التصريح النادر لابو بكر البغدادي، والذي يهدد فيه إسرائيل واليهود، يدل على الضغط الذي يوجد فيه هو وتنظيمه أكثر مما يدل عن النية لعمل قريب أو لخطة عمل للمدى البعيد.
شريط الإرهابي الاكثر طلبا في العالم نشر في حسابات التويتر المتماثلة مع التنظيم، والتي تنشر فيها في احيان قريبة مواد دعائية عنه. في بداية كلامه تناول البغدادي النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين وشدد على أن «الإسرائيليين اعتقدوا اننا نسينا فلسطين وانهم صرفوا انتباهنا، ولكن هذا ليس الوضع. فنحن لم ننس فلسطين ولا للحظة».
يوجد داعش في حالة دفاع بل وفي تراجع. فهو يفقد اراض في العراق وفي سوريا. وحسب الرئيس الامريكي باراك اوباما، فقد انسحب التنظيم من نحو 40 في المئة من المناطق الهائلة، معظمها صحراوية، التي كان يحتلها. عاصمته، مدينة الرقة في شمال شرق سوريا، تلقت قصفا شديدا، ولا سيما من سلاح الجو الفرنسي، بعد العمليات الإرهابية في باريس. ودخول الجيش الروسي إلى المعركة في سوريا يثقل هو ايضا على داعش، رغم أن معظم الجهود الروسية موجهة ضد جماعات الثوار المعتدلة أكثر مثل جيش الاسلام، الذي قتل زعيمه زهران علوش، نائبه والناطق بلسان الجماعة بصواريخ روسية في نهاية الاسبوع.
يوشك الجيش العراقي على تحرير مدينة الرمادي الاساسية، التي هي ايضا مفترق طرق استراتيجي، وآجلا أم عاجلا، سيوجه هجومه أيضا إلى المدينة الاكبر التي يحتلها داعش ـ الموصل. زعماء داعش، وعلى رأسهم البغدادي، يوجدون على بؤرة استهداف أجهزة الاستخبارات الغربية والروسية ويضطرون إلى الفرار كل ليلة للنجاة بارواحهم من مكان اختباء إلى مكان آخر. في مثل هذا الوضع من الفرار الدائم، فمن الطبيعي ان يكون اهتمامهم للبقاء الشخصي اكثر مما للتخطيط الاستراتيجي العسكري.
على هذه الخلفية، وحتى بلا صلة، فان داعش في سوريا وفي العراق، وكذا في «لواء سيناء» للتنظيم، يتعرض للنقد والسخرية في العالم العربي على أنه يقاتل ضد الانظمة العربية واخوانها الاسلامية، بما في ذلك السُنية وانه نسي الكفاح الفلسطيني واليهود في فلسطين. يشهد نشر الشريط على أنه رغم وحشيته، فان البغدادي ومساعديه، ينصتون للانتقاد. والاقوال هي بمثابة دعاية وتبجح اكثر من أي شيء آخر. ومع ذلك، لا يجوز أن يستخف باقواله. فلداعش تواجد على مقربة من حدود إسرائيل في سيناء وفي الجولان، وهو يمكنه أن يحاول العمل من هذين الاتجاهين من خلال اطلاق الصواريخ، زرع الالغام او حتى محاولة الاقتحام للاراضي الإسرائيلية. ولكن في داعش ايضا يعرفون بانه اذا ما جرت مثل هذه المحاولة، في سوريا على الاقل، سترد إسرائيل من خلال سلاح الجو بقوة أكبر من القصف الموضعي لامريكا ودول التحالف. وعليه، فلا مجال للقلق: إسرائيل لا تزال تحمله في سلم اولويات منخفض لدى «الدولة الاسلامية».
معاريف 27/12/2015
يوسي ميلمان