لم تتحمل أي منظمة المسؤولية بعد عن العملية في اسطنبول. وفي ظل عدم اليقين، يمكن أن العملية تمت على أيدي الخلايا السرية الكردية. قيل الكثير في الساعات الاخيرة عن داعش. ولكن على خلفية ما يقال عن تأييد تركيا المتواصل لداعش كذراع تابعة لها، هل يمكن أن يكون التنظيم هو الذي يقف من وراء العملية؟ يبدو أن الفترة الزمنية القريبة بين العملية في اسطنبول وبين العملية التي نفذها ثمانية انتحاريين ضد حزب الله ومواطنين مسيحيين، والتي نفذت من قبل داعش في شمال البقاع اللبناني، ليست صدفة. يمكن أن يكون ذلك نابعاً من الضائقة التي يمر بها داعش الذي عمل في أكثر مكان وفي عمق اراضي أعدائه «البعيدين» في تركيا ولبنان من اجل تخفيف الضغط في سوريا والعراق.
إن احتمال أن يكون داعش هو وراء تنفيذ العملية في اسطنبول، يزداد على ضوء العمليات السابقة في تركيا، والتي حملت بصماته. ويضاف إلى ذلك التحذيرات التي جاءت من البريطانيين مؤخرا وحقيقة أن التنظيم هدد بشكل علني تركيا. جهود تركيا اردوغان الذي هو من «الاخوان المسلمين» للانضمام إلى الاتحاد الاوروبي «الصليبي» مرفوضة في نظر الاسلاميين. اتفاق المصالحة التركي مع إسرائيل أمر مقلق بالنسبة اليهم لأنه يعني اهمال الحلم الامبريالي الاسلامي وحل وسط تركي، مقابل اهمال مشروع داعش. الاخوان المسلمون وحماس في صالح البراغماتية التركية، سياسيا واقتصاديا. لكن الاحلام شيء والواقع شيء آخر. من سياسة «صفر احتكاك» مع دول المنطقة تورط اردوغان تقريبا مع جميع جيرانه. الرئيس التركي الآن بشكل علني إلى جانب العرب السنة ضد الرئيس بشار الاسد العلوي وضد التحالف الشيعي لإيران وحزب الله، الذي يحصل على المساعدة من روسيا، التي توجد بينها وبين تركيا ازمة منذ اسقاط الطائرة الروسية. وتشير العملية الاخيرة إلى أنه رغم هذه السياسة، إلا أن التغيير للاسوأ في سياسة تركيا في نظر الاسلاميين هو «كفر»، وهو يعني هدر دماء قادتهم ومواطنيهم.
مثل داعش المهمل، مرت حماس بتغيير مشابه في علاقتها مع مصر بعد أن كان الرئيس مرسي يدعمها حتى تم اسقاطه، وتعمل حماس كـ «مفترسة» إلى جانب داعش في العمليات ضد مصر، لا سيما في سيناء منذ تعيين الرئيس السيسي. ومثل المساعدة المصرية لحماس في عهد مرسي، كانت المساعدة التركية لداعش بطرق ملتوية. وشملت المساعدة شراء النفط بمبالغ باهظة من نشطاء التنظيم والتعاون في موضوع تزوير الدولارات الامريكية ومساعدة تركيا بالنار ضد الاعداء، ومساعدة في تهريب قوافل السلاح، وارشاد المقاتلين والممر المفتوح من الاراضي التركية للمتطوعين المقاتلين في العراق، ايضا مساعدة المتسللين العائدين إلى اوروبا، حسب ما يزعم خصوم أردوغان. رغم ذلك، ففي امتحان النتائج، يتبين أن داعش يتعامل مع النظام السني التركي على أنه كافر. لذلك فان كل وسائل اسقاطه مسموحة. ليس الحديث هنا عن خيانة من قبل داعش، بل عن الشيفرة التشغيلية الاسلامية لـ «التكفيريين» (اولئك الذين يعتبرون أن مسلمين آخرين كفار، ويهدرون دماءهم)، هذه هي الشيفرة التي عمل بحسبها خالد الاسلامبولي من الاخوان المسلمين حينما قتل الرئيس السادات بسبب اتفاق السلام مع إسرائيل.
تحليل دروس هؤلاء المتطرفين للتاريخ الجغرافي والإرث الذي أبقاه النبي محمد وخَلَفه الصالح، هو الذي يحرك القوة الشيطانية لداعش وأمثاله. في جهود اعادة القوة الاسلامية العالمية، يعملون من خلال العنف الدموي ضد «الكفار»، كما فعل الاسلام ضد المظاهر الانفصالية للتيارات العرقية والقومية والقبلية التي أجبرت على الانضمام إلى الامبراطورية الاسلامية. داعش وأمثاله يقومون بعلاج العدو «القريب» جغرافيا، وبعد ذلك «البعيد»، ويعتبرون أن أعداءهم خارجون على الاسلام أو عائدون إلى الكفر «مرتدون» حكمهم الموت. وهذا يشمل الجماعات التي انفصلت عن السنة، (الدروز والشيعة). من هنا فان الطريق إلى العمليات والى جهنم الاسلامية، قصيرة. هذا ما يسمى «الربيع العربي».
إسرائيل اليوم 30/6/2016