خيار المغادرة للإسرائيليين موجود دائما!

حجم الخط
0

خلافا لوجهة نظر البروفيسور شلومو افينري التي تقول إن هناك في الحياة الاجتماعية في إطار الدولة يوجد بعد للتضامن (هآرتس، 29/9) ـ المواطنة هي بالتأكيد مشاركة في شركة تجارية، وتشهد على ذلك حقيقة أن المواطنين الإسرائيليين يستطيعون أن يقرروا بأن الحياة في إسرائيل لا تناسبهم وأن يبحثوا عن حظهم في دولة أخرى. عندما تكون الصفقة التي تعرضها عليهم إسرائيل لا تلبي طموحاتهم، فباستطاعتهم أن يحاولوا أن يجدوا لأنفسهم صفقة أخرى في مكان آخر.
الايديولوجيا كلها التي تم إعدادها لسلب هذه الحرية منهم، وربطهم بالمجتمع الإسرائيلي، أيضا عندما لا يكون الانتماء إليها يناسبهم، هي بلطجة بغطاء تضامن أو وطنية. أيديولوجيا هدفها كله استعداد الفرد من قبل طائفة معينة. الإنسان ليس إيثاريا. فهو يعمل ما يروق له، ما يخدم مصالحه. تحت القيم العادلة كلها التي يغطون أنفسهم بها، فإن البشر جميعهم يريدون الشعور بأنهم مهمون ومعتبرون وأن يزيدوا بقدر استطاعتهم نصيبهم من الكعكة، وأن يحظوا بالقدر الأكبر من رأس المال المادي أو الرمزي، وأن يصعدوا إلى مكان أعلى بقدر الإمكان، وأن يعيشوا بشكل جيد حسب رؤيتهم. الإنسان هو مصلحة. الإنسان يكون متضامنا فقط طالما أن هذا يناسبه، وأيضا الوطني الأعظم، الذي يبدو أنه يضحي بحياته من أجل الوطن، يخدم قبل كل شيء مصالحه، ويعمل ما يناسبه ـ سواء كان طيارا أو رائدا في قيادة الجيش. الإسرائيليون الذين يتسربون من المجتمع الإسرائيلي ليسوا أناسا أقل جودة من الذين يبقون فيه.
لا توجد ضرورة لاستقاء الهُوية من الانتماء الوطني. القومية هي فقط خيار شخصية واحد، اليهودي يمكنه الترعرع في إسرائيل والشعور براحة أكثر بعد بلوغه في لندن أو هلسنكي أو نيودلهي أو مالبورن. الدولة هي مصلحة تجارية، يدفعون لها الضرائب ويحصلون منها على الخدمات. إذا كانت الضرائب عالية جدا وتصعب الحياة، في حين الخدمات لم تكن جيدة بالقدر الكافي فإن هذا يعني أنها تطرح صفقة غير جيدة. لا شك أن الإسرائيلي الملحد الذي يعارض الاحتلال ويرى أن أموال الضرائب التي يدفعها تمول المستوطنات والمدارس الدينية، يحصل على صفقة غير جيدة. والخدمات التعليمية التي يحصل عليها والمشبعة بالتدين هي صفقة غير جيدة. وهذا ليس ما يريده لأبنائه. أهداف إسرائيل ـ استمرار الاحتلال والاستيطان وتعميق الهُوية اليهودية والدينية على حساب الديمقراطية ـ ليست أهدافه.
إذا كان شخص كهذا يعتقد أن ليس لديه خيار لأن يغير بصورة جذرية الطريق التي يسير بها المجتمع الإسرائيلي، وهو يفضل طريق المجتمع الألماني أو الكندي، فإنه لا يسري علي أي واجب للشعور بالتضامن مع المجتمع الإسرائيلي. فإن من حقه التنصل من المسؤولية عن أعماله، التي هي إجرامية حسب رأيه، وأن يحاول الانفصال عنه والتحول إلى شريك في مجتمع آخر يفضل أعماله. هذا جيد تماما. هناك من هو فاقد الأمل من الأشخاص غير المستعدين لاتخاذ قرار جدي لتقليص الأضرار التي تصيبهم ويتمسكون كشهداء بالمجتمع الذي يعارض مصالحهم حتى نهايتهم البائسة.
من الواضح أن في المجتمع الإسرائيلي يستمر وجود غيتو حيوي لطائفة قيمها هي قيم عالمية وليبرالية. هذا غيتو قوي. نوع على هيئة جيب من المعارضة للمجتمع الإسرائيلي الذي تحول أكثر فأكثر إلى ديني وقومي. المواطن الإسرائيلي يمكنه العيش في غيتو كهذا من دون شعور بالتضامن مع المستوطنين والحريديين والمصوتين للبيت اليهودي، نتنياهو وليبرمان، لكن على هذا الغيتو تستخدم ضغوط تحاول إسكاته. من حق الشخص أن يقرر أنه لا يرغب في تكريس حياته للنضال ضد الجمهورية اليهودية المسيحانية التي تحيط بالغيتو. إن خيار المغادرة هو دائما خيار شرعي.

هآرتس 8/10/2017

خيار المغادرة للإسرائيليين موجود دائما!

روغل الفر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية