دعاء «فلترة الأصدقاء»

حجم الخط
0

مهدي مبارك: اللهم باعد بيني وبين القاهرة، وقرّب خطواتي وترحالي إلى آسيا والدول المتقدّمة، وتغمّدني بحنانك ورحمتك مع الأبرار والطيبين في جنات تجري من تحتها الأنهار (جزر المالديف)، واهدني إلى عبادك التائهين بين شيكاغو ونيويورك، أو اللّاهين في دبي وابعثني على بلد المحبوب، زلاتان إبراهيموفيتش، بهجرة أو عقد عمل في السويد.
اللهم إني أحتسب سفرى إلى بلادك البعيدة «فلتر» أطهّر به قائمة أصدقائي ومعارفي وأحبائي من المندسين، والخاطئين و«المغشوشين» الذين ابتليتني بهم لأثبت حسن إيماني، وصحة عقيدتي، ونظافة قلبي من الشر والدنس، وقدرتي علي مقاومة شهوات نفسي، حتي لو كانت من بينهم حبيبة قديمة أو محتملة من ذوات «الكعب العالي».
اللهم انصر عبدك الضعيف على نفسه الأمّارة بالسوء، والميّالة إلى الرجوع لغياهب الغش والرغبة المذمومة في شلة تتجمع على متابعة مباراة أو لعب البلاي ستيشن.. فنسيتهم ونسوني مع أول طائرة تعبر الحدود.. وأبدلها بشلة خيرا منها تتجمّع علي فيلم قديم لتارنتينو أو قصة ليوسف إدريس أو سورة الأنبياء بصوت محمد عمران، وترى الحق حقا وتتبعه، وترى الباطل باطلا وتجتنبه، وتتابع خطوات الشيطان لكي تنحرف عنها، وتصنع خطواتها الخاصة.. حتى لو كانت شيطانية أيضا.. فالخطوات المنحرفة خيرٌ وأبقي.
اللهم إني عبدك، ابن عبدك، عدلٌ فيّ قضائك، ماض فيّ حكمك، فلا تحكم عليّ بهوى يفسد عليّ حياتي، أو حب يجعلني ضعيفا أمام جبروته، أو جمال يدفعني إلى الوقوف في حرمه خاشعا، وامنحني القدرة على المرور بغجريات القاهرة، وحسناوات لبنان، دون أن تهتز شعرة، وألهمني الصواب، و«البلوك» السريع لأي مخلوق يعبث بمقدرات حياتي، ومماتي ليصنع مجنون ليلى جديدا، ويؤثر على رغبتي في الخروج من دنيا الله غريبا ووحيدا كما دخلت.
اللهم بارك لي في عزلتي لحظة هواني، وارزقني «بلوك ليست» مفتوحة لاستضافة المزيد من الناس يوميا قبل أن يتحوّلوا إلى ورم سرطاني وجوده أساسي لكن غير مرغوب فيه.. فلهذا خلق الله العزلة، ومنحنا زر «حذف صديق» متاحا طوال الوقت، لكي يثبت إن الإنسان مخيّر – على الأقل – فيما يفسد عليه حياته.
اللهم سهّل لي البُعد لحظة انكشاف حقيقة أن العشم في البشر حمل كاذب لا خير فيه بعد أن تنفخ فيّ من روحك القدرة علي العزلة، فأنت واحد أحد، ومن حق الذين يحبونك أن يأخذوا شيئا من صفاتك، فاجعل الوحدة نصيبي، ويسّر لها أن تكون آخر فرصة في النجاة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم عن الاختيارات الخاطئة، والعلاقات التي أفلتت أقدامنا فيها عن عشم مات، ورغبة صادقة في النجاة انقلبت إلى جهنم.
الطريق إلى الجنة ليس مفروشا بالنوايا الطيبة، فاللهم كثير من السفر، وما تيسّر من العزلة، ووحدة مؤقتة حتى يظهر الخيط الأبيض من الأسود.

دعاء «فلترة الأصدقاء»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية