الكويت ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدة التوتر في العلاقات بين الكويت، والجمهورية الإسلامية الإيرانية أخيرا، وبلغت ذروتها حين اتهم النائب العام الكويتي الأربعاء الفائت دبلوماسيين إيرانيين ضمن خلية العبدلي وخاطب وزارة الخارجية لإجراء اللازم ضدهما، على خلفية ضبط الأجهزة الأمنية الكويت في 13 اب/أغسطس الماضي، ما وصف على أنه «أكبر ضبطية أسلحة ومتفجرات في تاريخ الكويت» في إحدى المزارع في منطقة العبدلي شمال الكويت، ضمن مخطط خطير يستهدف كيان الدولة والمصلحة العليا وزعزعة الأمن والاستقرار، وما أتبع ذلك من صدور، بيان في 31 اب/أغسطس الماضي يتهم فيه إيران و»حزب الله» بالتورط مع ما باتت تعرف بـ»خلية العبدلي» التي تشمل 26 متهما، جميعهم كويتيو الجنسية، عدا متهم واحد إيراني الجنسية.
فبعد أن وجه النائب العام إلى المتهمين في هذه الخلية، تهمة السعي والتخابر مع جمهورية إيران الإسلامية، ومع جماعة «حزب الله»، التي تعمل لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد الكويت، من خلال جلب وتجميع وحيازة وإحراز مفرقعات ومدافع رشاشة وأسلحة نارية وذخائر وأجهزة تنصت بغير ترخيص، بقصد ارتكاب الجرائم بواسطتها، وتلقي تدريبات وتمرينات على حمل واستخدام المفرقعات والأسلحة والذخائر، بقصد الاستعانة بها في تحقيق أغراض غير مشروعة، والدعوة إلى الانضمام إلى جماعة «حزب الله».
من جانبها أصدرت السفارة الإيرانية في الكويت الخميس الماضي، بيانا صحافيا شكل استفزازا لوزارة الخارجية الكويتية، التي رأت فيه خروجا عن الأعراف الدبلوماسية.
حيث أعربت السفارة الإيرانية في بيانها عن استيائها الشديد لزج إيران في قضية داخلية، والإعلان عن تفاصيل وحيثيات القضية ومنها إلقاء القبض على مواطن إيراني، لوسائل الإعلام، قبل إفادة الجهات الرسمية الإيرانية بالموضوع عبر القنوات الدبلوماسية.
وأشارت السفارة الإيرانية إلى أنه لم يتم إفادة السفارة عن هوية الشخص الإيراني المذكور في بيان النيابة العامة أو دوره المزعوم في التهم المنسوبة إليه وتفاصيل اعتقاله من قبل الجهات المعنية، مطالبة السلطات الكويتية إبلاغها رسمياً بأي معلومة وتوفير إمكانية الاتصال بالمتهم. كما أعربت السفارة عن أسف الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشديد لمواصلة بعض وسائل الإعلام الكويتية تحريضها السلبي إزاء العلاقات الثنائية بين البلدين، واستهداف هذه الوسائل لإيران من خلال تهم واهية لم تثبت صحتها لدى المراجع القضائية حتى الآن.
وشددت السفارة الإيرانية على أن ساحة العلاقات الإيرانية الكويتية لا تتحمل مثل هذه التهم الواردة في بيان النائب العام الكويتي، كما أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد على أمن دول المنطقة بأجمعها وتحرص على قيامها بدور بناء في تكريس الأمن والاستقرار في ربوع المنطقة.
تجاوز القواعد
والأعراف الدبلوماسية
وصرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن الوزارة تعرب عن أسفها الشديد ورفضها للبيان الصادر من السفارة الإيرانية لدى دولة الكويت لتجاوزه لأبسط القواعد والأعراف الدبلوماسية وهو أن التعبير عن مواقف الدول الرسمية ورغبتها بالحصول على أي معلومات حول أي قضية ينبغي له أن يكون من خلال القنوات الرسمية المتعارف عليها بين الدول وليس باللجوء إلى وسائل الإعلام الأخرى.
كما أكد المصدر في تصريح صحافي لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» وهي وكالة رسمية تتحدث بإسم الحكومة الكويتية، أن بيان سفارة جمهورية إيران الإسلامية في دولة الكويت لم يراع وبكل أسف الموقف الرسمي والمعلن لدولة الكويت بهذا الشأن والذي عبر عنه البيان الصادر عن مجلس الوزراء الكويتي بتعامله مع القضية بروح من المسؤولية العالية والحرص الشديد على عدم إصدار أحكام مسبقة حتى يحكم القضاء الكويتي والمشهود له بنزاهة حكمه الأخير على كل حيثيات القضية.
وأشار المصدر إلى أن «القرار الذي أصدره النائب العام بعدم نشر أخبار أو بيانات تتعلق بخلية العبدلي يجسد حرص الكويت على وقف التداول الإعلامي لهذه القضية لما له من انعكاسات سلبية على سير القضية وإضرار بالمصلحة العليا والتحقيقات الجارية ولضمان الحكم العادل الذي سيصدره القضاء».
في غضون ذلك ، كشفت مصادر مطلعة أن النيابة العامة زودت وزارة الخارجية الكويتية قبل أيام بخطاب تضمن اسمي دبلوماسيين إيرانيين كانت لهما علاقات واتصالات مع «خلية العبدلي» وذلك وفقا لاعترافات أدلى بها عدد من أفراد الخلية، الذين كشفوا عن اجتماعاتهم كانت تتم بينهم وبين الدبلوماسيين الإيرانيين.
وأوضحت المصادر أن وزارة الخارجية الكويتية هي الجهة المنوط بها اتخاذ القرار بشأن الدبلوماسيين الإيرانيين، سواء بتقديم كتاب احتجاج لدى السلطات الإيرانية، أو بطلب مغادرتهما البلاد.
لاعلاقة لخلية العبدلي بإيران
في حين قال القائم بأعمال سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الكويت حسن زرنكار في تصريح صحافي: أؤكد لكم أن هؤلاء ليس لهم علاقة بالدولة الإيرانية أبداً وكان مجلس الوزراء الكويتي عبر عن عميق استيائه واستنكاره للأفعال الشنيعة والاتهامات التي أسفرت عنها التحقيقات مع «خلية العبدلي»، وما تنطوي عليه من أبعاد ومخاطر تهدد أمن الوطن وسيادته واستقراره، ووحدة وسلامة أراضيه، ولاسيما بما اشتملت عليه المضبوطات والتحقيقات من أنواع وكميات الأسلحة والذخائر والمتفجرات، وطريقة حفظها وتلقي التدريبات على استخدامها، مؤكدا أنه لن يتهاون في التعامل بكل شدة مع كل مَن يريد سوءاً وشراً بالكويت وأهلها أو المقيمين على أراضيها.
وأعرب مجلس الوزراء عن ثقته ومساندته للأحكام العادلة التي سيصدرها قضاء الكويت في شأن ما نسب لهؤلاء المتهمين، مجددا الثقة في وعي المواطنين، لخطورة هذه المرحلة الدقيقة، وتداعياتها وتحدياتها المختلفة، باعتبار أن المستهدف، هو كيان الكويت وأهلها جميعاً، بلا استثناء، وهويتها وسيادتها وأمنها واستقرارها.
نواب ينددون
ببيان السفارة الإيرانية
من جهته، أعرب مقرر لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الكويتي، النائب ماضي الهاجري عن رفضه لبيان السفارة الإيرانية الذي تجاوز قواعد اللياقة والدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول، واشتمل على المكابرة وعدم الاكتراث بالكويت دولة المؤسسات.
وأكد أن التهم الصادرة عن النيابة العامة ليست واهية بل ثبت صحتها عن طريق التحقيقات النزيهة والشفافة، مبينا أن الأولى بإيران بدلاً من أن تتحدث عن الإخطارات الرسمية من الكويت وأنه تم الزج باسمها في قضية داخلية، أن تحترم العلاقات بينها وبين الكويت، وأن تكف عن التدخل الدائم في الشؤون الداخلية لدول الجوار ومن بينها الكويت، والتحريض على زعزعة الأمن والاستقرار في ربوع المنطقة.
وفي هذا السياق، دعا رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في البرلمان الكويتي، النائب مبارك الحريص الحكومة الكويتية إلى تصنيف «حزب الله» كمنظمة إرهابية ومحاسبة القياديين المسؤولين عن التسيب الرقابي الذي أدى الى دخول هذه الترسانة من الأسلحة والمتفجرات إلى البلاد.
من ناحيته، ﺭﻓﺾ عضو مجلس الأمة الكويتي ﺩ.ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻄﺮﻳﺠﻲ ﺑﺸﺪﺓ ﺍﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺍﻹﺳﺘﻔﺰﺍﺯﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻀﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ، ﻣﺸﻴﺮﺍ ﺇﻟﻰ أن ﻣﻀﻤﻮﻧﻪ يفتقد ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺒﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﻭﻳﺤﻤﻞ ﺗﺤﺮﻳﻀﺎ ﻭﺗﺪﺧﻼ ﻓﻲ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﻜﻮﻳﺖ.
واعتبر أن تعامل السفارة الإيرانية بشيء من الإستخفاف ﻣﻊ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺇﻟﻴﻪ تحقيقات ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ العامة الكويتية، ﻳﺆﻛﺪ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﻇﻬﻮﺭ ﺃﺩﻟﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺭﻁ ﻃﻬﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﺨﻼﻳﺎ ﺍﻹﺭﻫﺎﺑﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻳﺖ ﻭﺣﺴﺐ ﺑﻞ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، داعيا ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﺪﻋﺎﺀ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﺇﺑﻼﻏﻪ ﺑﺄﺷﺪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ
ﺍﻟﺪﺒﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﻃﻬﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺷﺆﻭﻧﻨﺎ ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﻣﺎ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻨﺰﻳﻪ، مشددا في الوقت ذاته على ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻤﻨﻈﻤﺔ إﺭﻫﺎﺑﻴﺔ.
من جهته، طالب العضو الإسلامي في مجلس الأمة الكويتي، حمود الحمدان حكومة بلاده بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وتخفيض نسبة الجالية الايرانية الموجودة في الكويت تمهيداً لمنعها نهائيا، والعمل على تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية خليجياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً.
كما طالب بتوقيع أقصى العقوبات على من يثبت عليه الانضمام إلى هذه الخلية الإرهابية بدءاً من سحب الجنسية وانتهاء بالإعدام بحسب ما ورد في القانون كعقوبة للخيانة العظمى والتآمر على البلاد.
ووصف النائب في البرلمان الكويتي، عبدالله المعيوف بيان السفارة الإيرانية بـ»الهزلي» مؤكدا أن ليس من حق إيران انتقاد السلطة القضائية في قضية تتعلق بشأن داخلي يمس أمن الكويت.
وأضاف إذا كانت إيران تحرص فعلا على علاقة حسن الجوار مع الكويت كما جاء في البيان فعليها ان تكف عن التدخل في الشأن الداخلي للبلاد ودول المنطقة بشكل عام.
الأدلة دامغة ضد إيران
وفي السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.عويد المشعان في تصريح لـ«القدس العربي» إن الكويت لم تخطئ، وإيران هي التي أخطأت بإصدار البيان، وكان يجب ان تسلك القنوات الدبلوماسية المتعارفة، معتبرا ان البيان الصادر عن السفارة الإيرانية يعتبر تدخلا في الشأن الداخلي الكويتي.
وبين أن التحقيقات لم تنته حتى الآن حتى تخاطب الخارجية الكويتية نظيرتها الإيرانية، وبيان سفارة إيران هو الذي خالف الأعراف والطرق الدبلوماسية المعروفة والمتاحة، معتبرا أن ما قامت به إيران هو محاولة لتأجيج الوضع عبر وسائل الإعلام.
وأكد أن الدلائل واضحة، وهناك إثباتات دامغة، ولكن هناك من يحاول أن يبعد الشبهات عن إيران، وبالرغم من ذلك كانت الكويت متكتمة بشكل كبير، ولكن المتهمين هم من اعترفوا بتدريبهم وتعاملهم مع «حزب الله» وإيران، كما اعترفوا بوجود عناصر تابعة لهم تدربت على القيام بأعمال قتالية داخل الكويت، لافتا إلى خطوة الأسلحة والمتفجرات التي تم اكتشافها مع «خلية العبدلي».
وشدد على ضرورة اتباع الطرق القانونية الصحيحة تجاه إيران إذا ادينت الخلية الإرهابية، وبما يتوافق مع القوانين الدولية، وتستخدم القوانين الدولية حتى تحكم الجميع، ومن يدان يجب ان ينال عقابه دون تهاون.
إيران تعمل ليوم نصبح فيه جميعا مواطنون إيرانيون
من ناحيته قال المفكر والباحث السياسي د.عبدالله النفيسي إن إيران عدو تاريخي لنا، وعدو طموح للغاية ، معربا عن قناعته بأن هناك «رسمة ترسمها إيران للكويت « ، بحيث تكون خاضعة وتابعة لإيران.
وذكر أنه حينما توجه إلى إيران في عام 1992 برفقة وفد برلماني للقاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، قال له الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني الذي كان يرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشوى الإيراني «ان الساحل الغربي في الخليج كله تابع لإيران، وسيأتي اليوم الذي تصبحون فيه جميعا مواطنون إيرانيون».
وأعرب عن أسفه لأن دول الخليج لا تزال تدور حول تفاصيل صغيرة مثل حزب الله والحوثيين، بعيدا عن السياق الاستراتيجي الكبير الذي يجب ان نعي خطورته المستقبلية، موضحا ان الاحتلال الإيراني ليس كالاحتلال العراقي الذي كان يتبع نظرية «الإقتحام»، بل إن الاحتلال الإيراني يعتمد أسلوب «الدبيب الهادئ» و»التسلل عبر الشقوق»، من خلال السيطرة على المرافق الحيوية في البلدان التي ترغب في احتلالها، وزراعة «حكومة ظل» تكون إيرانية النزعة.
ورأى النفيسي أن هذا الأمر متحقق الآن، فهذا ما رأيناه في الخلية الإرهابية التي تتكون من 26 عنصرا جميعهم كويتيون فيما عدا شخص واحد إيراني، مشيرا إلى أن ايران تعتمد على حرب الوكالة، بأن يكون هناك أناس يخوضون الحرب بدلا عنها، ممن وصفهم بـ»الصفويين» ، أبناء جلدتنا يتحمسون لإنفاذ الإحتلال الإيراني.
وناشد الحكومة الكويتية بمراجعة نفسها في قضية جمع السلاح، وان تسمح للناس بأن يكون لديهم ما يدافعون به عن أنفسهم في حال حصول أي خطر.
وعبر عن تخوفه من أن يخرج أعضاء «خلية العبدلي» من هذه القضية بطريقة أو أخرى، مشيرا إلى ان هذا الأمر سبق ان حصل مع كويتيين هم أعضاء في حزب الله، ومنهم نواب حاليين في مجلس الأمة، وقيادات في مؤسسات الدولة، ويفتخرون بأنهم أعضاء في حزب الله.
وأوضح ان الدول الخليجية الصغيرة مثل البحرين والكويت وقطر لا تستطيع ان تجابه التهديدات وحدها، ولابد أن تبحث عن وسائل حمائية، وأن تنضم إلى دول كبرى لكي تشكل وحدة استراتيجية لضمان الحد الأدنى من الأمن الوطني، مناديا بضرورة تشكيل «كونفيدرالية» بين دول مجلس التعاون الخليجي «فهذا هو الحل الأمثل لنا كشظايا جغرافية».
وبين ان الأمن أولى من الديمقراطية وأن لا مبرر لمن يعارضون «الكونفيدرالية» في ظل التحديات الأمنية التي تمر بها المنطقة.
وشدد على ضرورة تشكيل خلية أزمة دائمة بين دول مجلس التعاون الخليجي، تناقش ما يحصل من تدخلات إيرانية في الكويت والبحرين واليمن والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، محذرا من أن الميليشيات الشيعية الـ 54 تعد إعدادا هائلا منذ أكثر من عام لاختراق الحدود السعودية من منفذ «عرعر» الحدودي خلال أشهر، وستكون هذه المنطقة ملتهبة، ولذلك لابد من الإستعداد وعدم التباطؤ في خطوات الدفاع الخليجي المشترك.
الطبطبائي
من جانبه، قال النائب السابق وليد الطبطبائي: أصبح مستقرا في اعتقاد كل أبناء الخليج ان المشروع التوسعي الإيراني هو مصدر التهديد الأول، ولا يماري في ذلك إلا بعض المتعاطفين مع النظام الإيراني، أو بعض العلمانيين الذين أعماهم حقدهم على الإسلاميين عن هذه الحقيقة، معربا عن اعتقاده بعدم جدوى استهلاك الجهد والوقت في مهاجمة النظام الإيراني «لأن ذلك كمن يلوم الذئب على الإفتراس»، مؤكدا ان الأجدى هو توجيه الجهد نحو النقد الذاتي وإصلاح السياسات الخليجية تجاه ايران.
ورأى الطبطبائي ان السياسات الخليجية تجاه إيران لم ترتق حتى الآن إلى مستوى التحدي، وأن الكويت وسلطنة عمان لهما أضعف موقف من بين دول الخليج العربية تجاه إيران، على الرغم من أن الكويت «في وجه المدفع» ، معتبرا أن السياسة التي تتبعها الحكومة الكويتية في التعامل مع النظام الإيراني هي نفسها التي تتبع في التعامل مع نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل غزو الكويت، مبينا ان هذه السياسة تقوم على الاسترضاء، وتقديم التنازلات بلا عقلانية، مع أن كارثة الغزو بينت عقم هذه السياسة.
واعتبر الطبطبائي ان ما تفعله الحكومة الكويتية ليس احتواء للخطر، بل هو استسلام له. مستغربا تقريب السلطة في الكويت عناصر تجاهر بتعاطفها مع النظام الإيراني ومشروعه التوسعي في المنطقة، لمجرد أنهم أوهموها بأنهم حليف فاعل ضد تيار المعارضة السياسية في الكويت، طارحا دليلا على ذلك سجن المغردين الذين يطالبون بالإصلاحات السياسية، وعدم محاسبة آخرين أساؤوا إلى دول خليجية في تصريحاتهم وتغريداتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعلل ضعف السلطة الكويتية بأن جزءا كبيرا منه ناتج عن التفرد بالقرار الأمني والسياسي وغياب الرقابة الشعبية الحقيقية بعد ان غابت المعارضة عن البرلمان الـكـويتـي، مـشـبهـا هــذا الوضع بالوضع الذي سبق غزو العراق للكويت.