«داعش» يخوض حرباً إعلامية ناجحة وفق إستراتيجية «نُصرتُ بالرعب»

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: يخوض مقاتلو الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) حرباً إعلامية ناجحة ضد خصومهم ساهمت بدرجة كبيرة في حسم المعارك لصالحهم في أكثر من مكان، حيث يستخدمون إستراتيجية تخويف غير مسبوقة تمكنهم من ضرب معنويات أعدائهم وإلحاق الهزيمة بهم قبل خوض المعارك الحقيقية المسلحة.
وكان مقاتلو «داعش» قد فاجأوا العالم قبل أسابيع عندما تمكنوا من دخول الأراضي العراقية وسيطروا على مساحات واسعة هناك، من بينها مدن رئيسية كالموصل وتكريت، فيما لم يواجهوا أي مقاومة تذكر بعد أن فر الجيش العراقي من المناطق التي دخلها المقاتلون خوفاً من المجازر التي يمكن أن يرتكبوها، وخشية أن يكونوا ضحية لعمليات إعدام ميدانية قد ينفذها مقاتلو «داعش». وفي الوقت الذي تمكن فيه «داعش» من السيطرة على مناطق واسعة من العراق وضمها الى مناطق شرق سوريا الخاضعة لسيطرة التنظيم، فان مجموعة من المقاتلين الأشداء يحشدون لإقتحام العاصمة العراقية، فيما تقول التقارير إن بغداد أصبحت أشبه بمدن الأشباح بعد أن فر منها الكثير من سكانها خوفاً من دخول مقاتلي «داعش».
وبات واضحاً أن تنظيم «داعش» يتبنى استراتيجية «نُصرتُ بالرعب» في الحروب التي يخوضها، حيث يعمد على نشر عدد من الصور والفيديوهات المرعبة عبر الانترنت ووسائل الإعلام المتوفرة لديه، بما يبث الخوف في نفوس خصومه وأعدائه، فيجعلهم إما يستسلمون سلفاً وقبل بدء المعارك، أو يبايعون «داعش» ويسلمون طوعاً له، أو في أفضل الأحوال يقاتلون قتال الخائف المتردد الذي يخشى السقوط في أيدي أعدائه.
وقالت جريدة «صنداي تايمز» إن الكثير من أحياء مدينة بغداد أصبحت خاوية بعد أن هجرها سكانها خوفاً من أن يكونوا الضحايا القادمين لمقاتلي «داعش» وذلك بعد أن نشر الجهاز الإعلامي التابع للتنظيم فيديوهات لعمليات إعدام جماعي وقطع رؤوس قام بها.
ويتابع تقرير الصحيفة البريطانية: «شبكة الإنترنت أصبحت متخمة بالفيديوهات التي تم تسجيلها لعمليات قطع الرؤوس، والقتل الجماعي، والهجمات الإنتحارية».
وبحسب الصحيفة فان هذه الفيديوهات والمواد المرئية التي يتم بثها عبر الانترنت من قبل «داعش» ساهمت بشكل كبير في تخويف العراقيين، سواء عناصر الجيش الذين هربوا من المدن التي داهمها مقاتلو «داعش» أو حتى السكان العاديين، وخاصة الشيعة، الذين يخشون إرتكاب مجازر ضدهم من قبل قوات «داعش» عند دخولها.
ورغم أن تنظيم القاعدة يولي اهتماما كبيرا بالجوانب الإعلامية منذ سنوات، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام استراتيجية واضحة المعالم لتخويف الخصوم وزعزعة معنوياتهم ودفعهم الى الإستسلام السريع، وأحيانا الهروب من المواجهة.
وشكلت شبكة الانترنت منصة بالغة الأهمية لتنظيم «داعش» منذ ظهوره من أجل بث أفكاره ونشر مقاطع الفيديو التي لا يمكن أن يراها المشاهد العربي على أي قناة فضائية، أما شبكات التواصل الاجتماعي فشكل إنتعاشها في العالم العربي فرصة بالغة الأهمية والندرة للإنتشار والتواصل المباشر بين التنظيم وبين المتلقي النهائي لرسالته دون تلاعب أو تحريف.

محمد عايش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية