دارفور ترقص على إيقاعات مهرجان الموسيقى الشعبية والتقليدية

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بعيدا عن أجواء الحرب والقتل والاغتصاب، تعيش دارفور هذه الأيام على أنغام الموسيقى، حيث بدأت أمس الأول «الأحد» بمدينة الفاشر فعاليات مهرجان الموسيقى الشعبية والتقليدية بدارفور، التي تنظمها وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بالسلطة الإقليمية.
وشهد اليوم الأول للمهرجان، تقديم عدد من الأعمال الفنية لفرق من شمال وجنوب دارفور في مجالات الموسيقى الشعبية البحتة والغناء والرقص.
وقال والي شمال دارفور بالإنابة أبو العباس الطيب عبد الله جدو، إن الحرب التي تدور منذ عدة سنوات أثرت على كل أهل دارفور، وأشار إلى الدور الطليعي للموسيقى والغناء الشعبي في تقوية النسيج الاجتماعي بين مكونات دارفور.
وأوضح وزير الثقافة والإعلام والسياحة بالسلطة الإقليمية لدرافور، عبد الكريم موسى عبد الكريم، أن المهرجان يهدف إلى تعزيز التعايش والسلم الاجتماعي بدارفور، وقال إن الموسيقى هي اللغة الوحيدة التي يتداولها الجميع بدون الحاجة لترجمان.
وطالب الوزير بضرورة الاهتمام بالموسيقى الشعبية بوصفها الوسيلة الأنجع في تقوية النسيج الاجتماعي. وقال إن الفنون هي المنصة التي انطلقت منها كل الإنجازات، وأكد اهتمام السلطة الإقليمية بالموسيقى والتراث الشعبي بدارفور.
وأشارت نائبة رئيس مجلس السلطة الإقليمية، فاطمة محمد الحسن، لأهمية المفردة الشعبية في عملية السلام، وأكدت أن دارفور غنية بتراثها وعاداتها وتقاليدها وأشارت إلى عزم السلطة الإقليمية المضي قدما في تنفيذ العديد من المشروعات التنموية في إطار تطبيق وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.
صاحب أغنية «بنيتي حسابك» يوسف باب الله وهو من أشهر مغنيي دارفور في مجال التراث قال لـ»القدس العربي» إن الحكومة في الخرطوم وولايات دارفور يجب أن تهتم بالعمل الثقافي والفني، مشيرا إلى أن الظروف التي تعيشها دارفور تطلب مزيدا من التماسك الاجتماعي وتوحيد الوجدان وإشاعة ونشر قيم الحق والجمال.
وقال يوسف إن الحراك الثقافي يساهم في علاج الجراح التي أصابت شعب دارفور وهتكت نسيجه الاجتماعي، ويرى أن الغناء التراثي له سوق رائج وقبول كبير لدى المواطنين ويسهم في الترابط، مؤكدا أنه يقومون بجولات فنية ومحلية في دارفور، من خلال مشروع ثقافي عام.
ويقول الناقد الفني امير النور إن دافور غنية جدا بالثقافة الغنائية والموسيقية، وفيها تنوع قبلي رهيب وهي تجمع بين القبائل العربية والزنجية وبها أكثر من ثمانين قبيلة، وهم أصحاب حضارات ضاربة في القدم مثل مملكة الداجو، وكذلك مملكة الفور وكل القبائل العربية التي زاوجت بين الإيقاعات الوافدة والموجودة في المنطقة، الأمر الذي جعل موسيقى هذه المناطق غنية ومتميزة. ويرى أن مثل هذا المهرجان مهم جدا لتجد كل هذه الثقافات حقها في تسليط الضوء عليها.
ويطالب بفتح المجال واسعا للمغنيات الشعبيات «الحكامات» وكذلك للمغنيين التقليديين الذين يُعرفون باسم «الهدايين». ويشير إلى أن هذه الثقافات ترسّخ للسلام، وتمهد للاستقرار، وتضيّق فرص الحرب وتبعد الثقافات من القمع والتهميش.
ويقول أمير النور إن ثراء الموسيقى التقليدية بدارفور جعل العديد من الباحثين يتجهون إليها في دراساتهم، مؤكدا وجود رسائل في الماجستير لعدد من هذه الثقافات الموسيقية والغنائية بكلية الموسيقى والدراما، وطالب الباحثين بالمزيد من الدراسات الأكاديمية في هذا المجال لأجل الكشف عن الخصائص والمميزات للتراث الدارفوري.
ويرى أن الاهتمام بهذه الثقافات يجب الا ينتهي بانتهاء المهرجان فكل مناطق دارفور في حاجة مستمرة لحراك ثقافي وفني مستمر ينسي بعض ويلات الحرب ويعزز شعورهم وإحساسهم بالحياة.

صلاح الدين مصطفى

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية