المذبحة التي ارتكبها عشرات من نشطاء داعش في المسجد في شمال سيناء هي مذبحة غير مسبوقة، سواء في عدد الضحايا المذهل، أم في اختيار الهدف أم في مجرد الاطلاع على أنه علقت في أذرع التنظيم في أرجاء الشرق الأوسط حيوانات إجرامية مجنونة، برغم أن قلبه في سوريا وفي العراق كاد يكف عن الضخ.
معظم المصلين في المسجد ممن حُصِدوا في سيناء هم «صوفيون» وهو فرع من الإسلام السني. من حيث المبدأ، يرى فيهم داعش كفارًا، ولكن الفرع المصري للتنظيم ركز حتى الآن على أعمال ضد قوات الأمن المصرية في سيناء وضد الأقلية المسيحية القبطية. أما القرار السابق للتنظيم للعمل هذه المرة ضد الصوفيين أيضا، وفي داخل مسجد، بيت الله للصلاة، يمكن أن يشهد أيضا على مرحلة جديدة في تاريخ داعش، بعد سقوط الخلافة في سوريا وفي العراق.
الانطباع هو أنه في هذه المرحلة ابتدأ صراع قوة وسيطرة بين الفروع المختلفة على موقع القيادة. وبدلا من الاستثمار في تجنيد المتطوعين وضم أعضاء جدد، يحاولون الآن أن يثبتوا من خلال إحصاء الجثث من هو الأقوى، من هو الأكثر وحشية ومن هو الأكثر تطرفا في إيمانه.
في هذه المنافسة يوجد لداعش عدة مزايا تَفوُّق واضحة على الفروع الأخرى. فقد كان موجودا على الأرض حتى قبل أن تتأسس الدولة الإسلامية، وهو يتشكل في معظمه من شباب محليين اقتربوا من الدين وهو يستمد القوة من الإحباط المتواصل الذي يشعر به البدو في سيناء من إهمال السلطات في معالجة أمورهم.
يجد الجيش المصري صعوبة جمة في القضاء على الإرهاب الداعشي في سيناء برغم وجود أكثر من 40 كتيبة مشاة ومدرعات، أدخلت إلى هناك بإذن من إسرائيل وموافقتها. وأسباب ذلك هي النقص في المعلومات الاستخباراتية وفي الدوافع، ولكن بالأساس غياب وحدات مختصة لمكافحة الإرهاب وتغيير أساسي في صيغة القتال.
لإسرائيل مصلحة مفهومة في ما يجري في سيناء، وكذا تصميم على إحباط محاولات عمليات داعش على طول الحدود الجنوبية. وتبلغ مصادر أجنبية عن مساعدة إسرائيلية لمصر في الاستخبارات بل وفي الاحباطات المركزة من الجو. ولكن إسرائيل لا يمكنها أن تقوم بمهمة الجيش المصري، الذي يتعين عليه الآن أن ينتقل من القصف الجوي الذي يمس في الغالب الأبرياء أيضا، إلى أعمال موضعية مركزة أكثر نجاعة.
هآرتس 26/11/2017