من المتفق عليه أن الخطاب الذي سيخطبه غدا بنيامين نتنياهو أمام اعضاء الكونغرس لن يمنع إيران من أن تصبح دولة على شفا الذرة. ومع ذلك فان الادعاء بأن واقعا كهذا يفاقم كثيرا وضع اسرائيل، يقتضي تبريرات أكثر اقناعا من تلك التي قدمت لنا سواء من نتنياهو أو معارضي رأيه مثل مئير دغان. إنهم يتوقعون أن هذه الحالة ستعرض اسرائيل لأخطار شديدة، وليس تحديدا بسبب أن تقوم إيران بتوجيه ضربة نووية لنا بل بسبب أنها ستوفر لنفسها مكانة دولة عظمى، وستتحدانا بدون خوف من رد قاسٍ، وستشجع دول جارة لنا على تطوير سلاح نووي خاص بها من اجل الوقوف أمامها.
وثيقة كتبها باحثون من مركز ابحاث وسائل الإعلام في الشرق الاوسط تصرف الانتباه عن افعال ونوايا إيران التي لا تنتظر التسلح بالسلاح النووي. فهي قريبة من الانتهاء من بناء علاقة متواصلة للاراضي التابعة لها حتى البحر الابيض المتوسط. في سوريا تقوم بتدريب قوة عسكرية مثل حزب الله وتضع 130 ألف من رجال «الحرس الثوري» على أهبة الاستعداد لمساعدة الاسد.
وهي تقوم بتدريب وحدات الجيش السوري وحزب الله التي تحارب ضد تنظيمات المتمردين السنيين بالقرب من حدودنا في هضبة الجولان وتقيم قواعد في المنطقة.
قبل سنة تم نشر مقال تحليلي في موقع محافظ كتب فيه أن «اقامة حزب الله ـ سوريا كبرعم للمقاومة، تؤثر ليس فقط على سير الازمة في سوريا بل حتى أنها ستستخدم كذراع قوية للمقاومة وتسبب لاسرائيل كابوسا». نبوءة قاسية، لكن العلاقة بينها وبين تجميع قوة نووية ليست مباشرة وليست مفهومة من تلقاء ذاتها.
إن خطر انتشار السلاح النووي في الشرق الاوسط من شأنه أن يفسر على وجهين: من جهة يزيد خطر حدوث حادثة تحت غطاء سوء الفهم بين القوات المتعادية، ومن الجهة الاخرى يُعرض إيران لخطر ليس أقل وربما أكثر من اسرائيل. إن العداوة التاريخية ليست بين اسرائيل والشيعة بل هي بين الشيعة والسنة. لسنا نحن من قتل الحسين بن علي في كربلاء، ولسنا نحن من نتقاتل معهم على السيطرة على مضائق هرمز.
حتى اليوم وبعد سبعين عاما على هيروشيما وناغازاكي فقد ثبت أن السلاح النووي لا يزعزع النظام السياسي العالمي لكنه يساهم في استقراره.
ايضا قبل الحربين العالميتين في القرن الماضي فقد عرف زعماء العالم بأن التوتر المتزايد سيؤدي إلى تدهور تكون نهايته فظيعة، لكنهم لم يكبحوا جماح أنفسهم في الوقت المناسب. في المقابل فان الردع عمل بصورة جيدة في الوقت الذي امتلكت فيه الدولتين العظميين القدرة على التدمير المتبادل. فقد ضايقت احداهما الاخرى بواسطة الوكلاء، لكن عندما كانت الأجواء تستعر إلى درجة امكانية اندلاع حرب يأجوج ومأجوج تم العثور على طريق لتبريدها.
اليوم ورغم العداوة الدائمة، فان روسيا والدول الغربية تتعاون في أبحاث الفضاء التي من شأن السيطرة عليه أن يؤمن تفوقا للجانب المنتصر في هذا السباق، كذلك الامر ايضا في ساحات اخرى تتصارع فيها الدول التي تملك هذا السلاح.
الهند وباكستان لم تنجرا إلى حرب نووية بسبب كشمير، الهند والصين لم تنجرا إلى حرب نووية بسبب نزاعات الحدود بينهما وكذلك الامر بالنسبة للصين والاتحاد السوفييتي اللتان تصارعتا على ترسيم الحدود في الشرق الاقصى، حتى كوريا الشمالية، الدولة المجنونة من كل النواحي، ترسل اشارات أن بوسعها الثأر ممن يتجرأ على مهاجمتها، لكن الحدود بينها وبين أختها الجنوبية مستقرة كما كانت. لقد مر زمن والعالم أكثر هدوءً مما كان في أي وقت مضى من تاريخ الانسانية.
معرفة أنه لدى اسرائيل توجد، حسب مصادر اجنبية، القدرة على الضربة الثانية، ولهذا فان «خيار شمشون» سيعيد إيران إلى العصر الحجري، هذه المعرفة تكفي للتقليل من جدية تصريحات زعماء إيران. الافتراض بأن الإيرانيين مستعدون لرفع العاصفة إلى عنان السماء من اجل أن تكف اسرائيل عن الوجود، لا يشكل الأساس لاستراتيجية اسرائيلية عقلانية.
يديعوت 3/3/2015
يارون لندن