لندن – «القدس العربي» :تحولت المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» إلى أماكن خطرة بالنسبة للصحافيين والإعلاميين الذين قتل الكثير منهم خلال الفترة الماضية لتتحول دولة «داعش» إلى واحدة من أكثر الأماكن خطراً في العالم بالنسبة للصحافيين، فضلاً عن ان «داعش» فرض قيوداً مشددة على العمل الإعلامي دفعت الكثيرين إلى الهروب من المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.
وجمعت سلطات «داعش» عدداً من الصحافيين في دير الزور مؤخراً وأبلغتهم بالقواعد التي تحكم عملهم، كما طلبت منهم التوقيع على هذه الشروط والعمل ضمنها، فيما اعتبر غالبية الصحافيين ان القواعد الجديدة المطلوب منهم مراعاتها في مناطق «داعش» تمثل انتهاكاً للحريات الإعلامية ولقدرتهم على تغطية ما يجري من أحداث في هذه المناطق.
شروط مشددة
وبحسب الشروط التي تداولها العديد من الصحافيين على الانترنت واطلعت عليها «القدس العربي» فإن على الصحافيين الراغبين في العمل في مناطق «داعش» مبايعة الخليفة أبو بكر البغدادي أولاً وقبل كل شيء، ومن ثم الالتزام بمقاطعة القنوات التلفزيونية المدرجة على القائمة السوداء مثل قناة الجزيرة القطرية، وقناة العربية التي تبث من دبي، وعدد من القنوات الفضائية الأخرى.
كما تنص الشروط على ضرورة الخضوع للمكاتب الإعلامية التابعة لتنظيم «داعش» والالتزام بعدم بث أي مواد مرئية أو مسموعة أو مكتوبة إلا بعد الحصول على الموافقة من أي من المكاتب الإعلامية التابعة لتنظيم «داعش» والمنتشرة على امتداد الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم.
وقيد التنظيم عملية التقاط الصور وتصوير الفيديوهات ووضع شروطاً خاصة لها، كما حظر على الصحافيين ان تكون لهم حسابات أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و»تويتر»، وحظر أيضاً القيام بنشر صور وفيديوهات عبر هذه الشبكات على الانترنت، والالتزام بارسال المواد الفلمية التي تحصل على موافقة إلى المؤسسات الإعلامية التي يعمل هؤلاء لحسابها، شريطة ان لا تكون مؤسسة أو فضائية مدرجة على القائمة السوداء لتنظيم «داعش».
وقال صحافيون ان «داعش» لم يمنعهم من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات، إنما طلب فقط ان يكون لدى المكتب الإعلامي لـ»داعش» عناوين وأسماء هذه الحسابات والصفحات.
كما اشترط الحصول على رخصة لممارسة العمل الصحافي، ومن أجل الحصول على هذه الرخصة فينبغي ان يتقدم الشخص بطلب إلى المكتب الإعلامي الذي يتولى مهمة منح الرخص للصحافيين.
التطبيق بصرامة
وبينما تستحوذ مناطق «داعش» على اهتمام إعلامي كبير من مختلف أنحاء العالم، وتتسابق وسائل الاعلام على اختلاف توجهاتها من أجل الوصول إلى أي مادة إعلامية من داخل هذه المناطق فإن مقاتلي «داعش» يبدو انهم بدأوا في تنفيذ القواعد التي أصدروها بكل صرامة وحزم.
وتداول النشطاء في سوريا صورة لشخص تم إعدامه وصلبه على قارعة الطريق لأنه قام بتصوير مواقع لتنظيم «داعش» دون الحصول على إذن رسمي بذلك.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان التنظيم قام بإعدام شاب رمياً بالرصاص في مدينة الباب شمال سوريا بتهمة تصوير مقراته السرية، وأضاف ان مقاتلي «داعش» قاموا بصلب الشاب المقتول لمدة ثلاثة أيام.
وأفاد المرصد بأن شاباً ملتحياً ووجهه مدمى كان معلقاً على عارضة معدنية، علقت معه لافتة كتب عليها بخط اليد: «عبدالله البوشي، الجرم: تصوير مقرات الدولة مقابل مبلغ 500 ليرة تركي لكل فيديو».
وقال العديد من النشطاء ان البوشي ربما كان يعمل مراسلاً صحافياً أو مصوراً لإحدى وكالات الأنباء أو وسائل الإعلام في تركيا ويتقاضى نظير عمله المبلغ المالي المشار إليه، خاصة وان المبلغ 500 ليرة تركي، أي نحو 250 دولاراً فقط.
وأثارت واقعة الإعدام والصلب حفيظة الكثير من الصحافيين العاملين في مناطق «داعش» بسبب ان النظم التي أعلنها والقيود التي فرضها على العمل الصحافي لم تتضمن أي توضيح بشأن العقوبات على المخالفين، وهو ما يعني ان الصحافي يمكن ان تصبح حياته مهددة في حال رأى مقاتلو «داعش» انه يخالف الأنظمة والتعليمات، أو انه يعمل بدون ترخيص من المكتب الإعلامي التابع للتنظيم.
سوريا والعراق.. الأكثر خطراً
وكانت لجنة حماية الصحافيين التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، أصدرت في اليوم الأخير من عام 2013 تقريرها السنوي بشأن الحريات الإعلامية ليتبين ان سوريا والعراق هما الأكثر خطراً على الصحافيين في العالم، حيث تزايدت عمليات الاستهداف والقتل ضدهم، وتبين ان ثلثي عمليات القتل التي استهدفت إعلاميين في عام 2013 وقعت في منطقة الشرق الأوسط.
وقالت اللجنة ان النزاع الدائر منذ فترة طويلة في سوريا حصد حياة ما لا يقل عن 29 صحافياً خلال عام 2013، مما يرفع عدد الصحافيين الذين قتلوا خلال تغطيتهم للأحداث هــــناك إلى 63. وكان من بين هؤلاء الضحايا الصحافية يارا عباس، مراسلة قناة «الإخبــــارية» الموالية للحكومة السورية التي قُتلت لدى تعرض سيارة طاقم القناة لنيران قناصة في مدينة القصير.
ويقول التقرير انه رغم هذا العدد الهائل من القتلى في سوريا إلا ان ذلك لا يروي قصة الخطر على الصحافيين بأكملها، فبالإضافة إلى القتل، شهد هذا البلد اختطاف عدد غير مسبوق من الصحافيين خلال العام الماضي، فقد اختُطف نحو 60 صحافياً على الأقل لمدة وجيزة خلال السنة، حسبما توصلت إليه أبحاث لجنة حماية الصحافيين.
وفي أواخر عام 2013 كان 30 صحافياً على الأقل في عداد المفقودين، كما توفي صحافي واحد أثناء احتجازه من قبل النظام السوري خلال السنة، وهو عبد الرحيم كور حسن، مدير البث بمحطة «وطن إف إم» المعارضة.
أما في العراق فقد قُتل ما لا يقل عن عشرة صحافيين بسبب عملهم، استُهدف تسعة منهم بالقتل، وقضوا نحبهم جميعاً في الربع الأخير من العام 2013. فقد فتح مسلحون مجهولون النار على المصور محمد غانم والمراسل محمد كريم البدراني من قناة «الشرقية» التلفزيونية بعد انتهائهما من تصوير تقرير عن الاستعدادات لعيد الأضحى في مدينة الموصل في أكتوبر/ تشرين الأول 2013.
وانتهى تقرير اللجنة الدولية إلى ان سوريا تتصدر قائمة الدول الأخطر بالنسبة للصحافيين، فيما حلت كل من العراق ومصر محل باكستان والصومال، كثاني وثالث أخطر بلدين على حياة الصحافيين بعد ان تصاعدت وتيرة القتل والاستهداف والتضييق على الحريات فيهما.
محمد عايش