دعاية سياسية برعاية ديموغرافية

حجم الخط
0

معطيات المبيعات المتدنية التي عرضها مسؤول التصدير أذهلت الادارة. «من أين هذه المعطيات؟» ذهل المدير. «من المنافسين»، أجاب. «وليس عندنا معطيات خاصة بنا» تساءل المدير مستنكراً. «لا، نحن نستخدم معطيات المنافسين»، أجاب الشاب، الذي أُقيل على الفور. في إسرائيل تتبع طرائق إدارية أخرى. العقيد حاييم مندس، نائب رئيس الادارة المدنية، حتى لم تحمر وجنتاه عندما عرض في الكنيست المعطيات الديموغرافية العربية التي تلقاها من السلطة الفلسطينية ـ «الشركة المنافسة» لنا على مجرد الوجود.
معطيات السلطة الفلسطينية، والتي بموجبها تساوى عدد اليهود والعرب في البلاد، ليست جديرة بموقف جدي لان مصداقيتها مشكوك فيها كباقي المعلومات التي ينشرها هذا الجسم. فالمصلحة في تضخيم الاعداد تنبع من أنهم يتلقون ميزانيات وفقا للحجم المعلن للسكان. وهكذا فإنهم يوفرون تعزيزاً لليسار الذي يروّج للانصراف من المناطق بذريعة الاعتراض على التحكم بعدد كبير من السكان العرب. هذا اليسار نفسه الذي يحرص جداً على الغالبية اليهودية، يكافح لأن يبقي في البلاد عشرات آلاف المتسللين بل واقترح أن نستوعب لاجئين من سوريا.
من لا يزال يشتري بعيون مغمضة هذه المعطيات الخيالية فهو المؤسسة الديموغرافية في البلاد. ففي 1987 بشّر البروفيسور أرنون سوفير بأنه في العام 2000 سيكون العرب غالبية وفي 2008 «سيستجدي اليهود الحكم الذاتي». وفي صالحه يمكن القول انه في تلك الفترة كانت الميول في صالحنا، ولكن بعد سنتين وصل مليون مهاجر من الاتحاد السوفييتي وسرقوا التوقعات. في 2002 قال سوفير انه «اذا تواصل الوضع الراهن السياسي والسلوكي، فقد بقيت 15 سنة لخراب الدولة». وانتهى الموعد قبل سنة. في 2007 تنبأ بأنه في الـ 2020 سيكون اليهود في البلاد «أقلية بائسة». وحتى للسلطة الفلسطينية لا يوجد مثل هذا التوقع. فاليسار يبتلع بطيبة نفس هذه التوقعات، ويضم إلى توقعاته عدداً مضخماً من عرب غزة، في ظل التنازل عن التفوق الوحيد الذي نشأ عن «فك الارتباط» النازف، وقف حكمنا عليهم.
العرب في المنطقة يجتازون عملية تحديث وتعليم عالية أدت إلى ثورة ديموغرافية. في 1987 كان في يهودا والسامرة 6 أولاد للأمة العربية، ولليهوديات في اسرائيل 2.5. أما اليوم فالعرب في يهودا والسامرة نزلوا إلى أقل من 3 أولاد للأم، واليهود في اسرائيل بالذات يرتفعون إلى 3.16. فالامور ترتبط بالتغييرات في المجتمع العربي الفلسطيني. في الماضي، كاد كل طفل ذخر اقتصادي كقوة عمل زراعية. أما اليوم فأغلب السكان يعيشون في المدن وإنجاب الاطفال ينطوي على اعتبارات اقتصادية. لدى اليهود، الوضع الاقتصادي المحسن يسمح بانجاب طفل آخر، موضوع يقلق مؤخراً رجال اليسار الذين يوصون بتقليص الولادة…
معطى خفي آخر هو الهجرة العربية الكبرى. بفضل «الاحتلال» يوجد اليوم في يهودا والسامرة وغزة عشرات الكليات ونحو 15 جامعة، تنتج نحو 30 ألف خريج كل سنة. والمنطقة الضيقة لا تسمح بتوفير العمل، والكثيرون يغادرون إلى العالم الاكبر. من يسافر اليوم في يهودا والسامرة في المساء يصطدم أحياناً بقرى أشباح معظم النوافذ في بيوتها مظلمة.

اسرائيل اليوم 28/3/2018

دعاية سياسية برعاية ديموغرافية
معطيات السلطة الفلسطينية حول عدد السكان تضخم لأغراض التسول
بوعز هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية