لندن – «القدس العربي»: كتب سبنسر إكرمان في موقع «دايلي بيست» معلقاً على قرار شركة ناشرة لمجلة «ناشيونال إنكويرر» إصدار عدد خاص بمناسبة وصول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على أكشاك الصحف الأمريكية ويحتوي العدد على تقارير تثني وتمدح بن سلمان. وقال إكرمان إن المجلة التي حملت صورة ولي العهد وعنوان «المملكة الجديدة» والتي أصدرها حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «إمريكان ميديا إنك» قدمت أخباراً غير تلك التي اعتاد عليها المتسوقون في المتاجر الأمريكية الكبرى، فهي تقوم بالترويج لحليف ترامب، بن سلمان والذي يقوم بجولة خارجية لتقوية شرعيته ويزور أمريكا في محطته الأخيرة حيث اجتمع الأسبوع الماضي مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض.
وأضاف أن أكشاك الصحف رحبت به من خلال مجلة صقيلة عالية التقنية عليها صورته ومملكته الجديدة. وسعر النسخة منها 13.99 دولار وعدد النسخ المعروضة للبيع 200.000 نسخة ويمكن مشاهدتها في المطارات الأمريكية ومتاجر وول مارت وسيفوي وكروغر بشكل أثار أسئلة حول العدد الخاص الذي لم يحتو على حتى إعلان واحد. وتساءل المراقبون إن كان هناك مال خارجي أو سعودي أسهم في إنتاج هذا العدد. ويقول السعوديون إنهم لا يعرفون عن العدد. فيما تؤكد شركة «أمريكان ميديا إنك» التي تنشر المجلة إنها لم تحصل على دعم مالي أو مساهمة في التحرير من إدارة ترامب أو أي مصدر خارجي آخر.
مملكة خارقة
ويضيف إكرمان أن عدد «المملكة الجديدة» لا يحتوي على تعليقات بذيئة عن بن سلمان والعناوين على الغلاف تحبس الأنفاس مثل «محمد بن سلمان ورؤية 2030» و«حليفنا الأقرب في الشرق الأوسط يدمر الإرهاب» و«يسيطر على إمبراطورية مذهلة من 4 تريليونات دولار» و «يبني للمستقبل مدينة خيال علمي بقيمة 640 مليار دولار» و«يحسن حياة شعبه ويبني الآمال من أجل السلام».
ويعلق إكرمان أن هذه الحديث عن تدمير الإرهاب يتجاوز عقوداً من الدعم المالي الذي قدمته السعودية للجماعات الإرهابية. ويعلق أن العدد الجديد الأفضل الذي لم ينتقد ولي العهد منذ مقالة توماس فريدمان في «نيويورك تايمز». وقال الكاتب إن الحديث عن إمبراطورية بـ 4 تريليونات محاولة لجذب انتباه ترامب الذي يهمه المال والصفقات التجارية. وفي داخل العدد مديح لابن سلمان و«حياته الباذخة» وثروته الشخصية 3 مليارات دولار وملكيته لقصر مساحته 54.000 قدم قرب فرساي في فرنسا. ومع ذلك فهدف بن سلمان هو «نشر السعادة» بين شعبه.
ويقول إكرمان إن أهم مقال في العدد هو عبارة عن افتتاحية دعائية خصصت لرؤية 2030 والتي يحاول من خلال إعادة تشكيل وتسويق المملكة في ظل بن سلمان. وجاء فيها «لم يحدث منذ إنشاء المملكة أن مرت بهذه التحولات الجذرية» وأن تنويع الاقتصاد «ليس من أجل حماية النخبة الثرية». ويريد بن سلمان أن تتحول السعودية إلى «مركز الإستثمار العالمي» ومركز التكنولوجيا.
نيوم
وتخصص المجلة سبع صفحات للترويج لمدينته التكنولوجية «نيوم» التي ستكلف 640 مليار دولار والتي خطط لها «كي تكون مدينة يوتيوبية لم ير العالم مثلها» وباستثناء منع تناول الخمور فيها فستكون «نيوم» «متسامحة بما هو مقبول وغيرمقبول بشأن اللباس والسلوك». وكل هذا مع التأكيد أن بن سلمان منح المرأة السعودية «حقوقاً جديدة» مثل قيادة السيارات وحضور حفلة الموسيقار اليوناني ياني. وما لم يذكر في عدد «المملكة الجديدة» هو نظام ولاية الرجل على المرأة الذي يتطلب منها الحصول على إذنه في كل شيء- الحصول على شقة، السفر، تعبئة الطلبات القانونية، استخراج جواز السفر، والخروج من السجن في بعض الحالات والعمل. لكن «المملكة الجديدة» تزعم ان المرأة «من الناحية التقليدية فضلت الجلوس في المقعد الخلفي وراء الرجل».
ولم يذكر العدد حالات الإعدام بالسيف التي تزيد عن عدد الحالات التي قام بها تنظيم الدولة. ولم يشر كتاب العدد إلى الحرب الجارية في اليمن منذ ثلاثة أعوام ويشرف عليها وزير الدفاع محمد بن سلمان، ولي العهد نفسه والتي قادت الأمم المتحدة للقول إن اليمن أصبح على حافة المجاعة. ورغم ما تذكره المجلة من اعتقالات بن سلمان للأمراء ورجال الأعمال باسم مكافحة الفساد إلا أنها تنسى الجزء المهم وهو أن المعتقلين أجبروا على توقيع تعهدات بالتنازل عن أرصدة وحصص من ثرواتهم مقابل الإفراج عنهم، مع أن الأمير كما تفاخرت المجلة يسيطر على ثروة المملكة كلها. وفي الوقت الذي تتجنب فيه المجلة الحديث عن حقوق الإنسان والأمور الأخرى غير المريحة عن السعودية إلا أنها مرتاحة في التأكيد على الشراكة بين ولي العهد والرئيس ترامب.
ويحفل العدد بصور بين ترامب وبن سلمان خاصة زيارته للسعودية في أيار(مايو) 2017 ومنها صورته وهو يلمس مجسم الكرة الأرضية مع الملك سلمان. وتقتبس المجلة ما قاله بن سلمان عن ترامب وأنه الرئيس الذي «سيعيد أمريكا للمسار الصحيح». وهناك صورة لولي العهد مع بيل غيتس والرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي وهو يضحك مثل المراهقين إلى جانب وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس. وتعلق المجلة أنه «زعيم دولي مستعد لنشر الحداثة داخل المملكة».
وفي مقالة أخرى مدح «الخطة الاقتصادية، الاجتماعية والدينية الطموحة وغير المسبوقة للتغيير في البلد المحافظ». وتتعامل المجلة مع صعود محمد بن سلمان للعرش على قدر محتوم مع أن «غارديان» وصفت صعوده بأنه من خلال انقلاب بطيء. وقالت إن «مصادر بارزة في السعودية تتوقغ توليه العرش في غضون عام».
ووعد بن سلمان في الصفحات الداخلية: «لن نواصل مرحلة ما بعد عام 1979 فهذه المرحلة قد مضت بدون رجعة»، في إشارة للتطورات الإنقلابية بالمنطقة مثل الثورة الإسلامية والسيطرة على الحرم المكي حيث قام متشددون باحتلاله مدة اسبوعين. ولم تستطع العائلة الحاكمة السيطرة على الوضع إلا بدعم باكستاني وفرنسي. وشهد العام أيضاً الغزو السوفييتي لأفغانستان وبداية دعم المجاهدين الأفغان. وتركت المجلة انطباعاً أن بن سلمان لن يتسامح مع أي من هذا. ونقلت المجلة ما قاله ولي العهد إلى مراسل «غارديان» مارتن شولوف وتعهد فيه محمد بن سلمان «ما حدث في الثلاثين الماضية لم يكن سعوديا وما حدث بالمنطقة في الثلاثين الماضية لم يكن الشرق الأوسط وبعد الثورة الإيرانية عام 1979 حاولت الكثير من الدول نسخ هذا النموذج ومن بينها السعودية، ولم نعرف كيفية التعامل معها وانتشرت المشكلة في كل أنحاء العالم وحان الوقت للتخلص منها».
ويعلق إكرمان أن مقالاً لكيسي غراين الذي عمل مستشاراً لواحد من أثرى أثرياء العالم الأميرالوليد بن طلال الذي اعتقله بن سلمان في فندق «ريتز كارلتون» حيث وقف غراين إلى جانب ترامب في المكتب البيضاوي ليعطيك صورة أن السعودية ليست «نسخة مصغرة من داعش» بل المركز المحرك للرأسمالية في القرن الحادي والعشرين. ودعا السعودية للحصول على حصة من الأسهم في القطاع التكنولوجي.
ويرى غراين أن السعودية ليست متعلقة كثيراً في المشكلة مع إسـرائيل. فبعد سبعة عقود من الفرص الضائعة للقضية الفلسطينية يمكن ان تحل عبر سوق موحدة وبناء علاقات اقتصادية مع إسرائيل وتشكيل جيل فلسطيني مستعد لبناء مستقبل باهر ودائم لفلسطين. وما تركه المقال بدون معالجة هو المستقبل السياسي الفلسطيني المستقل والتي باتت ملحة بعد الدراسة التي أعدها الجيش الإسرائيلي وكشفت عن زيادة العرب الذين يعيشون في الضفة الغربية وغزة وإسرائيل. ولا يوجد في المجلة أي إعلان وبسعر كبير لغلافها وعرض في السوق لشهر حزيران (يونيو) أي بعد زيارة بن سلمان في نيسان (أبريل).
وقالت المتحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن، فاطمة باعشن «لا السفارة ولا أي طرف في الحكومة السعودية طلب هذا ولا نعرف من أصدرها». ونفى متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن يكون لها علاقة بنشر المجلة وأحال المجلة للبيت الأبيض الذي لم يرد على أسئلة الموقع ولا منظمة ترامب.
وأكدت «أمريكان ميديا إنك» أنها لم تحصل على دعم خارجي وقارنت العدد الخاص بالأعداد التي أصدرتها في الماضي لإلفيس بريسلي وكينيدي والألعاب الأوليمبية ويعرفون أكثر من ولي العهد البالغ من العمر 32 عاماً.
وفي بيان أرسلته الشركة الناشرة للموقع جاء فيه أن «نشر هذا العدد الخاص كان قرارا تجاريا من أمريكان ميديا إنك ووقت صدوره ليصادف واستثمار التغطية الإخبارية التي أحاطت بوصول ولي العهد والحديث عن لقائه الرئيس ترامب ومدراء الشركات الأمريكية». مع أن الاهتمام الإعلامي بزيارة بن سلمان لم تكن عامة أبعد من مقابلته مع برنامج «ستون دقيقة» كما ان المجلة لم تركز عليه بل على السعودية: تاريخها وتضاريسها وسباقات الخيل وتربية الصقور ومدنها وطعامها.
«تايمز»: تركيز ترامب وأركان حربه على إيران وصفة للفوضى في المنطقة
يرى روجر بويز، المعلق في صحيفة «التايمز» أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران تعرض منطقة الشرق الأوسط للخطر. وقال إن «عملية خارج الصندوق»ظلت السر الأسوأ الذي احتفظت به إسرائيل إلا أنها قررت الآن أن تكشف عنه. في إشارة إلى تدمير الطيران الإسرائيلي المفاعل النووي السوري عام 2007. وقال إن الإسرائيليين قدروا أنهم لو تباهوا بتدمير المفاعل فإن بشار الأسد سينتقم، بل وقاموا بخلق سماء ألكترونية للتشويش على الدفاعات السورية وان لا شيء غير عادي يحدث في الأجواء السورية. ويتساءل عن سبب كشف إسرائيل عن العملية، ويرى أن التفسير المقبول لهذا الإعلان الأول هو تلميحات بأن الخيار العسكري عاد للطاولة طالما لم تقدم طهران بعض التنازلات لإدارة دونالد ترامب.
وقال إن الاتفاق النووي الذي وقعت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا مع إيران ليس ميتاً بعد بل يتنفس بصعوبة حيث ينتظر أن يوقع على تجديده ترامب في 12 أيار/مايو أو الانسحاب منه وفرض عقوبات جديدة. مضيفاً أن ترامب حشد دعم ثلاث من دول الاتحاد الأوروبي لتقديم مقترحات لتعديله وإلا انسحب منه. واستدرك أن الكثير من الدبلوماسيين خائفون، فعلى إسرائيل البحث عن طرق لمنع إيران حالة أصبح بيد الحرس الثوري الإيراني قنبلة نووية.
وعلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشكل قاطع أن بلاده ستعمل على بناء قنبلة نووية حالة حققت إيران مشروعها النووي. وتحاول دول الاتحاد الأوروبي الثلاث البحث عن اتفاق جانبي يمكن أن يتصدي للمشكلة المتعلقة بالمفتشين ودخولهم إلى المنشآت العسكرية الإيرانية أو حتى البحث عن إطار جديد تكون جاهزة بعد انتهاء مفعول الإتفاقية في العشرينيات من القرن الحالي. وتتساءل بريطانيا إن كان عليها أن تختار بين الوقوف إلى جانب الأوروبيين الداعمة للاتفاق النووي أو الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة. وقال بويز إن تعيين مدير المخابرات الأمريكية مايك بومبيو في منصب وزير الخارجية واختيار جون بولتون مستشاراً للأمن القومي يقترح أن ترامب يحضر لمواجهة مع إيران كـهدف مقـبل في السـياسة الخارجيـة.
سياسيان متشددان
ووصف بومبيو الإتفاقية مع إيران بالكارثة فيما قال بولتون،الدبلوماسي السابق في إدارة جورج دبليو بوش بأنه: «لم يدعم حرباً لم يكن يحبها» وكلاهما سياسيان متشددان مما يعني أن المشاكل بدأت تتخمر للملالي في إيران. والسؤال فيما إن كان ترامب يبالغ في الحديث عن الحرب حتى يكون لديه النفوذ أم أنه يسير في الحقيقة نحو المواجهة؟ معلقاً أن هذا هو اللغز في قلب سياسته الخارجية وفيما إن كان هناك منظور لحرب تجارية مع الصين أم أنه يحاول استفزاز كيم جونغ- أون من خلال الحديث بلغة «الصخب والعنف». وربما كان ترامب شخصاً يصنع العقود ويفضل أن يخيف الناس ويدفعهم إلى الانسحاب. إلا أنه عاجلاً أم آجلاً سيوقع نفسه في مصيدة استخدام القوة ضد عدو. فهو يعتقد أن أي شيء يمكن تحصيله من إيران دبلوماسياً ليس ناجحاً طالما لم يتم تفكيك كل المنشآت المشتبه بها.
ويعلق الكاتب أن ترامب لن يستطيع الحصول على هذا من خلال المفاوضات الصعبة. وحتى لو حصل على هذا فهو يريد إنهاء كل النشاطات الإيرانية الخبيثة مثل برامج انتاج الصواريخ الباليستية ومصانع الأسلحة في لبنان ونقل الصواريخ للمتمردين الحوثينن في اليمن والتي تستهدف القوارب الأمريكية في الخليج.
أوباما – إيران
وأردف الكاتب قائلا إن إدارة باراك أوباما تسامحت مع طموحات إيران لكي تصبح القوة الإقليمية بالمنطقة لأنها كانت حريصة على ترك إرث دبلوماسي. ولهذا اقتصرت مراقبة السلوك الإيراني على شيء واحد وهو مصادقة مفتشي وكالة الطاقة الذرية من أن طهران لا تزال ملتزمة ببنود الإتفاقية والقيود المفروضة على برنامجها النووي. وحسب الكاتب فهذا ليس كافياً وترامب محق في مطالبه بقيود جديدة. إلا أنه مقيد باتفاق وقعت عليه اطراف عدة ويحمل وعود لبرلة النظام الإيراني وتحقيق الإستقرار بالمنطقة.
ومن هنا فخبراء السياسة الخارجية يخشون من وصول بولتون لمجلس الأمن القومي بشكل يدفع الرئيس ترامب بالاتجاه الخطأ. وهذا يعني أن الولايات المتحدة لن تقف أمام أي محاولة لتدمير البرنامج الإيراني حالة رفض طهران فتح منشآتها العسكرية ووقف نشاطاتها التخريبية بالمنطقة، خاصة أن عملية «خارج الصندوق» تمت بتعاون مع الولايات المتحدة.
وبعيداً عن ملامح التشابه في العملية الإسرائيلية على سوريا ومحاولة تقليدها فإن إيران بعيدة عن إسرائيل. كما يتساءل الكاتب عن الرسالة التي ترسلها الإدارة الأمريكية إلى كوريا الشمالية التي تفكر بتخفيف برنامجها النووي. ويجيب الكاتب ان تفكير البيت الأبيض يقوم على أن توجيه ضربة عسكرية محدودة ضد إيران قد تدفع كيم جونغ- أون لتعديل موقفه. أي أن عملية عسكرية في منطقة قد تتحول إلى نفوذ في مكان آخر. وكتب بولتون داعما العمل العسكري في كلا البلدين. ورغم دعم الكاتب لاستراتيجية مترابطة إلا أن الوضع الحالي خطير ويجمع حالتين مختلفتين وفيه دعوة للفوضى. ويختم مقالته بالتعليق أن هناك دائما مساحة للتعامل مع الديكتاتوريات من خلال الإرضاء والتهديد بالحرب. إلا أن المجال يتقلص عندما تصبح لدى الطاغية قدرات ذات تهديد وجودي. وبالنسبة لترامب فيجب العمل مع الصين لنزع فتيل الأزمة مع كيم لا افتعال حرب مع إيران.
إبراهيم درويش