ذات أسباب سياسية، وعزا ذلك إلى «زيارة زهران علوش الأخيرة إلى تركيا ولقائه مع وفود من الدول الاقليمية ، ورفض علوش أن يكون جيش الاسلام تابعاً لأي من تلك الدول».
الخلافات العسكرية هذه تعقد أوضاع الثورة السورية في محيط دمشق، فالصدام إن وقع بين جيش الاسلام وأجناد الشام سيضعف القوة العسكرية لدى المعارضة المسلحة هناك، مما سيسمح للنظام بالتقدم وخصوصاً مع تقدم تنظيم الدولة وسيطرتها على القريتين في البادية السورية، وأي تقدم أخر للتنظيم سوف يجعل الغوطة بين فكي كماشة الدولة والنظام.
منهل باريش