دبلوماسية الصواريخ الإيرانية

حجم الخط
0

بعد مرور سنة على رفع العقوبات عن إيران في أعقاب تطبيق الاتفاق النووي، تضع إيران الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أمام امتحان. يبدو أن الخطوة الإيرانية تم الاعداد لها بشكل دقيق من حيث التوقيت والرسالة. والهدف الاساسي هو اختبار سياسة الرئيس ترامب في مرحلة مبكرة. وهذا من اجل تمكين إيران من الاستعداد للتحولات المحتملة في السياسة الأمريكية، وكذلك جهات اخرى في المجتمع الدولي.
لقد اختارت إيران تنفيذ تجربة لصاروخ بعيد المدى تملكه، وبذلك تقول بأنها تستطيع الحاق الضرر بأهداف للولايات المتحدة وحلفائها في جميع أرجاء الشرق الاوسط، بما في ذلك إسرائيل. وكذلك اهداف في اوروبا. ويسعى التوقيت إلى وضع الرئيس ترامب أمام الاختبار بعد دخوله إلى منصبه بأيام قليلة، وقبل قيامه ببلورة سياسته في الشأن الإيراني، وقبل التقائه مع زعماء الدول العظمى وإسرائيل. اختارت إيران أن تضع في مركز الاختبار موضوع تجارب الصواريخ البالستية، حيث أن قرار مجلس الامن في هذا الموضوع يحتمل التفسيرات المختلفة، الامر الذي يصعب على الولايات المتحدة ايجاد اغلبية في مجلس الامن ضد إيران. التجربة لا تشكل اخلالا بالاتفاق النووي الذي وقع في فيينا بين إيران وبين الدول العظمى الست في تموز/يوليو 2015. ولكنه يناقض قرار مجلس الامن الذي تم اتخاذه بعد ذلك بفترة قصيرة، والذي يحظر اجراء هذه التجارب، وهذا التفسير لا توافق إيران عليه.
قامت إيران باجراء التجارب على الصاروخ البالستي «حورمشار»، وتم اطلاقه من موقع قريب من طهران. والآراء متباينة حول مدى الصاروخ. فهناك من يقولون إن مداه يبلغ 4 آلاف كم، وآخرون يقولون إن مداه أقل من ذلك. وهذا الصاروخ يمكنه حمل رأس نووي. لكن هذه التجربة فشلت فشلا ذريعا حيث أن الصاروخ قد انفجر بعد اطلاقه بوقت قصير، لكنه نجح في وضع الامور السياسية التي تريد إيران اختبارها. اطلاق الصاروخ الإيراني هو بمثابة «بالون اختبار» لطهران، يسعى إلى اختبار ليس فقط سياسة الرئيس ترامب، بل أيضا سياسة لاعبين مركزيين آخرين في العالم ومنهم حليفتا إيران روسيا والصين. نفذت إيران تجارب للصواريخ البالستية بعد التوقيع على الاتفاق النووي، لكن روسيا والصين قامتا بالدفاع عنها في مجلس الامن. والآن تريد طهران فحص ما إذا كانت هذه السياسة قائمة. ويبدو أن إيران تخشى من التقارب بين روسيا والولايات المتحدة. وخطوة طهران الحالية قد يتم تفسيرها كمحاولة لدق اسفين بين الدولتين العظميين.
نشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فيلم استنكر فيه محاولة اطلاق الصاروخ، وقال إنه في لقائه القريب مع رئيس الولايات المتحدة سيوصيه باستئناف العقوبات ضد إيران بسبب الاخلال بالقرارات التي تخص الصواريخ، والمساعدات التي تقدمها إيران للمنظمات الإرهابية. ويتوقع أن يستمع ترامب إلى مطالب كهذه من قبل حلفاء آخرين للولايات المتحدة في الشرق الاوسط، وعلى رأسهم السعودية ودول الخليج.
في آذار/مارس 2016 أطلقت إيران عدة صواريخ بالستية بعيدة المدى في اطار مناورة أوسع لحرس الثورة الإيراني. وقد نددت إسرائيل بشدة باطلاق الصواريخ البالستية وزعمت أن هذا اخلالا فظا بقرارات مجلس الامن التي تحظر على إيران اطلاق صواريخ تستطيع حمل رؤوس نووية. ولكن ادارة اوباما اكتفت بمحادثة بين وزير الخارجية كيري ووزير الخارجية الإيراني محمد ظريف، حيث عبر كيري عن قلقه من اطلاق الصواريخ.
ردا على التجربة الإيرانية، يتوقع عقد جلسة طارئة لمجلس الامن، بناء على طلب من الأمم المتحدة. ونحن نأمل من الرئيس ترامب الذي عبر عن تحفظه من الاتفاق النووي مع إيران، ومن سياسة إيران الهجومية، أن ينتهج سياسة جديدة متشددة أكثر تؤدي إلى تقليص اعتداء إيران في المنطقة ضد إسرائيل وضد حلفاء الولايات المتحدة.

إسرائيل اليوم 1/2/2017

دبلوماسية الصواريخ الإيرانية
اطلاق إيران الصاروخ البالستي محاولة هو تكتيك يائس لدق إسفين بين روسيا وأمريكا
شاؤول شاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية