«داعش» تخترق جامعات الأردن وتسحيج «الرعية» في كل مكان… وأحلام ملكة «تايواني» لحلقة واحدة

لا يحتاج الأمر للكثير من التكهن لمعرفة السبب الحقيقي الذي أطاح ببرنامج أحلام الجديد «الملكة» من فضائية دبي.
«الحجة» المسخمة أحلام سمح لها بأن تدعي أنها ملكة لساعة واحدة فقط على الهواء المباشر، حيث شطب البرنامج بعد بث الحلقة الأولى مباشرة ليس لأن الجمهور لم يشاهده أو لأن الكثيرين اعترضوا عليه بل – وهذا تقديري الشخصي – لأن أحلام إسترسلت فعلا في الدور وتقمصت الشخصية وجلست بزيها الجلدي على عرش حقيقي، وبدأت تدير مسابقة بين الجمهور «عفوا الرعية»، عنوانها الولاء بصرف النظر عن الإنتماء.
أحسب أن الملكة المؤقتة تصرفت بالسلوك نفسه مع المخرج والمنتج وإدارة المحطة بمجرد أن رصدت إستعداد بعض الرعاع العرب، الذين تقمصوا شخصية «الجمهور» لتكبد عناء الحضور وتمثيل دور الرعية الأذلاء أمام الملكة المؤقتة.
تماما كما وجد توفيق عكاشة قبل الإطاحة به نحو 90 ألف ناخب يصوتون له في صندوق الإقتراع الكذاب، وجدت أحلام صفا من المتبرعين الأفذاذ الذين يقبلون تمثيل دور المسحجين لها أمام الكاميرا.
طبعا ثمة سبب مرجح آخر فالتسحيج في عالمنا العربي مسموح فقط للملوك الحقيقيين وأصحاب الشأن وليس للنسخة «التايواني» المقلدة من ملكة الخليج.. في غير مكان ثمة ملكات وأميرات غاظتهن أحلام على الأرجح فتراجعت المحطة عن البرنامج قبل ولادته… وألله اعلم.

ألقاب «تايواني»

زميلنا في الأردن سمير الحياري يحظى منذ 30 عاما بلقب «باشا» وعندما تسأله عن وجود خلفية عسكرية يعاجلك بالقول إنه «باشا مقلد ومزور يعني من منشأ تايواني».
هكذا كانت أحلام، لكن باشانا الأردني حقيقي في أخلاقه ومهنيته، خلافا للتقليد الجديد الذي اتبعته الصحف اليومية الأردنية وهو آيل للسقوط، فالباشوات الذين تركوا الخدمة من خلفية عسكرية يديرون اليوم ثلاث صحف يومية أردنية في وقت تتوقف فيه الصحف الكونية واللبنانية وغيرها ورقيا عن الطباعة.
لا أعرف لعل باشاوات العسكر لديهم تصور عابر للورق عن إدارة الصحف، ولعل صحيفة «الغد» مثلا تستطيع الصمود بدون الإستعانة بـ»عسكري سابق» مع أني أقدر وأحترم العسكر السابقين واللاحقين، وإن كنت أتحفظ على الإستعانة بهم في السياسة والإعلام.
وحتى لا تتهمني إذاعة الجامعة الأردنية وبعدها التلفزيون الحكومي بعدم محبة الجيش أقول: بل أعشق الجيش وأصوت لصالح مقاعد المكرمة الملكية، وليست عندي أي مشكلة مع مقاعد الأقل حظا والمخيمات والعشائر في الجامعات وأستمتع – صدقا لا قولا – بأغنية «هاشمي هاشمي» وتطربني فقط أهزوجة «مرحى لمدرعاتنا»، وأؤمن بالعسكر المتقاعدين، طالما كانوا الأبعد عن إدارة مؤسسات الإعلام، والله مرة أخرى من وراء القصد.

اعتصام وينجح.. معقول

لأن محطة «الجزيرة» فردت تقريرين لتغطية أطول اعتصام طلابي في جامعات الأردن قالوا في الطلبة المعتصمين ما لم يقله مالك في الخمر.
ولأن ذاكرة وثقافة الأردنيين لا تحتمل فكرة السماح لاعتصام ما في أي مكان بـ «النجاح في تحقيق أهدافه» نفخ القوم جميعا بالاعتصام حتى تجاوز ت التأويلات كل منطق وإبتعدت كثيرا عن الطلاب الفتية الذين تجمعوا ولسبب ما لم يقمعوا.
ولأن أحد قادة الاعتصام الطلابي بعد تحقيق الهدف المعلن وإسقاط قرار رفع الرسوم طالب بسبب ميوله الإسلامية بـ»سجدة شكر» كتب بعضهم يحذر من «داعش» التي اخترقت أهم جامعات البلاد.
لسبب مفهوم لا تحتمل ذاكرة الأردنيين أن ينجح طلاب بسطاء في اخضاع قرار إداري خاطىء أصلا ولا يمكن الدفاع عنه.
بعضهم قال هي «بروفة حراكية تدعمها جهات نافذة في الدولة».. بعضهم قال «النظام يريد التصالح مع الإسلاميين»، بعض ثالث له رأي متطور أكثر وهو يرى بأن نجاح الاعتصام دليل على أن الدولة تناصر كل من هو ضد «وصفي التل»، لأن رئيس الجامعة المقال سمح بترديد أناشيد الشهيد.
سمعت بأذني من يصف اعتصام طلاب الجامعة الأردنية بأنه «حراك فلسطيني ضد أهل الجنوب».. تخيلوا مثل هذه التأويلات البائسة.. وثمة رأي تحدث عن حراك الأثرياء ضد الفقراء والبسطاء وأبناء المحافظات.
لا أحد يريد أن يسمع للطلاب وهم يعلنون مرة تلو الأخرى بان هدفهم إسقاط قرار رفع رسوم الدراسات الموزاية، التي رفعت بقرار فردي وفي الفصل الدراسي الثاني، خلافا لكل منطق إداري في الكون.. فوق ذلك لا أحد يريد تصديق الرواية التي تفترض نجاح اعتصام طلابي في وجه قرار غير موفق.

نكشة مخ

شخصيا لا أعرف المحلل الأردني نصير العمري، الذي تسبب في أزمة قناة «الإخبارية» السعودية بعدما سمح له بالشتم والاتهام في عقر دار شاشة الحكومة السعودية، وبصراحة لا أعرف كثيرين يعرفونه كمحلل سياسي وكاتب إعلامي، لكن ما قاله الرجل يقوله كثيرون في المجالس كلها.
المفروض أن لا يطالب القوم بإقالة الوزير أو الغفير، بل العمل على الرد على الرجل وتبديد خطابه وتكسير نظريته، بدلا من البحث على الطريقة العربية عن كبش فداء.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية