القاهرة ـ «القدس العربي» واصلت الصحف الصادرة أمس الاثنين 4 أغسطس/آب متابعة العدوان الإسرائيلي الوحشي ضد أشقائنا في غزة، وتسليم الوفد الفلسطيني مطالبه إلى مدير المخابرات العامة المصرية، وكذلك متابعة أوضاع المصريين في ليبيا ونقل الآلاف منهم إلى مصر، واستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وزير خارجية الصين، وسفر رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب لأمريكا بدلا من الرئيس لحضور مؤتمر أمريكا وأفريقيا.
كما واصلت الصحف إبراز مرافعة فريد الديب محامي مبارك أمام محكمة الجنايات، هذا وقد أخبرني زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أمس أنه شاهد شابا ممسكا بديب وقال لمسؤول حديقة الحيوانات:
– قبضنا على الديب السعران ده وهو بيحاول يشوه ثورة 25 يناير تاخده عندكم؟
كما هدد عدد من الشخصيات برفع دعاوى قضائية ضد الديب لاعتباره ثورة 25 يناير مؤامرة، رغم إشادة الدستور بها. والإعلان عن بدء العام الدراسي الجديد في العشرين من شهر سبتمبر/ايلول القادم، واستمرار أعمال المرحلة الثانية من تنسيق القبول بالجامعات، ورفع أسعار مياه الشرب بنسبة عالية، وأزمة فيها في بعض المدن والقرى وفي عدد من المحافظات، وعودة ظاهرة انقطاع الكهرباء. وأظهرت صحف أمس شماتة عظيمة في الإخوان المسلمين بسبب رد الرئيس الأمريكي أوباما على رسالة للإخوان قال فيها ان مرسي فشل في حكم مصر، ومقتل إرهابيين والقبض على أحد عشر شمال سيناء. وركزت الصحف على واقعة قيام مدير دار أيتام مكة المكرمة في الجيزة بضرب الأطفال بوحشية لأنهم فتحوا التلفزيون والثلاجة بدون إذنه، وصورته زوجته ونشرت الفيديو على اليوتيوب.. وإلى القضية الوحيدة التي سنخصص لها تقرير اليوم:
مصر وغزة
سنخصص تقرير اليوم لردود الأفعال المتباينة على العدوان الإسرائيلي الوحشي ضد أشقائنا في غزة، وسنبدأ بتحليل موقف الشعب وتاريخ الأزمات التي تعرضت لها العلاقات مع الفلسطينيين منذ الحرب الأولى في مايو/ايار عام 1948. وموجة العداء الحالية، التي تم التضخيم في شأنها وحجمها وتأثيرها، بل أرى انها أقل مما سبقها من موجات عداء حدثت في بعض المراحل، فقد حدثت أول موجة ضد الفلسطينيين عموما بعد هزيمة عام 1948، عندما ارتفعت أصوات تروج بأن الجيش المصري تعرض لخيانات من جانب الفلسطينيين وهو يقاتل الإسرائيليين، وأن الفلسطينيين هم الذين باعو أرضهم لليهود.
وظهر شعار مصر أولا وأن على المصريين الابتعاد عن العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص، بل تبنى أحد رؤساء الوزارات السابقين وهو إسماعيل صدقي باشا، دعوة لإقامة علاقات بين مصر والدولة اليهودية الجديدة (إسرائيل) ومع ذلك سرعان ما اختفت هذه الموجة وأحدثت رد فعل عكسي عندما اندفعت مصر أكثر لاعتبار القضية الفلسطينية قضية مصرية والعداء أكثر لإسرائيل.. والارتباط أكثر بالجامعة العربية، مع ملاحظة أن مصر عندما خاضت حرب 1948 كانت محتلة من جانب القوات البريطانية. وبقيام ثورة 23 يوليو سنة 1952، بقيادة خالد الذكر اندفعت أكثر نحو القضية الفلسطينية، وزاد الارتباط بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 وظهور حركة فتح، وحدثت أول أزمة بعد قبول مبادرة وزير الخارجية روجرز لوقف حرب الاستنزاف بين القوات المصرية والإسرائيلية، وتسببت فيها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عندما نظمت مظاهرات في الأردن ضد خالد الذكر. وهنا برزت ظاهرة صدام مصر مع منظمات فلسطينية ومساندتها لمنظمات أخرى، خاصة بعد أن شكل حزب البعث السوري منظمة الصاعقة، ودعم البعث العراقي منظمة جبهة التحرير العربية، لكن كان لفتح بقيادة ياسر عرفات الغلبة والشعبية الأكبر. وبتوقيع الرئيس الراحل أنور السادات على اتفاقيتي كامب ديفيد عام 1978 ثم معاهدة السلام في مارس/اذار في العام التالي 69، شهدت مصر موجة عداء أشد لأنها كانت مدعومة من النظام، تقابله قرارات القمة العربية في بغداد بقطع العلاقات الدبلوماسية معه، أي أن الصدام هذه المرة لم يكن مع منظمات فلسطينية وإنما مع الدول العربية، ولكن رغم حصول السادات على دعم شعبي كبير في اتفاقه مع إسرائيل، فإنه لم ينتبه إلى حقيقة أن هذا التأييد سببه إنهاء حالة الحرب معها، والتفرغ لحل المشاكل الاقتصادية، لا يعني تخلي مصر عن عروبتها أو عن قضية فلسطين واعتبار إسرائيل بديلا للعرب. ولذلك قاوم المصريون تطبيع العلاقات معها وأدانوا كل مشارك فيه وعزلوه سياسيا واجتماعيا، وبعد قيام الثورة الإيرانية عام 1969 دخلت إيران على خط دعم منظمات فلسطينية وأصبح لها تأثير عليها. وبعد تولي حسني مبارك السلطة بعد اغتيال السادات عام 1981 بدأت العلاقات تعود بين مصر ومنظمة التحرير برئاسة ياسر عرفات، وبعد اجتياح إسرائيل لبنان واحتلالها بيروت تدخلت مصر وأمنت خروج عرفات من بيروت إلى تونس واستقبلته بحفاوة، وبدأت العلاقات مع فتح بالذات تقوى وأصبحت المنظمة بدورها أشد قربا من مصر، مع احتفاظ مصر بعلاقات مع منظمات اخرى كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية الديمقراطية بقيادة نايف حواتمة ثم الجهاد.
وعندما ظهرت حركة حماس بدأت الهواجس نحوها بسبب انتمائها للإخوان المسلمين، وخفف من هذه الشكوك أن ياسر عرفات نفسه عندما كان يزور القاهرة كان يحرص على طلب مقابلة المرشد العام للإخوان المرحوم عمر التلمساني، لكن الأمر اختلف بعد وفاة عرفات، وغياب القيادة الفلسطينية، الامر الذي أحدث تأثيرا سلبيا على حركة فتح لصالح حماس، وهو ما أدى إلى فوزها بأغلبية في الانتخابات وتوليها الحكم وما تبع ذلك من نزاع دموي مع فتح انتهى بسيطرة حماس على قطاع غزة سيطرة كاملة.
وهنا وجدت مصر نفسها لأول مرة تشعر بالقلق من القطاع الذي كانت تعتبره تاريخيا امتدادا لها وتحت إدارتها مباشرة بعد حرب 1948، حتى هزيمة يونيو 1967، ورغم ذلك استمرت في دعم حماس إلى حد ما بتهريب السلاح إلى غزة والتغاضي عن حفر الأنفاق أو بموافقتها حتى تحافظ على نفوذها، ولتكون حماس شوكة في جنب إسرائيل.
وبعد الإطاحة بمبارك وتولي الإخوان الحكم، ثم الإطاحة بهم وظهور الجماعات الإرهابية في سيناء تغير الوضع تماما، إذ وجدت مصر نفسها في نزاع مسلح غير مباشر مع منظمة فلسطينية هي حماس واتهامها بالدخول طرفا مباشرا في نزاع داخلي، وفي الوقت نفسه تجد مصلحتها العليا في الإبقاء على خطوط اتصال معها وتوثيق العلاقات مع جناح فيها ومساعدة السلطة الفلسطينية على استعادة نفوذها في غزة.
هذه هي الخطة التي استقرت عليها مصر الآن وتنفذها، وهي أنه لا تخلي عن اعتبار غزة امتدادا لمصر وأمنها، وإعادة سيطرة السلطة الفلسطينية عليها، وعدم السماح لحماس بالاحتفاظ بقوتها إلا في حالة واحدة وهي، أن تكون منظمة أو حزبا فلسطينيا يفك ارتباطه بالتنظيم الدولي للإخوان لأنها إن لم تفعل ذلك فستكون امتدادا له وطرفا في الصراع الدائر داخل مصر وعليها أن تختار.
لا أريد الاستطراد أكثر منذ ذلك سواء في التطور التاريخي أو السياسة الحالية، لكن الذي أود التأكيد عليه أن موجة العداء الحالية في مصر أخف من الموجات السابقة التي كانت موجهه ضد الفلسطينيين بشكل عام ومع ذلك لم تكن لها أي نتيجة، بينما الموجة الحالية موجهه ضد فصيل فلسطيني واحد، والذي ضخم منها هو المعارك الافتراضية على شبكة التواصل الاجتماعي من جهة وبعض مقدمي البرامج في القنوات الخاصة.
علاقة مصر بالفلسطينيين
تتجاوز حدود معبر رفح والأنفاق
وقد نشرت «الأهرام» يوم السبت مقالا للدكتور علاء عبد الهادي قال فيه عن البعض الذين هاجموا حماس:»إن تبني الموقف الإعلامي والسياسي الإسرائيلي في حرب غزة في أي قناة أو صحيفة مصرية أمر شديد الخطورة على تماسك وعي المصريين العربي والقومي، فالمصريون ليسوا هنودا مثلا كي يملكوا ترف النظر إلى القضية الفلسطينية بصفتها قضية ثانوية في واقعنا السياسي؟ أو أن ينظروا إلى القضية الفلسطينية كما ينظرون إلى قضية كشمير مثلا في النزاع الهندي الباكستاني الصيني عليها، كما أن مصر لا تملك أن تتناسى أصل الصراع وإطاره التاريخي، ذلك لأن مصر الإقليم القاعدة بعد كل التضحيات التاريخية للقضية الفلسطينية لا تملك ترف التفريط في موقفها التاريخي العظيم تجاه القضية الفلسطينية، ولا تملك التنازل عن خطابها السياسي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني البطل، كما أن مصر لا تملك التعامل أيضا مع كل المقاومة الفلسطينية وجيش الدفاع الإسرائيلي من منطلق المساواة.
من أجل هذا أثلج بيان الخارجية المصرية الشاحب للعدوان الإسرائيلي على غزة قلوب معظم المصريين الذين ينتظرون موقفا دبلوماسيا أقوى من ذلك لأن علاقة مصر التاريخية بالقضية الفلسطينية تجاوزت على نحو هائل حدود معبر رفح ومشكلة الأنفاق».
نتنياهو محارب
أحمق ومجرم حرب
ولهذا ولغيره قام زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الكاتب الكبير صلاح منتصر يوم الأحد في عموده اليومي ـ مجرد رأي ـ برفع يديه ورأسه للسماء ودعا ربه قائلا:»أمضيت أيام الأجازة التي جرت سريعا أتابع العيد في غزة، ودعوت الله وتمنيت أن يريني في إسرائيل يوما تنهار البيوت فيه على ساكنيها وتدمر فيه محطات الكهرباء ويتشرد أهلها بين الظلام والخراب حتى يجربوا بعض العذاب الذي يسقونه لأهل غزة. نتنياهو لا يراعي أي قواعد أو قوانين، فالحرب فروسية، ولكن نتنياهو محارب أحمق ولابد من جرجرته لمحاكمته كمجرم حرب، ولكن إلى أن يأتي هذا اليوم علينا أن نعيش الواقع».
عوامل الضعف
تدب في الكيان الصهيوني
ولم يعلم صلاح أن زميله وصديقنا في «الأهرام» وفي العدد نفسه الدكتور وحيد عبد المجيد في عموده اليومي ـ اجتهادات – طمأنه بأن دعاءه مقبول إن شاء الله بقوله:»لا تغرنكم قوة النيران والمتفجرات الهائلة التي يستخدمها جيش الاحتلال الصهيوني، والتي تقتل الأطفال والنساء وتهدم أحياء بكاملها على رؤوس أهلها فهذه ليست قوة حقيقية بل هي إجرام موصوف، وليست من شيم أي جيش، لديه حد أدنى من الشرف العسكري. وليس هناك ما هو أسهل من إجرام عصابات البلطجية حين يغيب ما يردعها، ولذلك فإذا تجاوزنا مشهد الدمار الشامل الذي ألحقته عصابة الصهاينة بغزة، يمكن أن نتأمل عوامل الضعف التي تدب في كيانها الاستعماري، ويمكن أن تكون بداية انهياره، فقد اثبت أبطال المقاومة مدى تهافت قوات الاحتلال في أي التحام على الأرض، الأمر الذي أوقع عشرات القتلى في هذه القوات خلال أيام، رغم سيطرتها المطلقة على السماء والبحر وضعف عدة مقاوميها وسلاحهم».
«الاقتتال رصاص طائش يعرض
الأخ لسلاح أخيه والقتال شرف»
ومن «الأهرام» نتوجه إلى «المصريون» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد وتحقيق موسع لها شارك في إعداده زملاؤنا محمد ربيع ومحمد منيس وعبد الله مفتاح وأمنية عبد العال جاء فيه عن خالد الذكر:»ما يحدث في مصر وما يحدث في فلسطين هو جزء من مخطط استعماري يستهدف الأمة العربية كلها، بهذه العبارة كان يتعامل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، حيث أنشأ منظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى دعمه الكامل للمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني وتشكيل فرق متطوعين من الدول العربية للجهاد في فلسطين. كان الرئيس جمال عبد الناصر يرى أن القتال والمقاومة ضد إسرائيل هو الحل للحصول على السلام الفلسطيني الذي نطمح اليه، وكانت أبرز خطابات عبد الناصر في هذا الشأن «الاقتتال رصاص طائش يعرض الأخ لسلاح أخيه والقتال شرف»، وكان أهم الانجازات التي حققها عبد الناصر تجاه القضية الفلسطينية، عندما صدر قرار تقسيم فلسطين في 29 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1947، انه تشكلت لديه قناعة مفادها بأن ما يحدث في مصر وما يحدث في فلسطين هو جزء من مخطط استعماري يستهدف الأمة العربية كلها، واستقر رأيه على ضرورة مساندة المقاومة الفلسطينية من خلال الانضمام إلى فرق المتطوعين العرب، التي كانت قد بدأت تتشكل في العاصمة الســـورية دمشــــق وعواصــــم ومدن عربية أخرى. وفي مايو/ايار 1964 اقــــترحت مصر إنشــــاء منظـــمة التحرير الفلسطينية وأيدتها مصر كممـــثل شرعي لشعب فلسطين، وذلك لتوحيد الصف الفلسطيني وتمكين الشعـــب الفلسطيني من عرض قضيته في المحافل الدولية. وخلال القمة العربية التي انعقدت في العام نفسه اعتمدت مصر قرار المنظمة بإنشاء جيش التحرير الفلسطيني، وحددت التزامات الدول الأعضاء لمعاونة فلسطين المحتلة في ممارسة مهامها ضد الجيش الصهيوني الغاشم، ويرى عدد من المختصين في الشأن الصهيوني أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هو أبرز من التزم بالوقوف إلى جوار الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وحقوقه المشروعة».
ماذا في جعبة الزعماء العرب
لمواجهة المخطط الصهيوني؟
ونغادر «المصريون» إلى «جمهورية» اليوم ذاته لنكون مع زميلنا عبد الناصر عبدالله وما دام اسمه هكذا فكان لابد أن يقول:»الحروب التي أشعلتها إسرائيل في المنطقة منذ عام 1948 وحتى الآن وما نراه يجري الآن في قطاع غزة وعلى مدى ما يقرب من شهر ما هو إلا سلسلة متصلة الحلقات لتصل في نهاية خطتها المرسومة إلى ما يعرف في عقيدة اليهود بما يسمي بــ»إسرائيل الكبرى»، والمعتقد أن زعماء العرب والمسلمين لا يخفي عليهم ما تخطط له هذه الدولة العنصرية، ومن ثم التساؤل المثار حاليا ماذا عسانا فاعلين تجاه هذا المخطط السرطاني الذي لا يضمر لنا كعرب ومسلمين إلا كل شر وسوء؟ وماذا في جعبة كل زعيم عربي ومسلم لمواجهة هذا المخطط اللعين؟ انهم الآن وبمساعدة حلفائهم في أمريكا وأوربا يشنون حربا ضروسا في قطاع غزة، يذهب ضحيتها المدنيون من النساء والأطفال والشيوخ، والعالم من حولهم في صمت مريب، وغزة الصامدة تدافع عن نفسها بكل ما أوتيت من قوة، ولكن ماذا عساها فاعلة أمام هذا الجبروت والقوة غير المتكافئة؟».
نصرة المدنيين والأطفال التزام
وواجب ديني وأخلاقي وإنساني
ولا زلنا مع العدوان الإسرائيلي على غزة وردود الأفعال في صحف الأحد وفي «اليوم السابع» قال زميلنا وصديقنا أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس الدكتور محمد شومان ـ ناصري:»لنسلم بأن حماس جزء من الإخوان وأنها تهدد الأمن القومي المصري، وبالتالي لابد من التعامل معها وبحسم، لكن ذلك لا يعني تغيير مواقفنا الرسمية والشعبية الداعمة تاريخيا للشعب الفلسطيني فنصرة المدنيين والأطفال التزام وواجب ديني وأخلاقي وإنساني. وبالتالي لابد من التمييز بين اختلافنا السياسي مع حماس والموقف الرافض لاستمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، ولابد من زيادة حجم ونوعية المساعدات المصرية وفتح باب التبرعات الشعبية لإغاثة إخواننا وأطفالنا في غزة.
لنسلم بأن حماس والجهاد وغيرها من فصائل المقاومة تستخدم المدنيين والأطفال في غزة كدروع بشرية، لكن ذلك لا يعني أن تتوسع إسرائيل وبدون أي ضوابط إنسانية في قصف الأحياء السكنية في غزة ومدارس الأطفال والمنشآت التابعة للأمم المتحدة في غزة، ولا يمكن أيضا أن نتعامل مع إسرائيل المعتدي كما نتعامل مع الضحية. صحيح أن حماس تتحمل المسؤولية عما يدور في غزة لكن تظل إسرائيل كمعتد هي الطرف الذي يتحمل المسؤولية الأكبر».
كريم عبد السلام: قرار الحرب
الحمساوي مع إسرائيل كان متسرعا
وفي العدد نفسه كان رأي زميلنا كريم عبد السلام هو:»لا خلاف على أن العدو الإسرائيلي ورم خبيث في قلب الأمة العربية، يقوم أساسا على تدمير البلاد العربية المحيطة به وعلى السعي للهيمنة على مقدرات الشرق الأوسط كله، باعتباره وكيلا للبيت الأبيض. ولا خلاف على أن الدولة العبرية منذ نشأتها وهي ترتكب الجرائم في حق الشعب الفلسطيني وفي حق العرب. عدو بمثل هذه الصلابة والوحشية والإمكانات العسكرية عندما تخطط لحربه لابد أولا أن نكون مستعدين لطبيعة المعركة، وأن نديرها وفق إمكاناتنا، مع الأخذ في الاعتبار نسبة الخسائر البشرية والمادية في جانبنا، لكن ما حدث في معركة غزة الأخيرة بين حماس وجيش الاحتلال الإسرائيلي فاق الخيال والتوقعات في ما يتعلق بقرار الحرب نفسه وإدارتها وتوظيفها.
قرار الحرب الحمساوي مع إسرائيل كان متسرعا مرتبكا عشوائيا، لا هدف واضحا من ورائه إلا الهروب للأمام وإعادة الحركة المنهارة إلى الواجهة مرة أخرى، كما يفعل نوري المالكي تماما في العراق. إسرائيل مستنقع من المواجهات الفردية على طريقة حرب العصابات لتحقيق أكبر قدر من الخسائر في صفوف جيش الاحتلال في أسرع وقت ممكن ثم الجلوس للتفاوض بروح المنتصر».
ساويرس: أحلم
بدولة فلسطينية آمنة
والمحطة الأخيرة لنا في قضية العدوان على غزة ستكون «أخبار» الأحد التي قال فيها رجل الأعمال نجيب ساويرس:»الحل لهذه الحرب، لو كان عند حماس الحماس للحل، فهو وضع المعابر تحت إشراف السلطة الفلسطينية والسلطة المصرية والإشراف الدولي، واليوم أزعم أن هذا الحل ما زال هو الحل الوحيد المتاح الذي كان متاحا إلى أن أطاح الأخوة في حماس بالسلطة وطردوا ممثليها وأعضاء حركة فتح وداسوا على صورة الزعيم الراحل ياسر عرفات بالأقدام، هذا لو صدقت النوايا، خاصة في ضوء المصالحة الوطنية واتفاق السلطة وحماس. وأعتقد أننا في مصر لن نتأخر عن رعاية وتفعيل هذا الحل مع مراعاة الأمن القومي المصري ووقف اختراق السيادة المصرية عن طريق أنفاق تمويل حماس التي أصبحت وسيلة لتهريب السلاح في الاتجاهين وأصبحت تجارة وتهريبا غير مقنن ومصدر دخل الكبار.
أخيرا أريد أن أكرر حلمي الذي قلته للرئيس الراحل ياسر عرفات ليلة سفره إلى كامب ديفيد في القاهرة، عد إلينا ومعك دولة فلسطين التي أحلم أن أراها في حياتي، دولة ينعم فيها أطفالها بالأمان ويعيشون فيها حياة آمنة وطبيعية بلا حرب ولا دمار».
المبادرة المصرية وخطأ استبعاد حماس من المشاورة
لكن كان لصديقنا الإعلامي الكبير حمدي قنديل رأي آخر في العدد نفسه عن المبادرة المصرية عبر عنه بالقول:»أخطأت مصر خطأ فادحا عندما طرحت مبادرتها بشأن إيقاف العدوان على غزة بعد التشاور مع الطرف الإسرائيلي وحده، ومن دون تشاور مع الطرف الفلسطيني المعني بالدرجة الأولى وهو منظمة حماس.. حماس ليست على وفاق مع مصر كلنا نعرف ذلك، نعرف أنها فرع من جماعة الإخوان المسلمين، وهناك قناعة لدى غالبية المصريين بأنها تدخلت في الأحداث الجارية في مصر منذ 25 يناير/كانون الثاني لصالح الإخوان، كما أن هناك قضايا منظورة أمام المحاكم بهذا الشأن. لكننا نخطئ كثيرا إذا ما نظرنا إلى الأمر من هذه الزاوية وحدها، بل يجد بعضنا في عدوان إسرائيل فرصة للقصاص من حماس باعتبارها التنظيم الإرهابي الذي يناصر الإخوان ويدعم حربهم على مصر في سيناء. صحيح أن عملية « الجرف الصامد « الإسرائيلية تبدو كما لو كانت تستهدف حماس بالدرجة الأولى، ولكنها في البداية والنهاية تستهدف الفلسطينيين جميعا. ورغم أن حماس هي صاحبة الكلمة العليا في قطاع غزة فالضحايا الذين يسقطون ليسوا جميعا من أعضاء حماس. نسينا هذا كله ونسينا قبل هذا وبعده أن العدو التاريخي المشترك للمصريين والفلسطينيين هو إسرائيل، ونسينا أن غزة بوابة مصر الشرقية منذ قديم الأزل، ونسينا أن كل ما ضر غزة عبر التاريخ ضر مصر، ونسينا أن غزة ظلت تحت الإدارة المصرية ردحا من الزمن، وأن دماء المصريين خضبت أرضها في حروب لا تزال قصص بطولاتها عالقة بالأذهان».
لماذا لا يتحرك أشاوس داعش
والنصرة والأنصار إلى غزة؟
أما المحطة الأخرى فستكون جريدة «الوطن» ولأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة ومستشارها الدكتور محمود خليل وقوله وهو وحزين وينظر غاضبا إلى أصحاب اللحى الطويلة: «يا للعقل الضال ويا للوجدان العليل ويا لدماء المسلمين على يد مسلمين، هناك بين ربوع غزة الصامدة تضيع دماء المسلمين على يد محتل غاصب يقتل البشر والحجر، لماذا لا يتحرك أشاوس داعش والنصرة والأنصار إلى غزة ليقوموا بواجب الجهاد الحقيقي بدلا من أن يقتلوا المسلمين أمثالهم، قد يكونون خيرا عند الله منهم واتقى وأقرب إليه من هذه الذقون التي تجلل وجوها نحتتها القسوة ونسج خطوطها البعد عن الله، وليس العمل بما يقول كما يدعون، لماذا لا يتحرك أنصار بيت المقدس وأجناد مصر وغيرها من التنظيمات الاخوانية لنصرة أهل غزة؟ لقد شرع الله القتال من أجل المستضعفين، والمستضعفون في غزة يقاومون هم البشر الحقيقيون هم المسلمون الحقيقيون».
ينبغي أن ننحني
احتراما لحماس المقاومة
اما المحطة الاخيرة فستكون مع بعض «الاقوال غير المأثورة» التي اخترناها من مقال الكاتب فهمي هويدي في «الشروق» عدد امس الاثنين:»كلنا غزة رغم أنف صهاينة إسرائيل وصهاينة العرب.
• الآن صار للوطنية معنى واحد، أن تقف مع المقاومة ضد إسرائيل.
• كل رصاصة تطلق اليوم في سوريا والعراق لا تستهدف إسرائيل هي رصاصة في ظهورنا جميعا.
• صحيح أن كل شيء تقريبا يصنع في الصين إلا أن الأحداث أثبتت ان الشجاعة تصنع في غزة.
• المقاومة في غزة أحدثت شرخا في ثقة الإسرائيليين بأنفسهم لأنهم فوجئوا بمقاومة لم تخطر لهم على بال.
• أخطر ما كشفت عنه الحرب في غزة أن المخابرات الإسرائيلية لا تعرف الكثير عما يجري فوق أرضها، ولا تعرف شيئا مما يحدث تحت الأرض. الأنفاق الفلسطينية التي وصلت إلى بعض المستوطنات تشهد بذلك.
• القوة وحدها لا تكفي لتحقيق النصر بعدما تبين في غزة أن الشجاعة قادرة على أن تهزمها.
• واشنطن ظلت واقفة مع إسرائيل طول الوقت. منعت الأمم المتحدة من إصدار قرار يدين العدوان. وسمحت باستخدام الاحتياطي الاستراتيجي من الذخائر، الذي يحتفظ به جيشها على أرض إسرائيل، كما أنها اعتمدت 225 مليون دولار لتجديد القبة الحديدية التي تحميها من الصواريخ.
• اختلف كيفما شئت مع حماس الإخوانية والعنها إن شئت، لكنك ينبغي أن تنحني احتراما لحماس المقاومة.
• غزة بصمودها تقاتل بلحمها ولا تستسلم حتى صارت تفجر نفسها في العدو الإسرائيلي.
• يتساءل البعض لماذا تنفذ حماس عمليات فدائية شجاعة داخل إسرائيل في حين أننا لا نقوم بعمليات فدائية داخل غزة. الرد يكمن في اننا نقدس الحياة في حين انهم يقبلون على الموت بصدر رحب ــ بن كسبيت المحلل الإسرائيلي.
• بعدما فشلت الدبلوماسية في ردع إسرائيل، لم يعد هناك بديل عن مقاطعتها ــ «الإندبندنت» البريطانية.
• إذا لم يرفع الحصار ويعطي العالم أهالي غزة حقوقهم الإنسانية الأساسية فلا ضرورة ولا جدوى أو معنى لأي تهدئة.
• إذا كنت يساريا فاجتهد قليلا ووجه نقدك إلى حماس من على يسارها، ولا تردد كالببغاء ما يقوله اليمين الفاشي عنها.
• رئيس المالديف غير العربي أعلن مقاطعة بلاده لإسرائيل وإلغاء الاتفاقات المعقودة معها ومنع بيع واستيراد المنتجات منها.
• بإمكان العرب ان يساعدوا غزة ليس دفاعا عنها فحسب، وإنما دفاعا عن أنفسهم أيضا.
• شركة الاتصالات التونسية فتحت خطوط الاتصال المجاني مع غزة، حتى أصبح عشرات الآلاف يجرون اتصالاتهم مع أهل القطاع طوال الأربع والعشرين ساعة..
• لو منَّت الأقدار على قطاع غزة بجارة أخرى غير مصر، لما قامت الحرب الراهنة من الأساس.
• حماس تضربها إسرائيل وتذلها مصر، والاحتمال الوحيد للوصول إلى حل يكمن في سلوك الطريق العكسي الذي تسير فيه إسرائيل ومصر ــ جدعون ليفي ــ في «هآرتس».
• الخطاب الرسمي العام في مصر أقرب إلى إسرائيل منه إلى حماس، والقاهرة أقرب إلى القمر منها إلى حي الشجاعية في غزة. وهذا لم يحدث منذ أجيال ــ تسفي برئيل ــ «هآرتس».
• مصر لم تعد الوسيط الصحيح بين إسرائيل وغزة ــ مجلة «الإيكونوميست».
• قرار مصر الوقوف إلى جانب إسرائيل في الحرب الدائرة كلف غزة ثمنا باهظا ــ صحيفة «الغارديان» البريطانية.
• الاتصالات بين إسرائيل وكل من السعودية والإمارات ظلت طي الكتمان طوال السنوات التي خلت، والنظام المصري يستحق الشكر لأنه شجع البلدين على الجهر بما أخفياه طويلا.
• صمت المجتمع الدولي عما يحدث في غزة جريمة حقا كما ذكر خادم الحرمين، لكن السؤال هو: بماذا يوصف صمت الدول العربية و«جامعتها»؟!
• بعدما تكشفت المواقف في الحرب الأخيرة أصبح الدعاء الأثير لدى الفلسطيني هو: اللهم احمني من أشقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم».
حسنين كروم