«داعش» تشغل الإعلام البريطاني وتحتل النصيب الأكبر من إهتمامه

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تنشغل وسائل الإعلام والصحف الكبرى في بريطانيا بتنظيم «الدولة الإسلامية» الذي باتت أخباره تتصدر المساحات الواسعة من نشرات الأخبار والصحف، وتحول الى القضية الأبرز والهم الأكبر في الإعلام البريطاني، فضلاً عن أن اللافت في هذه الأخبار أنها انتقلت من صفحات الشأن الدولي الى الشأن المحلي في مؤشر واضح على أن القضية أصبحت تشغل أذهان البريطانيين وتستحوذ على اهتمامهم.
وتنشر غالبية الصحف البريطانية أخباراً يومية تتعلق بتنظيم «داعش» فيما تتصدر أخبار المهاجرين الى «داعش» من المواطنين البريطانيين نشرات الأخبار، خاصة وأن الكثيرين منهم انضموا الى «داعش» ويرسلون بين الحين والآخر تهديدات ضد بلادهم.
وقال إعلامي عربي يقيم في لندن وينتج برنامجاً تلفزيونياً يستعرض الصحف بشكل يومي إن «أخبار داعش انتقلت في غالبية الصحف البريطانية الى الصفحات المحلية بعد أن كانت شأناً دولياً، وهو ما يكشف حجم الإهتمام بها»، مشيراً الى أن بعض الصحف أفردت خلال الأيام القليلة الماضية في بعض أعدادها ثلاث أو أربع صفحات لنشر تقارير وموضوعات تتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية.
ويشير الإعلامي العربي الى أن التحول في الإعلام البريطاني بدأ بشكل ملموس منذ ظهور الشبان البريطانيين الثلاثة في تسجيل الفيديو المثير للجدل والذي يدعون فيه أصدقاءهم وعموم الناس الى الهجرة للدولة الإسلامية والقتال الى جانبهم ضد نظام بشار الأسد، ليتبين سريعاً أن الشبان الثلاثة بينهم قاصر دون الـ18 عاماً، وأنهم من مدينة كارديف البريطانية، وأن اثنين منهم من أصول يمنية والثالث من أصول باكستانية، لكن الثلاثة يحملون الجنسية البريطانية ومولودون في بريطانيا، وأمضوا حياتهم وطفولتهم في مدينة كارديف التي تعتبر واحدة من أجمل وأهدأ المناطق في المملكة المتحدة.

«الصن» تربط جريمة بــ«داعش»

ووسط حالة الإهتمام المتزايد من قبل الإعلام البريطاني بتنظيم «داعش» وأخباره، جنحت صحيفة «الصن» المحلية واسعة الانتشار الى الربط بين التنظيم وطريقته الشهيرة في القتل، وهي الذبح بالسكين، وبين جريمة مروعة وقعت في أحد أحياء لندن ذهبت ضحيتها سيدة عجوز تم قطع رأسها بالسكين على الطريقة «الداعشية» وهو الأمر الذي وجدت فيه الصحيفة مادة دسمة للإثارة والربط بين الجريمة وبين «داعش».
وعنونت «الصن» في عددها الصادر يوم السادس من أيلول/ سبتمبر الحالي بالقول: «معتنق إسلام حديثاً يقطع رأس امرأة في الحديقة» لتكون بذلك الصحيفة الوحيدة التي تجنح الى الربط بين جريمة قتل وقطع رأس وقعت يوم الخامس من أيلول/ سبتمبر في شمال لندن، وبين أن القاتل مسلم وأن طريقة القتل «داعشية» وذلك على الرغم من أن الشرطة البريطانية لم تعلن أن القاتل مسلم أو أنه تحول الى الإسلام كما لم تنشر هذه المعلومة أي من وسائل الإعلام الأخرى في بريطانيا.
وفسر صحافي عربي هذا الربط وهذا العنوان بأنه يعود الى حالة الرعب التي أصبحت تهيمن على البريطانيين بسبب «داعش» خاصة مع تداول أنباء عن ظهور شباب في أحد شوارع لندن الرئيسية يدعون المارة الى إعتناق الإسلام والهجرة الى «دولة الخلافة الإسلامية» التي أعلنها زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي.
كما يشير الصحافي العربي أيضاً الى أن جريدة «الصن» المحسوبة على أقصى اليمين في بريطانيا وجدت في هذه الحادثة فرصة مواتية للتحريض على المسلمين والخلط بينهم وبين «داعش» حيث أن وقوع مثل هذه الجريمة يعطي الإنطباع للقارئ بأن «قطع الرؤوس لم يعد بعيداً وأن إرهاب داعش في طريقه الينا».
ونفت الشرطة البريطانية أي صلة للجريمة بالإرهاب، فيما استندت جريدة «الصن» فيما ذهبت اليه على معلومات عن جيران القاتل الذي ألقي القبض عليه سريعاً بعد الجريمة، حيث قالوا إنه «اعتنق الإسلام مؤخراً وأطال لحيته بعد ذلك».

مقالات يومية

وتعج الصحافة البريطانية بعشرات المقالات يومياً تتحدث عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وخطره، والمخاوف من أن يتحول الى تنظيم إرهابي عالمي قادر على تنفيذ العمليات في دول أوروبا والولايات المتحدة.
والجزئية التي تمثل القضية الأبرز والهم الأكبر في الإعلام هي وجود أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب والأوروبيين في صفوف التنظيم في سوريا والعراق حالياً، حيث تقدر الشرطة البريطانية أن أكثر من 500 مواطن بريطاني يقاتلون حالياً في صفوف «داعش» فضلاً عن نحو 300 قاتلوا هناك وعادوا الى بلادهم بالفعل، إلا أن الخوف هو أن يتحولوا نحو التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية داخل بريطانيا.
وبريطانيا ليست وحدها التي يوجد مواطنون من أبنائها يقاتلون في سوريا، حيث تشير التقديرات الى 700 فرنسي، و800 روسي، وعدد من البلجيكيين والألمان وغيرهم من حملة الجنسيات الأوروبية، وجميعهم قادرون على الدخول الى الولايات المتحدة وأوروبا دون قيود بفضل الجنسيات التي يحملونها.
وكانت صحيفة اسرائيلية كشفت مؤخراً أيضاً أن أكثر من 40٪ من مقاتلي تنظيم «داعش» هم من الأجانب، وأن مواطني روسيا هم الأكثر عدداً من بين الأجانب غير العرب، أما مواطنو تونس فهم الأكثر على الإطلاق من بين العرب والأجانب من غير السوريين والعراقيين. وتحدثت الصحيفة العبرية عن مخاوف اسرائيلية أيضاً من توجه مقاتلي «داعش» الى أهداف اسرائيلية أو تمكنهم بفضل جنسياتهم من الدخول الى قلب تل أبيب والمدن الاسرائيلية وتنفيذ عمليات مسلحة فيها.

محمد عايش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية