عندما يهبط الليل فلسنا بحاجة الى ان يُنبهنا احد ان النهار قد ولى وان الشمس قد غرُبت وعندما نسمع يوميا انباء التنظيمات المتطرفة التكفيرية والقاتلة امثال داعش في العراق وسوريا فلا يجب ان نأخذ وقتاً في التفكير لنتيقن ان النخبة المتواجدة بقضها وقضيضها قد انهارت واننا بالفعل فقدنا بوصلة التواصل مع الجميع، فمع الأسف فداعش استطاعت جذب تعاطف نسبة من المجتمع العربي خاصة الشباب المتعلم وجزءا من نخبته وبعضا من الحكومات التي تساعده بالمال والسلاح والوثائق.
ولا جدال ان النخبة المثقفة تتحمل جزءا كبيرا من التركة (تركة هذا الليل)، فرغم صرير المطابع ورائحة احبارها وصفحات مقالاتها التي تملأها النخبة يومياً وتلقيها فوق روؤس الرأي العام .
هذه النخبة التي هاجمت الحكام عندنا لجلوسهم اطول فترة في السلطة
هي نفس الفترة التي تواجدت فيها النخبة ولم تتهم نفسها بشيء من تقصير ولم تفعل اي شيء.
وعندما يئس الشباب من الحكام فعل فيهم بحنجرته ما فشلت فيه النخبة باقلامها وعلاقاتها ومؤتمراتها ومطابعها وما ان انتصر الشباب في الميدان هرعت النخب كلها وانضمت سريعا الى الشباب في الميادين عند الأضواء حتى تظل الأضواء الباهره حولها، والحقيقة ان النخبة اعتمدت على ثقافة طلاء الواجهة وان طلاء الواجهة هو الحل .
وطلاء الواجهة ثقافه متأصلة لدينا فنحن لا نعالج جذورالمشاكل بل نعالج الظاهر منها مثل الذي لديه بيت سينهار وسيقع لكنه بدلا من ترميمه من خلال متخصصين إذ به يأتي بشخص فني متواضع القدرات في طلاء الواجهة،ويعهد اليه بطلاء المبني من الخارج فيتغير شكله وتختفي التشققات الظاهرة وبعد قليل ينهار المبنى وتظل النخبة تفسر وتفسر وتتهم وتتهم ولا تتهم نفسها، وتُسرع بترديد ما حفظته من كلمات لتبرئة نفسها من اي ذنب وتتهم فقط النظم الحاكمة والنخبة الحاكمة، وهي نفسها هذه النُخب المُثقفة تنسى انها شريك تارة بصمتها المُريب وبتعاونها مع السلطة تارة اخرى.
وقد استمرأت النخب لدينا التمثيل على الرأي العام وهي تقنع نفسها بأنها تمثله وانها ضميره وأنها تتحدث برؤيته.
والحقيقة ان التمثيل على الرأي العام واعتبار وسائل التواصل مسرحا للعرض،أخطر ما وقعت فيه النخبة المثقفة والنخب الحاكمة وبكل قوة
ففجأة ظهر الأرهاب الذي ما توقفت الحكومات عن شراء الأسلحة وتجنيد المثقفين لهذه المعركة، في حين ان النخبة المثقفة لو توقفت وفكرت لأيقنت ان الحرب على التشدد وأفكاره ليست بحاجة الا لفكرة قويه وملهمة، وليست بحاجة سلاح، فقط ان تقدم الواقع بلغة الواقع وليس برؤية السلف السابق.
وعندما يتبجح قيادات داعش ويُقسمون انهم يطبقون صحيح الدين
ولوان النخبة تقربت بنسبة بسيطة جدا من الدعاة وتم عمل توليفة تعاون واتفاق جنتل مان مثل النخبة تعرف مشاكل الواقع وعليها ان تنقله للدعاة ليحدثوا الناس بأمور دنياهم وكيف يتفادون الوقوع في التشدد الذي ما طال شيئا الا شأنه وجعله سيئا.
كان المجتمع في واد والنخبة في وادٍ آخر، فالمدارس الدينية والمعاهد الأزهرية بتراثها القديم جدا الذي به من الموبقات الكثير والذي يقسم المجتمع بالفعل تركته النخبة يعيش مع الصبية ليكبروا ويصيروا شبابا يافعين تحشو عقولهم معلومات خطرة وهم لا يبالون حتى كانت نكبة داعش واخواتها الذين يقسمون بأغلظ الأيمان ان ما يفعلونه هو من صحيح الدين والله يعلم انهم لكاذبون ويقسمون ويُغلظون في القسم انهم يطبقون تعاليم القرآن ثم نسأل نحن بعد كل هذا، أي قرآن يا تُرى قرأه داعش واي تفسير اعتمدوا عليه وان آية السيف نسخت آيات الرحمة كلها فاي اسلام يا ترى يقصدون
اسلام السيف الذي درسوه وهم طلاب علم ام إسلام السلف ام اسلام الرسول.
ياسر فاروق