درع الفرات أم درع «الساجور»؟

حجم الخط
1

منذ أن انطلقت الحملة العسكرية للسيطرة على الشريط الحدودي التركي السوري بين اعزاز وجرابلس المسماة «درع الفرات»، هوجمت بريا فقط القرى الخاضعة لسيطرة تنظيم «الدولة»، وحتى الآن لم تقع مواجهات عنيفة بين مجموعات الجيش الحر الموالية لتركيا والتنظيم، لأن الأخير يرى في تلك المناطق بقعا ميتة استراتيجيا ولا خطوط إمداد تربطها بمواقعه الرئيسية في ريف حلب الشمالي.
ورغم أن الهدف من العملية كان منع اتصال إقليم «روج آفا» الكردي، بين منبج وعفرين، إلا أن القوات البرية أحجمت حتى الآن عن التقدم نحو مدينة منبج، التي يسيطر عليها الأكراد، وأصبح نهر الساجور، وهو أحد الأنهر الصغيرة التي تصب في الفرات، وتحيط منبج شمالا، أصبح هذا النهر هو الخط الفاصل بين المنطقة العازلة التركية شمالا نحو جرابلس، والقوات الكردية جنوب نهر الساجور، حيث منبج والقرى المحيطة بها.. وهكذا فإن العملية لم تنجح حتى الآن في إعادة القوات الكردية لشرق الفرات، وهو الخط الأحمر الذي أعلنته تركيا مرارا، بل أصبح مقبولا تواجد الأكراد شرق وجنوب نهر الساجور، وكأن العملية هي درع الساجور لا الفرات! هذه القيود الأمريكية ستؤدي مستقبلا لإذكاء الطموحات الكردية بربط اقليمهم، جنوب المنطقة العازلة، وإن كان من خلال السيطرة على مدينة الباب في ريف حلب، التي ستتطلب السيطرة عليها التضحية بأعداد كبيرة من المقاتلين الأكراد مجددا، يتجاوز اضعاف الأعداد التي خسرتها قواتهم في منبج، ولكن إذا عدنا للتأثيرات على الجانب التركي، فإن القيود الأمريكية على التحركات المناهضة للأكراد شمال سوريا، ستمنحهم فرصة لتثبيت أقدامهم، وعندها سيكون على الاتراك ربما مواجهة تمدد للتمرد الكردي من جنوب شرق تركيا إلى مناطق جنوب تركيا المحيطة بمدينة أورفا، حيث تتواجد تجمعات سكنية للاكراد في القرى الممتدة جنوبا، والقريبة على الجانب السوري من الحدود.
يبقى هذا الخطر بتمدد التمرد الكردي نحو جنوب البلاد قائما، وإن كان يحتاج إلى مزيد من الوقت مستقبلا، لكن المهم هنا، أن بقاء الميليشيات الكردية على الجانب الآخر من الحدود، في شمال سوريا، سيعزز ويذكي بلا شك حلم الاكراد باتصال كيانهم، خاصة بوجود الدعم الامريكي الكبير لهم، وآخر الامثلة عليه هو دخول قوات أمريكية في مدينة تل ابيض شمال سوريا، وتمركزها في مقرات ورفعها للاعلام الامريكية. لا شك أنه من حق الكرد إقامة كيانهم المستقل، إذا كان خيارهم هو هذا، من باب حق تقرير المصير لأي شعب، لكن أن يتمدد هذا الكيان لمناطق عربية، وان تتحول عشرات القرى والمدن العربية لركام، وانقاض مدن، بعد أن دمرتها الطائرات الامريكية الداعمة للقوات الكردية، أو قامت بتجريفها تلك الميليشيات، كما وثقت منظمات دولية أبرزها «هيومان رايتس ووتش» والعفو الدولية، فإن هذا يعني بلا شك، أنها حرب تغيير ديمغرافي بالدرجة الاولى، وتهجير قسري، وفصل عنصري بالقوة المسلحة، سيدفع ثمنها السكان العرب وستقلق الأمن القومي جنوب تركيا مستقبلا.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

درع الفرات أم درع «الساجور»؟

وائل عصام

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية