درس لدولة تل أبيب

حجم الخط
0

في منتهى السبت في تل أبيب، قدم عشرات آلاف العرب ومؤيدوهم اليهود الجواب البسيط والواضح، فقد بات واضحًا الآن للتل أبيبي العادي أيضًا الذي لا يكره إسرائيل أو ليساري مشوه يكره شعبه ويحب أعداءه ـ ما هي الحاجة من وراء قانون القومية. وهذا صحيح، يا مواطني دولة تل أبيب، حتى لو كان نتنياهو قال ذلك. استوعبوا.
لقد دعا منظمو التظاهرة، قادة لجنة المتابعة لعرب إسرائيل، العربَ ألا يجلبوا أعلام م.ت.ف إلى التظاهرة. ثمة عرب قاطعوا استعراض الكراهية لإسرائيل بسبب ما فسروه كـ «حظر على رفع أعلام فلسطين». أما الأغلبية فببساطة استخفوا بمغسلة كلمات القيادة العربية، فقد فهموا التظاهرة كما هي بالفعل: تظاهرة قومية عربية ضد صورة دولة إسرائيل كدولة يهودية. لا كفاح في سبيل حقوق الفرد، حقوق المواطنة، بل كفاح بين حركتين قوميتين. وقد صرخوا ـ بفضل اليهود المعارضين لقانون القومية ـ «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين» و «للقدس رايحين شهداء بالملايين». لقد أوضح العرب ومؤيدوهم من اليسار ما بعد الصهيوني واللاصهيوني جيدًا ـ هم لا يكافحون في سبيل مساواة الحقوق المدنية، هم يعرفون بأن هذه تعطى لهم بلا تحفظ، وحتى بلا اشتراط الواجبات مقابل الحقوق. ولكنهم يطالبون بحقوق قومية. بركة والطيبي وأيمن عودة يريدون حقوقًا قومية للعرب في دولة إسرائيل، يريدون لهذه أن تصبح دولة ثنائية القومية. ولذا فإن هذا القانون سيئ في نظرهم، ليس لأن كلمة «مساواة» لا ترد فيه. وعامي ايالون وأمثاله يؤيدونهم، حتى لو كانوا يتلوون ويدورون عيونهم ويقولون إنهم «يحتوون» فقط. ويمكن للإنسان فقط أن يخاف بأثر رجعي ويسأل نفسه: «أي علم كان يخلص له من سار في منتهى السبت تحت علم م.ت.ف. أكان شعاره ذات مرة «درع لا يرى» واليوم ـ «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين»؟
مئات من أعلام العدو العربي في تل أبيب رفعت في ميدان رابين ليأتي ذلك الغبيّ والساذج من صفوف اليهود ويبرر ما الذي يريده العرب.
لقد دعا المقال الافتتاحي لصحيفة «هآرتس» اليهود للمشاركة في التظاهرة وعدم الاكتفاء بدعم احتجاج الدروز الذين ليس لهم مطالب قومية في إسرائيل، بل دعم المطلب القومي العربي. هذه الصحيفة المناهضة للصهيونية بفظاظة انتقدت بشدة زعماء اليسار الصهيوني ممن تجرأوا على الإعلان بأنهم لن يسيروا تحت أعلام م.ت.ف في المطالبة بتنفيذ «حق العودة»، إذ إن هذا هو ما يريده العرب واليسار ما بعد الصهيوني: ليس بعد اليوم دولة إسرائيل كدولة يهودية، بل كدولة كل مواطنيها.
هذه في الواقع كانت صيغة وروح وتعريفات «وثائق حيفا» للنخبة الثقافية القومية للعرب في إسرائيل، التي نشرت قبل أكثر من عشر سنوات. «إعلان حيفا» يصف، دون أن يختبئ خلف «المساواة المدنية»، المطالب القومية للعرب؛ فهم يطالبون بالمساواة في الحقوق القومية بين اليهود والعرب. أن يكون للعرب حق فيتو على العلم، وعلى النشيد القومي، ورمز الدولة، وقانون العودة، وبالطبع «حق العودة» للاجئين العرب وأنسالهم من كل العالم. كل من يعارض قانون القومية اليوم يخدم عن وعي أو عن غير وعي المطالب القومية العربية، التي تتطلع إلى شطب صورة إسرائيل كدولة يهودية.
الكثيرون من اليهود من معارضي القانون، ممن لا يزالون يعرفون أنفسهم كصهاينة، يقترحون بدلًا من قانون القومية المبارك تبني وثيقة الاستقلال كقانون أساس، إذ إنه يذكر المساواة المدنية. حتى لو نسينا للحظة أن هذه المساواة منصوص عليها جيدًا في القانون الأساس، كرامة الإنسان وحريته، فما الفائدة من إقناع الأغبياء؟ فالعرب يعارضون الوثيقة ومبادئها دون أي اعتبار. ونصف وثيقة استقلالنا تعنى بالقومية اليهودية وبحقنا في بلاد إسرائيل. وسيصوت النواب العرب ضد وثيقة الاستقلال، كما أني لست واثقًا اليوم بأن كل أعضاء ميرتس اليهود ومحبي العرب من اليسار المتطرف ممن وجدوا مكانًا ما لهم حتى في المعسكر الصهيوني ـ سيصوتون لصالحها، وذلك لأنها صهيونية، أما هم فلم يعودوا كذلك.
إذن، شكرًا من كل القلب للزعماء العرب في إسرائيل ممن جاءوا مع أعلام فلسطين إلى قلب تل أبيب كي يعطوا للتل أبيبيين درسًا خاصًا.

معاريف 14/8/2018

درس لدولة تل أبيب
كل من يعارض قانون القومية اليوم يخدم عن وعي أو عن غير وعي المطالب العربية
آريه الداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية