دعم أمريكي لمصر لمحاربة الإرهاب في المنطقة… وإمداد حرس الحدود بأحدث الأسلحة

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»رغم كثرة الأخبار والموضوعات في صحف أمس الاثنين 18 أغسطس/آب فلم يكن من بينها، رغم أهميتها السياسية، ما يجذب اهتمام الغالبية إلا خبر تعرض رئيس نادي الزمالك المحامي مرتضى منصور لإطلاق نار عليه أثناء خروجه من بوابة النادي، وإصابة ثلاثة، اثنين من الموظفين وعضو بالنادي. وتقدم مرتضى ببلاغ للنيابة باتهام الإخوان المسلمين وابن الرئيس السابق محمد مرسي وعدد من قادة اولتراس النادي في الحادث.
أما الموضوع الآخر، وهو الأكثر تأثيرا وإثارة للغضب، فهو انقطاع الكهرباء المتكرر ولساعاعات طويلة يوميا، وعلى سبيل المثال فقد وصل عد مرات الانقطاع عندنا في حي المعادي من خمس الى ست مرات، وكل مرة ساعة، وكان ربك في عون المناطق الأخرى في مختلف المحافظات وأصحاب المصانع والمحلات، ما أدى الى ارتفاعات كبيرة في أسعار مولدات الكهرباء.
ودفع زميلنا وصديقنا وابننا العزيز في جريدة «التحرير» خالد محمود رمضان الى القول يوم الأحد مخاطبا الرئيس السيسي مقترحا عليه: «لا يعقل أبدا، ونحن لدينا آلاف المتخصصين في قطاع الكهرباء والتصنيع، أن يعجز خبراؤنا عن اختراع أو تصنيع مولد كهربائي يستطيع المواطن العادي أن يعوض به هذا الانقطاع الرهيب للكهرباء، كم سيكون مفيدا أيضا لو قررت الحكومة إلغاء الجمارك أو تخفيفها على المولدات الكهربائية المستوردة. إن استمرار أزمة الكهرباء سيصيب اقتصادنا المرهق أساسا بخسائر كبيرة وفادحة أيها الرئيس، لقد كفرنا بالكهرباء وأمنا بك فتمهل وتوكل على الله، فرصيدنا من الصبر على وشك النفاد. وأخيرا لا يليق بدولة مثل مصر أن تظل حتى الآن بلا مفاعل نووي من شأنه حل الكثير من المشكلات العالقة».
المهم أنه مما يضاعف موجات الغضب من انقطاع الكهرباء بسبب العجز المالي عن شراء الوقود، هو استمرار أعمال التخريب وتدمير أبراج الكهرباء، من دون اتخاذ إجراءات أشد عنفا ضد مرتكبيها، إضافة الى استمرار ارتفاع الأسعار، لدرجة أن زميلنا الرسام الكبير محمد الصباغ في جريدة «المشهد» الأسبوعية المستقلة شاهد بأم عينيه مواطنا بائسا محاصرا بين فردتي حذاء لدهسه، هما الأسعار وجشع التجار.
كما أعلن رئيس محكمة الجنايات خفيف الظل المستشار شعبان الشامي الذي يحاكم الرئيس الأسبق محمد مرسي وخمسة وعشرين آخرين في قضية التخابر مع منظمة أجنبية هي حماس، عن رفع حظر النشر في القضية. وطلب محامو المتهمين حضور الرئيس السيسي للاستماع لشهادته، لأنه كان وقت هروبهم من سجن وادي النطرون بعد اقتحامه رئيسا لجهاز المخابرات الحربية. وحضر المحاكمة صديقنا العزيز وعضو مكتب الإرشاد السابق عصام العريان، بعد أن شفي من آثار العملية الجراحية التي أجريت له في العمود الفقري، وقد فرحت لشفائه. والمنظمة الأجنبية المقصودة هي حزب الله اللبناني وحركة حماس.
واهتمت الصحف أيضا باستئناف المحادثات غير المباشرة بين الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني، الذي تشارك فيه حركة حماس برعاية جهاز المخابرات العامة.
ومن بين الأخبار التي يتابعها فريق كبير مدى تقدم جهاز أمن الدولة والمباحث الجنائية في الكشف عن الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو بالأسلحة، وأعلنوا أنهم كتائب حلوان التي ستهاجم الجيش والشرطة، وما سبق إعلانه عن القبض فعلا على بعضهم ومطاردة الباقين بعد تحديد شخصياتهم ووجود تعليمات بإطلاق النار على من يقاوم منهم عملية القبض عليه. كما عقد الفريق أول صدقي صبحي لقاء مع ضباط من سلاح حرس الحدود، وأكد أنه يتم إمداد القوات بأحدث المعدات والأسلحة، واجتماع الرئيس السيسي مع عضو الكونغرس الأمريكي المؤيد لمصر أم الدنيا، داريل عيسى، الذي أكد أن بلاده تتفهم تقارب مصر مع روسيا، وأنها ستواصل إمدادها بالمساعدات العسكرية وتعمل معها على مكافحة الإرهاب. كما استمرت الصحف في تغطية العمل في شق القناة الجديدة.
والى بعض مما لدينا..

لم يختر نظام مبارك الديمقراطية
الصحيحة ولا العدالة الاجتماعية السليمة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على المرافعات في قضية القرن التي تعاد فيها محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي وستة من مساعديه، في قضية قتل المتظاهرين أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني سنة 2011، ومرافعة محاميهم عنهم، وسماح المحكمة لهم بالترافع عن أنفسهم، وهو حق قانوني، وما أحدثته من آثار على الناس، سواء بالنسبة للثورة أو على الأوضاع الحالية. وقال عنها يوم السبت زميلنا في «اليوم السابع» سعيد الشحات:»إذا كان نظام مبارك قد حارب جماعة الإخوان بلا هوادة فلماذا كان يعقد معها الاتفاقات السرية أثناء الانتخابات، كما حدث في 2005، ألم يكن ذلك بطريقة وبأخرى اعترافا بشرعيتها.. ألم يتم ذلك في سكة تهيئة المسرح لتوريث جمال مبارك، بمعنى مقايضة بين الاثنين تقوم على تفويت «الجماعة» لمسألة ترشيح جمال، في مقابل تركها تمارس العمل السياسي، حتى لو تحت قيود معينة؟
لماذا ترك نظام مبارك النقابات المهنية مسرحا تلعب عليه «الجماعة» أدوارها بكل راحة، فاحتكرت نقابات الأطباء والمهندسين والصيادلة والبيطريين والمحامين وغيرها! لماذا ترك مؤسساتهم السرية والعلنية تمارس نشاطها بكل حرية.. لماذا ترك القرى والنجوع في بحيرة الفقر فكانت الفرصة للجماعة أن تظهر كبديل للدولة في مد يد العون لها بأساليب أطلقنا عليها اختصار اسم «سياسة توزيع الزيت والسكر»؟ لماذا ترك نظام مبارك المساجد والزوايا مسرحا لكوادر الجماعة حتى ينشروا عليها سمومهم، بينما أبقت وزارة الأوقاف على الأئمة الذين ينشرون الجهل ويدفعون الشباب الى الجري وراء الفتاوى الضالة والمتطرفة؟ اختار نظام مبارك المواجهة الأمنية أحيانا والتواطؤ أحيانا أكثر، ولم يختر أبدا الديمقراطية الصحيحة ولا العدالة الاجتماعية السليمة، ولهذا تعامل مع الإخوان بمبدأ «اللي على رأسه بطحة»، فأمد الجماعة بكل سبل الحياة، وهذا وحده كفيل بسجن مبارك وكل أركان نظامه».

مبارك ورموز حكمه يتبارون
في إسباغ البراءة على أنفسهم

ثم نتحول إلى «الوفد» في اليوم ذاته ـ السبت ـ لنكون مع زميلنا عصام العبيدي وقوله بعد أن ضرب كفا بكف بعد استماعه للمرافعات:»الآن وبعد أن استمعت الى خطاب مبارك ورموز حكمه، الذين تباروا في إسباغ البراءة على أنفسهم وارتداء ثوب الحملان، أقترح الإفراج عن كل هؤلاء الأبطال الأفذاذ، نظير ما قدموه من خدمات جليلة للوطن، على أن يتم القبض على الشعب المصري كله ووضعه في القفص ليحاكم بتهمة قلة الأصل والتمرد على أولياء النعم وأصحاب الفضل عليه ومن ساسه لرأسه.
فإذا ما كان مبارك قد أدى ما عليه للوطن وضميره، كما قال، مستريح وأربعة وعشرين قيراط، فبالتأكيد العيب فينا أحنا كشعب يعشق الكل كحبابي عينيه، وغير فالحين في أي حاجة إلا الخلفة وإنجاب العيال. وحتى هذه الميزة النسبية فقدناها بفعل الفراخ البيضا التي قضت على خصوبتنا تماما، وأصبح الواحد منا مثل الرجل البركة الذي أصبحت فائدته الوحيدة في المنزل جلب الحظ لأهل البيت! وبمجرد انتهاء المرافعة التاريخية لسيادته فتحت علينا بلاعة فضائيات الفلول التابعة لجنابه، والمستفيدة الأولى من فساده.. وهات يا تمجيد في وطنية سيادته، ذكر محاسنه وأياديه البيضاء على البشر والحجر في بر مصر، وكيف أن سيادته تنازل عن العرش طواعية فداء لحبيبته مصر وشعبها.. «فشر» الملك إدوارد الثامن ملك بريطانيا».

«مبارك كان بيمشي البلد إزاي؟»

ونظل في «الوفد» أيضا لنكون مع صاحبنا الوفدي محمد عبد الغفار الذي أكد حدوث آثار للمرافعات على فريق من الرجال البركة بقوله:»عبارات التعاطف لمبارك كانت واحدة، على سبيل المثال قالها لي أبناء الريف في قريتي، يكفي أن الكهرباء لم تنقطع أيام حكمه هو الراجل ده كان بيمشي البلد ازاي، الأسعار أيامه لم ترتفع، كان بيجيب السولار والبنزين منين؟ كان الإخوان في عهده يقدروا يفجروا محطة كهرباء أو يدمروا أبراج الضغط العالي؟ هذه الكلمات سمعتها من أصحاب محلات اضطروا لشراء مولدات كهربائية صغيرة لمحلاتهم حتى يستطيعوا أن يستقبلوا زبائنهم، ولكن الزبائن لا يأتون فالشوارع مظلمة والمنازل أيضا مظلمة، فكيف ينزل الناس في الظلام وأصحاب محلات المواد الغذائية يصرخون البضاعة تلفت… قال لي رجل ريفي متعلم نصف تعليم وكان من المقيمين معنا في التحرير أيام ثورة 25 يناير، الشعب طلب من مبارك أن يرحل، الرجل استجاب وتنحى عن الحكم ورحل عن السلطة وحقن دماء المصريين، بل وحمى مصر من أن تكون مثل العراق وسوريا أو ليبيا، هذا يجب أن نذكره للرئيس مبارك رغم فساد السنوات الأخيرة من حكمه».

«من فات قديمه تاه»

وإذا اتجهنا لـ»أخبار اليوم» سنجد زميلنا الساخر محمد عمر يؤكد على حقيقة التحول وظهور إشارة في انتخابات مجلس النواب القادمة بقوله:
«تعلم الدولة جيدا أن خروج «البرلمان» من بين أيديها أو أن تأتيها أغلبية من خلفها على غير هواها مصيبة وعائق لها، لأن البرلمان ساعتها سيكون «يادي المصيبة» «مستقل»، أو كما تسميه الأنظمة المزهزهة ديمقراطية «منفلت»، ولذا قررت الدولة أن يكون البرلمان «برلمانيا» نقاوة عينيها، معتمدة في تحقيق ذلك على «أحبائها» أعضاء وأبناء وأحفاد وأقارب وزوجات الحزب الوطني والمعجبين بخطاب انجازات مبارك الثوري الأخير، والمؤمنين بأن يناير كانت مؤامرة لأنها واعية تماما أن هؤلاء لن يعاكسوها أو يعارضوها في قرار أو قانون، ولن يسألوها يوما: راجعة متأخرة ليه؟
ليس فقط لأنهم تربية كل الأنظمة أو ما ملكت أيمانهم، ولكن لأنهم سيرغبون «في المشي جنب الحيط «، خشية أن تفتح ملفاتهم، ولذكاء فطري أو أمني من الدولة لن تكتفي إدخالها برغبتها طبعا في بيت الطاعة لأنها عارفة أنها من غير عطف الدولة عليها لن يكون لها كرسي «تقعد» عليه في البرلمان، ثم ستضيف الدولة الى تلك الخلطة السابقة المنتقاة «تحابيش» حتى تشعر وأنت تنتخب أنها قائمة انتخابية بعيدة عن النظام، وستختار لكم مجموعة من «الأرزقية» ممن يطلقون على أنفسهم الشخصيات العامة من محترفي الظهور في الفضائيات، ولو كان لديك شيء، مع علمها المسبق والأكيد أن سيستحوذ أيضا على أكبر عدد من مقاعد الفردي كمستقلين سيكونون «برضة» أعضاء الحزب الوطني، بعد أن أصبح الكل في الشارع بيغني «ولا يوم من أيامك يا وطني» ولو حطيت حبايب النظام اللي في القوائم على حبايب النظام اللي في الفردي نكون «شطبنا» وما ناقصنا إلا أن نكتب على المجلس «من فات قديمه تاه».

مبارك ألقى في غياهب الجب
كل من سعى إلى رفعة مصر

أما آخر زبون في هذه القضية اليوم فسيكون صاحبنا الوفدي عبد الخالق خليفة وقوله يوم الأحد موجها كلامه لمبارك مباشرة:»الرئيس مبارك نحن نحب ونقدر فيك كونك جنديا مصريا حملت السلاح وذدت عن وطنك، ولكن نرجو ألا تنسى أنك كنت أول من ألقيت في غياهب الجب كل من كان يسعى الى رفعة مصر، ولم تكن تسمح لأي ناجح في هذا الوطن ان يستمر. والنماذج كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر المهندس حسب الله الكفراوي، والمشير أبو غزالة، واللواء أحمد رشدي وزير الداخلية الأسبق وعمرو موسى وزير الخارجية الأسبق ود. أحمد جويلي وزير التموين الأسبق، كل هؤلاء أطحت بهم سيادتك، رغم أن سجل عملهم كان مشرفا لأقصى درجة، وواضعوا مصر في صدارة الصورة في كل موقع تبوؤه وأحبهم الشعب لأقصى درجة. فقط كنت تسمح لأن يوجد أمثال وزير زراعتك الذي ادخل المبيدات المسرطنة، التي يدفع الشعب المصري من صحته حتى الآن فاتورتها. أما أنت يا سيادة وزير الداخلية حبيب العادلي إذا كنت ترى ثورة 25 يناير مؤامرة، فأنت تتحمل مسؤوليتها، فأين كان جهازك الأمني أقوى ثالث الأجهزة على مستوى العالم، من تزوير الانتخابات والاتفاق مع الإخوان، حتى فرغتم الحياة السياسية من مضمونها».

مصر لن تتقدم إلا بعد معالجة
آثار الدم الذي لوث تاريخها

وإلى بعض المعارك والردود ذات الصلة بالإخوان والأعمال الإرهابية وقول زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «المصريون» الأسبوعية الخاصة:»ما تشهده مصر طوال عام مضى لا يمثل خلافا سياسيا، وإنما انقسام وطني حقيقي وصدام دموي مروع لا ينقطع خيط الدم منه، رغم مرور الأيام والليالي والشهور، ورغم مضي عام حتى الآن على المذبحة الأشهر، مذبحة ميدان رابعة العدوية. نخطئ كثيرا عندما يخلط بعضنا الأمور ويقول: الإخوان فعلوا وفعلوا. لسنا هنا أمام أخطاء حزب أو تنظيم سياسي نبرر بها سلوك دولة وجهازها الأمني والعسكري.. لسنا أمام منطق هم فعلوا أو نحن فعلنا.. نحن أمام مذبحة دموية لم يشهد التاريخ المصري مثيلا لها من قبل، بل الحقيقة مجموعة مذابح. والحديث الساذج عن أن الاعتصامات كان فيها سلاح ثبت عمليا أنه هراء، كما أوضح تقرير «هيومن رايتس ووتش»، لأن عدة بنادق أو مسدسات في يد عشرة أفراد بين نصف مليون إنسان لا يمكن أن يكون مبررا لأن تذبح الجميع. أكثر من كاتب وأكثر من صحيفة أجنبية، بما فيها «الواشنطن بوست» الأمريكية في افتتاحية بالغة العنف أكدت فيها ما قالته بالأمس، من أن مصر لن تتقدم إلا بعد ان تعالج آثار هذا الدم الذي لوث تاريخها، على حد وصف الصحيفة الأمريكية. لم يحدث من قبل أن أصبح هذا العدد الكبير من رجال الدولة المصرية متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطالب منظمات دولية بمحاكمتهم، ولا ننسى أن هناك دولا كبرى ودولا إقليمية أخرى نافذة تدعم هذه المطالب وتساعد على تفعيلها، ولابد من رؤية وطنية حادة لمعالجة هذه المحنة وآثارها، وعقل سياسي استشرافي قادر على غرس بذور المصالحة الوطنية بحكمة ووعي، وتملك الشجاعة للاعتراف بالأخطاء والمحاسبة ولو في حدها الأدنى، ولن تفلح أي مشروعات للإصلاح أو التنمية أو نشر الأمن والأمان والسلام الاجتماعي أو تعزيز الاستقرار إلا بمعالجة أثار الدم الذي لوث تاريخ مصر هكذا يرى العالم من حولنا».

تجربة البحرين
في إنصاف دماء المواطنين

ونبقى في «المصريون» لنقرأ عن الموضوع نفسه، أي معالجة آثار الدماء وصولا لاستقرار الاوضاع في مصر، فقد عنون الكاتب طه خليفة مقاله في العدد نفسه بـ»انصفوا الدماء تصفوا لكم السلطة» ومما جاء فيه:»تجربة مملكة البحرين يمكن أن تكون هاديا في تخفيف أزمة الدماء في مصر، وبالتبعية الأزمة الوطنية الشاملة التي تعوق حلم تحقيق الاستقرار والسير للأمام في بناء دولة مهددة بصراعاتها الداخلية، أكثر مما هي مهددة بمؤامرات خارجية، حسب الخطاب الإعلامي الموالي. الدماء – وهي الأغلى من أي كراسي وسلطات- تشمل المواطنين الذين سقطوا بعد 30 يونيو/حزيران في أحداث عديدة، وكذلك الضباط والجنود ضحايا بعض تلك الأحداث، ويضاف إليهم من سقط منهم في عمليات عنف استهدفتهم، ويتسع الهدف ليشمل كل الأعمال العنيفة التي شهدتها ومازالت تشهدها البلاد حتى اليوم، خصوصا بعد فض «رابعة» و»النهضة». البحرين وبقرار ذاتي من حكومتها واستباقا لضغوط فرض لجنة تحقيق دولية عليها، كلفت قاضيا مصريا دوليا كبيرا مشهود له بالكفاءة والاحترافية والنزاهة، وهو محمود شريف بسيوني ليترأس لجنة تحقيق وتقصي حقائق في أحداث العنف التي جرت هناك خلال شهري فبراير/شباط ومارس/اذار 2011 اللذين شهدا ذروة العنف المتبادل هناك بين السلطة والمعارضة الشيعية، في إطار الأزمة السياسية التي لاتزال تلقي ظلالها على البلاد حتى اليوم. وللتوضيح فالحالة البحرينية لم تكن مماثلة لحالات الثورات والربيع العربي الأخرى، بسبب البعد الطائفي للمحتجين والمطالبين بالإصلاح، ثم إسقاط النظام حيث لم تكن المعارضة تشمل كل مكونات وطوائف ومذاهب وتيارات المجتمع، إنما هي ذات لون طائفي مذهبي واحد. ولا يُقارن عدد ضحايا المواجهات في البحرين خلال الاحتجاجات ولا عدد الجرحى والمعتقلين ولا حجم الانتهاكات بما جرى في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، لكن مع ذلك كانت أيادي أجهزة الأمن غليظة، وقد استخدمت قوة قمعية يصعب تبريرها وحصلت انتهاكات، لكن يُحسب للبحرين أنها أول بلد عربي يمتلك شجاعة طلب تشكيل لجنة تحقيق وتقصي حقائق من شخصيات عربية ودولية، رغم علمها أن الحكومة ستكون طرفا خاضعا للتحقيق، وقد تكون معرضة للإدانة بشكل كبير، وقد تمت إدانتها بالفعل في ممارسات كثيرة وردت بالتفصيل في التقرير النهائي الذي يشهد على مدى نزاهة واستقلالية وجدارة تلك اللجنة ورئيسها القاضي الجليل شريف بسيوني، وقد تقبلت السلطة التقرير بصدر رحب بعد أن تعاونت في إنجازه، كما تعهدت بتنفيذ معظم توصياته المتعلقة بمخالفاتها وانتهاكاتها. وهذا السلوك الشجاع أنقذ نظام الحكم من الضغوط والانتقادات الدولية ومن التشويه الخارجي، وأبطل حجج المعارضة ومظلوميتها واستثمارها لجراحها محليا وعربيا ودوليا، خصوصا أن البعد الطائفي كان ضاغطا ومحرجا بشدة للنظام… لماذا لا تتبع السلطة في مصر المسار نفسه بأن تكلف القاضي المصري الجليل نفسه الذي لا يختلف عليه وحوله اثنان لرئاسة لجنة تحقيق وتقصي حقائق محايدة ومستقلة في كل ما جرى من أحداث منذ 30 يونيو/حزيران، وأزعم أنها ستكون خطوة جريئة وشجاعة وستحظى بالتقدير الواسع وستكون محل ترحيب داخلي وخارجي. إنصاف الدماء أهم من إرضاء غرور أطراف مازالت تكابر وتعاند وتتبع سياسة الإنكار بنفي حدوث انتهاكات أو سفك دماء خارج القانون أو خارج الأداء الاحترافي في التعامل مع المظاهرات والاعتصامات.. هذه الدماء ليست رخيصة، وليس بالضرورة أن تكون لخصوم السلطة، بل بعضها لمواطنين غير منتمين سياسيا، وحتى لو كانت كلها لأصحاب انتماء سياسي وأيديولوجي معين فذلك لا يبرر سفكها مثلما أن دماء الجندي والضابط النظامي غالية أيضا، وليس هناك مبرر واحد مقبول لإهدارها…».

التلويح بشبح الإرهاب ليظل
الأمن ممسكا بدفة السفينة

ومن «المصريون» الى «الشروق» عدد امس الاثنين ومقال الكاتب فهمي هويدي عن الارهاب، ومما جاء فيه:» يوم الأربعاء الماضي (13/8) انتشر في مصر شريط «فيديو» ظهر فيه 12 نفرا ملثما ارتدوا ثيابا سوداء، وحمل كل واحد منهم سلاحه فوق كتفه. وألقى أحدهم خطبة قال فيها إن الكيل قد فاض بهم، وانهم سئموا سلمية الإخوان، من ثم قرروا أن يشكلوا «كتائب حلوان المسلحة» للانتقام من السلطة والجيش. وأثار الانتباه ان الإعلان تم في ليلة ذكرى فض اعتصام رابعة والنهضة. الأمر الذي دعا كثيرين إلى الربط بين بث التسجيل والمناسبة. ومن ثم حظيت العملية باهتمام شديد من جانب المؤسسة الأمنية ووسائل الإعلام، التي تنافست في نشر الخبر وتحليله والتعليق عليه من جانب احتياطي الخبراء الاستراتيجيين والأمنيين الجاهزين في الاستديوهات وعلى الهواتف النقالة. لم يستوقف العدد أحدا، ولا كون ان الاثني عشر نفرا لا يحتملون وصف «الكتائب»، ولا أنه جرى تصويرهم تلفزيونيا، وهم على تلك الهيئة في شارع عمومي، ولا انهم أرشدوا الأجهزة الأمنية إلى مكانهم ودائرة نشاطهم (مدينة حلوان تبعد عن القاهرة بنحو 35 كيلومترا). مما قاله المحللون الاستراتيجيون إن ظهور «الكتائب» اعتراف من جانب الإخوان الذين انتقد المتحدث «سلميتهم» بأنهم يحملون السلاح في وجه الدولة، وانه من الضروري محاكمتهم بتهمة «الخيانة» وأفاض آخرون في تحليل البيئة الاجتماعية التي ظهر فيها الاثنا عشر نفرا. وكيف ان الأفكار الإرهابية سهلة الانتشار في مناطق العشوائيات وأوساط الفقراء والعاطلين…إلخ. ومع انتشار التسجيل وتداوله ظهرت بعض التعليقات الأخرى عليه، ووجدها نفر من المقيمين بالخارج فرصة للمزايدة والدعوة إلى إعلان الجهاد المسلح ضد النظام المصري، في حين استنكرها آخرون واعتبروها إحدى حلقات التآمر لإسقاط الدولة المصرية، وثمة فريق ثالث تشكك في العملية وذكر أن اطلاق التسجيل مقصود به التشويش على بيان منظمة هيومان رايتس ووتش حول فض اعتصام رابعة، كما قصد به صرف الانتباه عن المناسبة.
يوم الجمعة 15/8 ذكر موقع «اليوم السابع» انه تم تشكيل تنظيم جديد باسم «الثأر لمصر» يرد على الكتائب الوليدة ويجهض عملياتها، وكان مستغربا ان تتحرك الأمور بهذه السرعة، بحيث يعلن عن ميلاد الكتائب يوم الأربعاء، وخلال 48 ساعة يظهر تنظيم مضاد.
وكأننا بصدد تنظيمات معلبة جاهزة في مكان ما لكي تؤدي مختلف الأغراض سواء كانت مناهضة النظام أو مدافعة عنه، الأمر الذي يختصر الترتيب والاحتشاد والتنظير… إزاء ذلك السيل من المعلومات المتعلقة بالأنشطة الإرهابية بدا متعذرا إدراك الحقيقة في ما ينشر من أخبار. فلم نفهم حدود الشائعة أو المعلومة، ولم نعرف ما هو الجد أو الهزل فيها، كما لم نعرف ما إذا كانت تلك الأخبار تعبر عن الحقيقة فعلا أم أنها رسائل توجهها الأجهزة القابعة في الظل وتسوقها من خلال وسائل الإعلام لتحقيق غايات سياسية معينة. فالتسارع في ظهور التنظيمات المناهضة والمؤيدة يلفت النظر لا ريب، ثم ان الحديث عن التمرد على سلمية الإخوان تارة، والسعي للانتقال من مرحلة التظاهر إلى المقاومة المسلحة وتسليط الأضواء الإعلامية القوى على الاثني عشر نفرا الذين ظهروا بسلاحهم على شريط الفيديو، ذلك كله يتناقض مع الدور «الإرهابي» الذي نسب إلى الجماعة منذ تسعة أشهر (القرار أصدره مجلـــس الوزراء في شهر ديسمبر/كانون الاول 2013).
ما سبق يوفر قرائن دالة على أن موضوع الإرهاب يتم التعامل معه بدرجات متفاوتة من الافتعال، فضلا عن التسرع والخفة. ولأن الأمر يتعلق بمصير البلد وأمنه واستقراره فإنه يتعين التعامل معه بقدر أكثر من الشفافية إلى جانب الحذر والمسؤولية، ليس فقط بالنظر لما يقتضيه العدل والانصاف والسلم الأهلي، ولكن أيضا لأن اللعب بالإرهاب يشوه صورة وسمعة البلد. كما انه يمثل عنصرا طاردا للسياح والمستثمرين، ومن ثم يؤثر على مسار التنمية في مصر. لقد أصبح الإرهاب أحد أبرز العناوين التي جرى إشهارها في الفضاء المصري، ولم يعد سرا انه كان الباب الذي من خلاله حسمت أبرز جولات الصراع السياسي. صحيح أن مصر عرفت عمليات إرهابية، كان مصدرها المنظمات التي تشكلت في سيناء في ظروف يطول شرحها انتهت بتعدد حالات الاعتداء على رجال القوات المسلحة والشرطة، لكن وقوع عمليات من ذلك القبيل شيء. واعتبار الإرهاب عنوانا لمصر وخطرا يحتل صدارة التحديات التي تهدد الأمة شيئا آخر. يؤيد ذلك ان حوادث العنف التي يمارسها بعض الأفراد في أنحاء مصر تتسم بالسذاجة والعبط وأغلب المتفجرات التي تستخدم يصفها الخبراء بأنها «بدائية»، الأمر الذي يستدعي اطلاق وصف آخر عليها، فضلا عن ضرورة تحرى دوافعها الحقيقية وخلفياتها، إلى جانب محاسبة المسؤولين عنها بطبيعة الحال.
لست أدعو إلى إنكار وجود الإرهاب، لكنني فقط أرجو أن يعطى حجمه الحقيقي وألا يوظف في الشيطنة وتحقيق المآرب أو تصفية الحسابات السياسية. لكن يبدو أن البعض يفضلون استمرار التلويح بشبح الإرهاب لكي يظل الأمن ممسكا بدفة السفينة مستبعدا أي دور للسياسة.

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية